«المصرى اليوم» تكشف بالمستندات: خطايا الحكومة فى قضية «سياج» (٢-٣) .. ١٠ محاولات فاشلة لـ «الصلح».. انتهت بلجوء «سياج» لـ «التحكيم الدولى»
تحقيق علاء الغطريفى ٤/ ٨/ ٢٠٠٩
فى الحلقة الأولى من قضية «سياج» التى تسببت فيها خطايا الحكومات المصرية المتعاقبة وعنادها فى خسارة ٧٠٠ مليون جنيه يتحملها المواطن المصرى فى صورة الضرائب التى يدفعها كل يوم - عرضنا لتفاصيل بداية القضية، وكيف وصلت إلى القضاء، واليوم نواصل كشف مسلسل خطايا الحكومة، والمحاولات الفاشلة للوساطة، التى بذلها الدكتور أحمد كمال أبوالمجد، بهدف تجنب الوصول إلى التحكيم.
وكيف فشلت اجتماعاته مع الدكتور أحمد نظيف، رئيس الوزراء، والوزير عمر سليمان، وزهير جرانة، وزير السياحة، فى التوصل إلى صلح مع الطرف الآخر، لينتهى الأمر بلجوء رجل الأعمال وجيه سياج، إلى التحكيم الدولى مستفيداً من اتفاقية وقعتها مصر مع إيطاليا عام ١٩٨٢، مدعيا أن الحكومة المصرية اتخذت الإجراءات ضده بسحب الأرض باعتباره مسيحياً، تفاصيل محاولات الصلح، واللجوء إلى التحكيم الدولى فى السطور التالية.
دارت خلال السنوات الماضية محاولات للصلح بين الحكومة وسياج، لكنها باءت بالفشل لإصرار كل طرف على مطالبه دون أى تنازلات، وكان الوسيط الأبرز فى هذه الوساطات الدكتور أحمد كمال أبوالمجد المحامى نائب رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان، الذى امتنع عن الإدلاء بأى تفاصيل فى اتصالاتنا معه رغم اعترافه صراحة بأن الحكومة أخطأت فى القضية منذ البداية.
ويقول سياج عن هذه المحاولات «كانت هناك عدة محاولات للصلح على مدار سنوات، آخرها محاولات ابوالمجد للحيلولة دون الوصول إلى المرحلة النهائية للتحكيم الدولى، لكنها باءت بالفشل فى ظل تعنت واضح ممن يملكون القرار إزاء عودة الأرض لى» بحسب تعبيره.
ويضيف: «اجتمع أبوالمجد فى هذا السياق مع نظيف وعمر سليمان ووزير السياحة زهير جرانة، وعرض عليهم أكثر من مرة الصلح، ولكن لم تفلح محاولاته، فالحاكم عنيد ولا يرغب فى العودة عن قرار اتخذه».
ويتابع سياج: «تقريبا كانت هناك ١٠ محاولات للصلح ومن خلال عدة جهات، فمرة كانت هيئة التنمية السياحية ثم الاستثمار وغيرها، وكان أبوالمجد وراء هذه المحاولات لإنهاء القضية، ومنها ماكان بعد قبول التحكيم من حيث الشكل، عندما حاول أبوالمجد أن يصنع فرصة أخيرة للصلح، فطلب تأجيل إعلان قبول التحكيم من حيث الشكل لأسبوعين لتكون فرصة أخيرة لحل المسألة، فوافقنا رغبة منا فى إنهاء المسألة لنحصل على حقوقنا، ولكن لم يحدث جديد واستمر العناد، وسارت الأمور فى الاتجاه الآخر».
أبوالمجد- حسب سياج - كان يردد دائما بعد فشل المحاولات انه ليس صاحب قرار لكنه يحاول فى اتجاه الحل، لكن محاولاته فشلت رغم جهوده الحثيثة لإنهاء القضية.
ويحكى سياج: التقيت زهير جرانة قبل فترة ليست ببعيدة فى باريس وشكرنى فى البداية لأنى جلست معه بعد كل الذى حدث من الحكومة، وشرحت له الأمر على مدار ساعات، فتعاطف مع حقى لكنه أبلغنى أنه لا يستطيع أن يفعل شيئا فى ظل وجود قرار سيادى بانتزاع الارض منى».
وتابع: «لم أطلب سوى حقى وهو الأرض ومن ثم طلبت فقط تنفيذ أحكام القضاء ولم أطلب شيئا أكثر من ذلك، ولكنهم رفضوا، ومنحوا حسين سالم الأراضى بمنشآتها رغم أن مشروعه ليس إلا ماسورة تنقل الغاز تسير فى أرضى على مساحة لا تتعدى٥٠ مترا من إجمالى مساحة قدرها ٦٥٠ ألف متر مربع.
وقلت لهم - يكمل سياج - إذا لم آخذ أرضى فأعطونى ثمن المشروع والأرض، وطلبت أن يثمن المشروع خبير وقد كان، وبلغت القيمة حسب الخبير ٢٠٠ مليون دولار بأسعار عام ١٩٩٦، ولكنهم رفضوا وأعطوا لحسين سالم ٢٠٠ مليون دولار كهبة دون وجه حق، وما يضايقنى هو أن الدولة لم تستفد بالمشروع بل ذهب إلى شخص آخر - حسين سالم - الجميع يعرف سطوته ونفوذه وقوته الاقتصادية.
البلتاجى قال لى - يذكر سياج - «واخد تعليمات بسحب الأرض وغصب عنى هانفذ، ومقدرش اعمل حاجة فالقرار اكبر منى»، وقال المغربى لى نفس المعنى رغم أن الاقتناع بدا عليه، وجرانة كما ذكرت تفهم موقفى وحاول إصلاح الامر لكنه لم يفلح لان الحاكم عنيد ويصر على قراره».
وفى ظل فشل محاولات الصلح ذهب سياج إلى التحكيم لتبدأ مرحلة أخرى فى القضية، ففى ٢٦ مايو ٢٠٠٥ لجأ سياج ووالدته «كلوريندا فيدتشى» إلى مركز التحكيم التابع للبنك الدولى «اكسيد» مستندين فى دعواهما إلى المادة التاسعة لاتفاقية «bit» الموقعة بين مصر وإيطاليا والتى تنص على اللجوء للتحكيم أمام «أكسيد» فى حال النزاعات الاستثمارية.
وتنص اتفاقية «BIT» التى استند إليها سياج على أن «الاتفاقية غرضها خلق ظروف جيدة بين مصر وإيطاليا وخاصة فى الاستثمارات، وتعطى عددا من الضمانات والحماية للمستثمرين مثل المعاملة العادلة للمستثمرين، ومنع أى تمييز أو أفعال ضد المستثمرين من البلدين، مع الحماية الكاملة للاستثمارات، ومنع أى إجراءات تحد من الملكية والتحكم والاستمتاع المباشر بالاستثمارات، فضلا عن منع التأميم المباشر وغير المباشر أو نزع الملكية والإجراءات المماثلة إلا فى حالة غرض عام يتعلق بالمصلحة الوطنية، وفى نفس الوقت لابد أن يكون التعويض مناسبا ويتم حسابه بالقيمة السوقية.
أما البند التاسع فى الاتفاقية فمكرس لحل النزاعات ويتحدث عن حق المستثمرين للجوء إلى التحكيم طبقا لاتفاقية تسوية منازعات الاستثمارات بين الدول ومواطنى الدول الأخرى، المعروفة اختصارا باسم ICSID، والتى وقعتها ايطاليا فى ٢٣ مارس ١٩٧٢، كما وقعت عليها مصر فى ٣ مايو ١٩٧٢.
وتنص المادة ٢٥ أ من الاتفاقية على شرعية التحكيم التى تمتد لأى صراع قانونى يحدث مباشرة فى استثمار بين دولة متعاقدة ومواطنى أى دولة أخرى. كما أن البند «ب» يعرف هؤلاء المواطنون بأنهم المالكون لجنسية أخرى غير جنسية الدولة محل الصراع.
وفى ٢ يونيو قام مركز «أكسيد» بالتوافق مع القاعدة الخامسة الإجرائية للاتفاقية المنشئة له، باستلام الطلب وبعث نسخة إلى مصر عن طريق سفارتها فى واشنطن، وفى ٢٩ يونيو ٢٠٠٥ بعثت مصر بخطاب إلى «أكسيد» تعترض على تسجيل الطلب على أرضية أن النزاع خارج اختصاص المركز.
ورد سياج على ذلك بخطاب فى ٨ يوليو ٢٠٠٥ قال فيه إن الاعتراضات التى أبدتها مصر لا أصل لها، وتلقى «أكسيد» خطابات أخرى من مصر وسياج فى أغسطس من نفس العام.
طلب سياج تم تسجيله بشكل رسمى من قبل المركز فى ٥ أغسطس ٢٠٠٥ طبقا للفقرة ٣ من المادة ٣٦ للاتفاقية المنشئة لأكسيد، ومن ثم أبلغ «أكسيد» الطرفين بالتسجيل والمتابعة ودعاهم لإنشاء هيئة تحكيم فى أسرع وقت ممكن.
وبعدها وضع أكسيد «دستور محكمة التحكيم» وبدأ إجراءاته، وتم الاتفاق على أن هيئة التحكيم مكونة من ٣ أعضاء، على أن يعين كل طرف محكما، ويعين يكون المحكم الثالث رئيس هيئة التحكيم، بالاتفاق مع المحكمين من كل طرف.
المدعيان سياج ووالدته عينا مايكل برايلس الاسترالى، ومصر عينت فرانشيسكو اوريجوفيكونا من تشيلى، والاثنان عينا كرئيس للتحكيم، ديفيد ويليامز، وتشكلت هيئة التحكيم من الثلاثة.
وجرى توصيف القضية على أنها «مشكلة نزاع استثمارى بين سياج ووالدته كلوريندا فيدتشى ضد جمهورية مصر العربية، وفق اتفاقية ترويج وحماية الاستثمارات بين مصر وإيطاليا الموقعة فى ٢ مارس ١٩٨٢ المعروفة اختصارا باسم «BIT». السيدة «فيدتشى» توفيت فى ١٦ أكتوبر ٢٠٠٧ وأكمل الورثة القضية.
والقضية هى أن الحكومة المصرية باعت أرضا عام ١٩٨٩، تقع على ساحل خليج العقبة لشركة سياج بغرض إقامة مشروع سياحى، وشركة سياج نقلت جزءا من الملكية لشركة سياج طابا، الحكومة المصرية قامت بعدد من الإجراءات بدءا من عام ١٩٩٥ أنهت استثمار سياج ودمرت قيمته، وأعلنت المحاكم المصرية أن هذه الاجراءات غير قانونية غير أن أحكام القضاء لم تنفذ. طريقة المعاملة لشركة سياج بالنسبة للأرض والمشروع انتهاك للقانون كأحد ضمانات الحكم الرشيد».
ثم أرسل المركز للطرفين خطابا فى ١٠ يناير ٢٠٠٦ يعلن الطرفين بدستور التحكيم وأن الإجراءات بدأت منذ هذا اليوم.
وتشكلت هيئة الدفاع عن مصر من الدكتور أحمد كمال أبوالمجد وحازم زرقانا من مكتب «حلمى وحمزة وشركائه» الفرع المصرى لمكتب «بيكر وماكينزى» ومن نفس المكتب بأمريكا «لورانس نيومان» بجانب المستشار ميلاد سيدهم بطرس رئيس هيئة قضايا الدولة وحسين مصطفى وآسر حرب. وعن سياج كل من «رجيلاند سميث» و«كريج مايلز» و«كينيث فلورانس» من شركة «كينج وسبولدنج» للمحاماة.
وفيما يخص الإجراءات كان التالى: بعد التشاور مع الأطراف تم تحديد الجلسة الأولى فى ٢٤ مارس ٢٠٠٦، وفى الجلسة الأولى للتحكيم تم مناقشة المسائل الإجرائية والاتفاق عليها وكل ما تم التوصل إليه تم كتابته فى محضر الجلسة.
وجرى الاتفاق على أن الاعتراضات المصرية لانعقاد الاختصاص لمركز «أكسيد» سيتم التعامل معه كأسئلة تمهيدية، وتم وضع جدول لملء المذكرات وإجراء جلسة على انعقاد الاختصاص فى باريس من ٨ إلى ٩ أغسطس ٢٠٠٦.
وتم الاتفاق فى الجلسة الأولى على أن سياج سيتقدم بمذكراته قبل أى اعتراضات على الاختصاص، أى سياج أولا ثم مصر. وطبقا للجدول الموضوع تقدم المدعيان «سياج ووالدته» بمذكرتهما فى ١٢ مايو ٢٠٠٦، وقدما أيضا أقوالهما وأقوال الشهود وهم وجيه سياج فى ٨ مايو ٢٠٠٦ والدكتور مصطفى أبوزيد فهمى «محامى سياج فى مصر» فى ٢ مايو ٢٠٠٦.
وتقدمت مصر بالاعتراضات على الاختصاص فى ١٢ يونيو ٢٠٠٦ ومعها رأى الخبراء الدكتور حفيظة الحداد والدكتور محمد السعيد الدقاق أستاذى القانون الدولى والاستاذ عكاشة محمد عبدالعال. وتقدم سياج بمذكرة مناهضة لمصر فى ١٢ يوليو ٢٠٠٦ ومعها رأى الدكتور فؤاد رياض أستاذ القانون الدولى (عضو محكمة مجرمى الحرب فى يوغوسلافيا) بتاريخ ١٠ يوليو ٢٠٠٦ والخبير الأستاذ مايكل ريزمان فى ١٢ يوليو ٢٠٠٦.
ثم تقدمت مصر برد على الاختصاص للمركز فى ٢٤ يوليو ٢٠٠٦ مع رأى الخبير الدكتورة حفيظة الحداد بتاريخ ٢٤ يوليو ٢٠٠٦ مع رأى خبير آخر تكميلى. وفى المقابل تقدم سياج بخطاب فى مسألة الاختصاص فى ٢ أغسطس ٢٠٠٦ مع رأى خبير ثان وهو الدكتور فؤاد رياض بتاريخ ١ أغسطس ٢٠٠٦ ومايكل ريزمان فى ٣١ يوليو ٢٠٠٦.
وتم إجراء جلسة فى باريس على الاختصاص من ٨ إلى ٩ أغسطس وحضر عن سياج «ريجيلان سميث» و»كينيث فلوريت» و»دوك بيشوب» وممثلو مكتب «كينج أند سبولدنج»، وعن مصر حضر ميلاد سيدهم رئيس هيئة قضايا الدولة ومعه من الهيئة حسين مصطفى فتحى وآسر حرب والمستشار احمد أمين حسن والأستاذ محمد عبدالعال من وزارة السياحة والدكتور احمد كمال أبوالمجد وحازم رزقانا وحاتم زين الدين من مكتب حلمى وحمزة الفرع المصرى لبيكر وماكينزى. وتقدم الطرفان بمرافعات شفهية وأجابوا عن أسئلة التحكيم.
فى ٢٩ أغسطس ٢٠٠٦ تقدمت مصر بموقفها من الاختصاص بعد جلسة الاستماع، وسياج تقدم بموقفه فى ١١ سبتمبر٢٠٠٦. وأصدرت هيئة التحكيم قرارها على الاختصاص فى ١١ أبريل ٢٠٠٧ مرفق معه الرأى المعارض جزئيا للمحكم الذى عينته مصر التشيلى اوريجو فيكونا الذى كان معترضا على الاستخلاصات التى توصلت إليها هيئة التحكيم بخصوص سياج بعدما درست الهيئة ما تقدم به الطرفان حول الاختصاص، وانتهت هيئة التحكيم إلى أن النزاع يقع فى نطاق اختصاص أكسيد مع أهلية هيئة التحكيم لنظره.
وكان جوهر قرار هيئة التحكيم هو أن المدعيين سياج ووالدته يحملان الجنسية الإيطالية ولم يكونا مصريين وأنهما بالتالى نفذا شروط ومتطلبات الجنسية وفق المادة ٢٥ من اتفاقية أكسيد. وقالت هيئة التحكيم إن الاعتراضات المصرية التى تقدمت بها مصر على الاختصاص كان من الأنسب أن تكون ضمن النزاع وليس عند النظر فى الاختصاص.
فى ٥ يونيو ٢٠٠٧ أصدرت هيئة التحكيم القرار الإجرائى الأول بوضع جدول زمنى لمرافعات جديدة حول موضوع النزاع بالإضافة إلى مذكرة سياج التى أرسلها بالفعل ومرافعات أخرى على الأضرار فى جلسة للادعاء فى باريس فى مارس ٢٠٠٨.
فى يونيو ٢٠٠٧ انضم «لورانس نيومان» و»سكوت هاتشنز» و«جوشوا سكوف» من « بيكر وماكينزى» إلى فريق الدفاع عن مصر. وبعد ذلك كانت هناك سلسلة من الطلبات المصرية تنص على أنه وفقا للقاعدة ٤١ من اتفاقية «اكسيد» فان الاعتراضات على الاختصاص يجب أن يتم تقديمها فى أقرب وقت ممكن. وتحدى سياج حق مصر فى هذه الاعتراضات.
ورفضت هيئة التحكيم طلب مصر تقسيم مرحلة الادعاءات إلى مرحلتين بجانب اعتراضين آخرين على اختصاص المحكمة وأيضا طلبا بوقف دعوى والدة سياج «فيدتشى» فى ظل وفاتها.
وأصرت مصر فى طلباتها على أن سياج ووالدته لا يحق لهما إنكار جنسيتهما المصرية، ومن ثم لا يمكنهما بحال اللجوء إلى التحكيم. ولكن كان الوقت قد فات وتم تفعيل مبدأ فى القانون الدولى ينص على أنه «اذا لم تعترض على شىء فى الوقت المناسب فقد سقط الحق فى ذلك».
وركزت مصر فى القضية على قاعدة إسقاط الحق عن سياج ووالدته فى إنكار الجنسية المصرية، وكان رد سياج أن طلب مصر كان محاولة لإعادة مناقشة مسائل توصل إليها التحكيم من قبل وبالأخص مسألة الجنسية، وقال إن جنسيته وجنسية والدته الإيطاليتين كانا أمرين مقضيا بهما، وقالوا إن مصر لم توضح مسألة شرعية أو منطقية بخصوص إسقاط الحق، ولكن إذا أرادت أن تفعل ذلك فسيكون لديها فرصة وافية للرد على مذكرة الادعاء فى الجلسات.
ردت مصر فى ٨ يوليو ٢٠٠٧ قائلة «إنه فى الوقت الذى وافقت فيه مصر على الالتزام بالتحكيم بشأن الاختصاص فإنها تحتفظ بحقها الكامل لمناقشة قضيتها على أساس إسقاط الحق». وأعادت مصر طلبها بأن تناقش إسقاط الحق فى الجزء الأول من المرحلة الثانية للإجراءات.
فى ٢١ أغسطس ٢٠٠٧ اعتبرت هيئة التحكيم أن طلب مصر تقسيم الادعاءات على مرحلتين، طلب جديد، وأنه يخالف ما تقدم به الأطراف سابقا.
كما ذكر التحكيم أن مصر على حق فى القول إنه يجب أن يتم منحها فرصة لإبراز قضيتها فى إسقاط الحق عن سياج فى إنكار جنسيته المصرية، ولكن هذه الفرصة يجب أن تعطى من خلال تقسيم مرحلة الادعاءات وأن ما قاله سياج قول مقنع فى أن مصر سيكون لديها فرصة فى مناقشة مسألة إسقاط الحق كجزء من مرحلة الادعاءات. وفى النهاية رفضت هيئة التحكيم هذا التقسيم ووضعته كموضوع ضمن الادعاءات طبقا للجدول الزمنى.
وأمام التحكيم ادعى سياج أن الإجراءات التى اتخذت ضده ليست إلا تعصبا دينيا بوصفه مسيحيا، وينم عن أداء حكومى مبنى على الحيل والحنث باليمين من قبل ممثلى الحكومة القانونيين فى القضايا التى رفعت أمام القضاء الإدارى، وعدم احترام صارخ للقضاء واستيلاء على أملاك خارج إطار القانون وفساد وترهيب حكومى على أعلى مستوياته. وطالب سياج فى دعواه بدفع التعويض بفائدة مركبة عن سحب الأرض منه وتدمير استثماره بدعوى أن مصر انتهكت أكثر من بند فى اتفاقية الاستثمار بين مصر وإيطاليا.
فى حين استندت مصر إلى أن الأصل فى القضية هو أن سياج كان دائما مواطنا مصريا ومن ثم لا يصح أن يقدم دعوى قضائية مستندا إلى اتفاقية BIT، وهو ما رفضه التحكيم فى ١١ أبريل ٢٠٠٧ عند قبوله النظر فى القضية وانعقاد الاختصاص لمركز التحكيم التابع للبنك الدولى، ورغم ذلك أعادت مصر ذلك فى حجتها مرة أخرى أمام التحكيم، وهنا قالت مصر فى دفاعها إن الادعاءات مبالغ فيها جدا، ولو أن هناك مسؤولية عليها لابد أن تكون رمزية أو ضئيلة.
وقال الدفاع المصرى إن سياج كان دائما مواطنا مصريا، وفق قانون الجنسية رقم ٢٦ لعام ١٩٧٥، وينص على أن الموطنين المصريين يتم تعريفهم تحت البنود التالية «هؤلاء الاشخاص الذين كانوا مواطنين مصريين بدءا من ٢٢ فبراير عام ١٩٥٨، ووفق القانون السابق للجنسية رقم ٣٩١ لسنة ١٩٥٦».
وينص البند العاشر من القانون لعام ١٩٧٥: المصرى لا يمكن أن يحظى بجنسية أجنبية إلا بعد أن يتم السماح له بمرسوم من وزارة الداخلية، وإذا لم يحدث سيظل الشخص مصريا من جميع النواحى ومن كل الظروف إلا إذا قررت الحكومة سحب جنسيته تحت البند ١٦ لهذا القانون.
وفى حالة أن المصرى تم السماح له بجنسية أخرى سيؤدى هذا إلى سحب جنسيته المصرية. ولكن السماح بجنسية أجنبية قد يسمح للشخص وزوجته وأولاده بالاحتفاظ بالجنسية المصرية إذا ما أبلغ عن رغبته فى الحصول على هذا الامتياز فى خلال فترة لا تزيد على سنة من تاريخ حصوله على الجنسية الأجنبية، وفى هذه الحالة يمكنه الاحتفاظ بالجنسية المصرية على الرغم من حصوله على جنسية أجنبية.
تواريخ القضية
■ ٣ مايو ١٩٩٣: سياج يحصل على الجنسية الإيطالية.
■ ١٤ سبتمبر ١٩٩٣: السيدة فيكى تستعيد الجنسية الإيطالية وتفقد جنسيتها المصرية.
■ ٢٣ أغسطس ١٩٩٤: سياج السياحية تدخل اتفاقاً مع لومير الإسرائيلية.
■ ٢٣ مايو ١٩٩٥: وزير السياحة المصرى يعلن إلغاء العقد المبرم بين مصر وسياج السياحية ويستولى على الأرض.
■ ٢٦ يونيو ١٩٩٥: إلغاء العقد بين سياج السياحية ولومير الإسرائيلية.
■ ٢٣ أبريل و٩ مايو ١٩٩٦: مصر وسياج السياحية تتفقان على أن تاريخ الانتهاء من الرحلة الأولى للإنشاء سيكون ٣١ ديسمبر ١٩٩٦.
■ ٢٣ مايو ١٩٩٦: إصدار قرار رئيس الوزراء رقم ٨٣ الذى صادر أرض طابا من سياج السياحية.
■ ١٠ يونيو ١٩٩٦: سياج تتقدم لمحكمة القضاء الإدارى لإلغاء قرار عاطف عبيد.
■ ٢٠ يونيو ١٩٩٦: تنفيذ القرار رقم ٨٣ من خلال فرض السيطرة على أرض طابا.
■ ٢١ يوليو ١٩٩٦: محكمة القضاء الإدارى تلغى قرار ٨٣ لمصادرة الأرض.
■ ١٩ أغسطس ١٩٩٦: سياج يستعيد ملكية أرض طابا.
حقائق من وجهة نظر التحكيم
■ مصر لم تتقدم بأى شاهد أو بيان ضد ادعاءات سياج
■ سياج فقد جنسيته المصرية لأنه لم يبلغ السلطات برغبته فى الحفاظ عليها بعد حصوله على الجنسية اللبنانية.
■ لم يكن هناك خلاف على الحقائق الأساسية وتسلسل الأحداث الخاصة بالقضية، ولكن كان هناك خلاف على الاستنتاجات العادية والقانونية التى يمكن التوصل إليها من هذه الحقائق.
■ مصر لم تتقدم بأى بيان من أى شاهد لمناهضة الأحداث التى سردها سياج وشهوده الخاصة بالملكية، وبناء على هذه الحقائق التى وضعها المدعى ولم تتم فيها المنازعة من جانب مصر، وبناء على وجهة نظر التحكيم والدلائل الشفهية والكتابية تم التوصل إلى هذه الحقيقة.
■ وجيه سياج ولد فى مارس ١٩٦٢ لأبوين مصريين، لذا فهو مصرى بالولادة، وفى ١٩ ديسمبر ١٩٨٩ تقدم سياج بطلب للحصول على الجنسية اللبنانية طبقاً للبند العاشر لقانون الجنسية المصرى، وقبل أن يسلم الطلب، حصل على شهادة جنسية من وزارة الخارجية اللبنانية فى ١٥ ديسمبر ١٩٨٩، وخطاب من القنصلية اللبنانية بالقاهرة يفيد بأنه يملك جنسية لبنانية وتم تسجيله فى السجلات.
ترجمة - نادين قناوى
عدد التعليقات [١٣]
مش كده والا ايه
تعليق اشرف البدري تـاريخ
٤/٨/٢٠٠٩ ١:١٥
تركيز الجانب المصري علي موضوع الجنسيه فقط - اعطي انطباع وتاكيد بان سياج علي حق وبياناته سليمه بالكامل - ولا يوجد لدي هيئه الدفاع المصري ما يمكن الدفاع به عن موقفهم
أعلي الصفحة
شكر وتقدير
تعليق مصطفى بركات تـاريخ
٤/٨/٢٠٠٩ ٤٢:١٣
أغفل الكثير من القراء لصاحب لمفجر هذا الملف الساخن الأستاذ / علاء الغطريفى وبغض النظر عن المشاركة او التعليق على هذه الأحدث التى تنم عن الفساد المستشري فى أرض الكنانة ، فقد بات الأمر ممل من التعليق كثرت التعليق على الفساد والمفسدين . ولكن فى نهاية الأمر لا يسعنا سوي توجيه الشكر للأخ والأستاذ الفاضل / الغطريفى على كشف خبايا هذا الملف .
أعلي الصفحة
دليسبس
تعليق اسماعيل تـاريخ
٤/٨/٢٠٠٩ ٢٣:١٢
ماشبه الليلة بالبارحة قرار التحكيم بأعطاء سياج 700 مليون مقابل ارض ثمنها 900ألف لم يستكمل دفعه ولم يستثمر فيها اي شئ يذكر ،هذا يذكرنا بما حدث سنة 1895 حين اختلف الخديوي اسماعيل على شروط توفير العمالة بالسخرة لشركة قناة السويس فلجأ دليسبس لنابولبون الثالث امبراطور فرنسا للتحكيم بينه وبين الخديوي وفرح الخديوي بذلك لأن نابليون سديقة وقد حكم نابولبون على مصر باضعاف ماطلبه دليسبس ، وقد فرح الخديوي بالحكم العادل الذي سمح له بدعوة إمبراطورة فرنسا اوجيني لأفتتاح القناة الخديوي
أعلي الصفحة
السلطة فى مصر و مصالحها الخاصة
تعليق د. عدلى الشامى تـاريخ
٤/٨/٢٠٠٩ ٤:١٢
هذه القضية هى مثال صارخ لطبيعة الحكم فى مصر الذى لا يتورع عن الضرب بأحكام القضاء المصرى عرض الحائط، دون حياء، فى سبيل الحصول على منافع له أو للقريبين منه و كذلك الإستهانة بحفوق المصريين حيث لا يحق لهم اللجوء للنحكيم الدولى ضد حكومتهم...مثل خالد فودة صاحب شركة نايل فالى الذى كانت أرضه مجاورة لأرض سياج و الذى سحبت منه أرضه أيضا لتعطى هى و أرض سياج لشركة شرق المتوسط. يجب التنويه إلى أن شركة شرق المتوسط هذه EMG مملوكة للسيد حسين سالم صديق الرئيس المقرب (65%) و مستثمر إسرائيلى (25%) و هيئة البترول (10%).
أعلي الصفحة
مليون متر أرض مجاملة
تعليق احمد تـاريخ
٤/٨/٢٠٠٩ ٤٠:١١
حصل وجيه سياج على الأرض بتراب الفلوس أيام الكتور عاطف صدقي وليس عاطف عبيد كمجاملة لأنه صديق الطفولة لأولاد معالي رئيس الوزراء عاطف صدقي الذي تولى رئاسة الوزارة من 1986 حتى 1996 والشئ المؤكد أن السيد وجيه سياج بغض النظر عن جنسيته شخص مفلس ولم يستطع سداد اقساط قيمة الأرض في مواعيدها ولا أن يوفر رأسمال لاستثماره في الأرض ولكن تم سحب الأرض منه فور خروج عاطف صدقي من الوزارة بطريقة عشوائية دون مشقة اثبات الوقائع السابقة أو محاسبة المسثولبن ، وكان الأجدى بالحكومة أن تحرك قضية فساد ضده وضد كل من سهلوا له الأستيلاء على المال العام بسعر بخس ودون وجه حق وبالتالي تقطع الطريق على التحكيم الولي
أعلي الصفحة
سياج
تعليق مصريه تـاريخ
٤/٨/٢٠٠٩ ١٩:١١
البلد دى مش بلادناالبلد غريبة يا ولادنا شوارعها حكومتها اراضيها لياليها هواها غربيه ياولادنا حاسه اغربيةياولادنا مشتاقة مشتاقة لبلدنا نفسى احس تانى بالامان نفسى اعشقها زى زمان نفسى املك حاجةفيها نفسى الاقى حاجه فيها لولادنا البلد دى غربية يا ولادنا حاسة بغربه ياولادنا حاسه انى ضايعه نفسى ارجع بلادنا
أعلي الصفحة
نتاج الحكم الفردى
تعليق abdel aziz تـاريخ
٤/٨/٢٠٠٩ ٣٢:١٠
ان هذه القضيه لهى خير مثال للحكم الفردى السلطوى والذى تمثل فى عدم احترام الحكومه لتعاقدها مع المستثمرين أولآ ثم ثانيآ عدم احترام أحكام القضاء ثالثآ سياسة العناد التى يتحمل الشعب اثارها وأخيرآ الفساد الفساد والذى تمثل فى اعطاء الأرض لحسين سالم دون وجه حق
أعلي الصفحة
النظام يستاهل كل اللي يجري له
تعليق بيبو المصري تـاريخ
٤/٨/٢٠٠٩ ٣٢:١٠
فلوسنا اه لكن انا راض انها تروح بالشكل ده عشان احنا اللي عملنا كده في نفسينا سيبنا شوية عيال يحكمونا ويتحكموا في رزقنا منهم لله ويا ريت التعويض يكون بالمليارات كده كده مش بنطول منها حاجة يبقي علينا وعلي حكومتنا
أعلي الصفحة
أحلى جملة
تعليق محمد الزرقانى تـاريخ
٤/٨/٢٠٠٩ ١٨:١٠
أحلى جملة جاءت فى المقال اصرار الحكومة المصرية بأن سياج و والدتة مصريين فلذلك لايحق لهم اللجوء للتحكيم!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! يعنى حقهم يضيع من أجل الدولة مش مهم بس ميكنش من اجل حسين سالم(العدل أساس الملك)
أعلي الصفحة
هذا سبب الخسارة
تعليق جهاد تـاريخ
٤/٨/٢٠٠٩ ٧:١٠
****وأصرت مصر فى طلباتها على أن سياج ووالدته لا يحق لهما إنكار جنسيتهما المصرية، ومن ثم لا يمكنهما بحال اللجوء إلى التحكيم. ولكن كان الوقت قد فات وتم تفعيل مبدأ فى القانون الدولى ينص على أنه «اذا لم تعترض على شىء فى الوقت المناسب فقد سقط الحق فى ذلك».**** هذا بيت القصيد ****
أعلي الصفحة
دم الشهيد
تعليق adel تـاريخ
٤/٨/٢٠٠٩ ٤٩:٩
ضاع دم الشهيد وضاعت الارض بين الجنسية ايطالى ولا لبناني ولا مصري ياريت الحكومة تدفع التعويض من جيوب الحيتان المستفيدين الان من الارض ومشرع الغاز ولاحول ولاقوة الا بالله.
أعلي الصفحة
حجة البليد
تعليق هيمــــــا تـاريخ
٤/٨/٢٠٠٩ ٤٨:٩
انتم ليس لديكم اي شيئ تدافعون به عن الفساد سوي انه مصري,وتناسيتم هل هذة الارض حق له ام لا,وانتزاعها منه تم بشكل غير شرعي ولغرض المصلحة الخاصة وليست العامة كما تتدعون,ستجعلون هذا الرجل وغيره يلعن نفسه الف مره انه مصري,وهل كل كمن هو مصري يضيع حقه بهذا الشكل المهين,هل كونه ليه جنسية أخري جعله يقف أمامكم ولم تستطيعوا ارهابه او اعتقاله,والله انه لمثل سيئ لحكومة تريد تشجيع الاستثمار واقامة المشروعات,يا ناس حرام عليكم بأه اتقوا االله وأعلموا ان هناك حساب, أم أنه مال مستباح ليس له صاحب لدي كلام كثير اريد لن أقوله ولكنني ان قلته فبكل تأكيد سيكون كلام فيه سب وشتائم ولكنني ارقي عن هذا واقول كلمة واحدة حسبي الله ونعم الوكيــــــــــــــــــل
أعلي الصفحة
سياج
تعليق حشمت تـاريخ
٤/٨/٢٠٠٩ ٢١:٩
اتكلم ودور على اللى يسمعك ياعم سيب الناس تسترزق
أعلي الصفحة
[ الأولى ] [ السابق ] [١] [ التالى ] [ الأخير ]
الاسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :
التعليق :
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق