علي فين؟
| الوزير.. الغفير! استفزني ما كتبه الكاتب الصحفي محمود صلاح، عن الوزير فاروق حسني، بخصوص سرقة لوحة زهرة الخشخاش.. يقول محمود صلاح: »فاروق حسني مسئول.. لكنه ليس غفيراً يحرس كل لوحات مصر«.. ويصف الكاتب كيف أن وزير الثقافة حزين، وأنه يقول: »للأسف.. سرقوا لوحة فان جوخ«.. ولا أعرف يفيد بإيه الحزن، أو يفيد بإيه الندم.. يحيرك محمود صلاح ويغيظك.. هل هو يلتمس الأعذار للوزير، في هذه الظروف.. ويحيرك ويغيظك أن يجد الوزير مَنْ يدافع عنه، في وقت تتحرك فيه الدولة كلها، للبحث عن أحد كنوز مصر الحضارية والفنية.. ويحيرني ويغيظني أيضاً أن يكون هناك، مَنْ يقف في صف الوزير والوزارة، وهناك جريمة لا يمكن السكوت عليها.. ويحيرني ويغيظني أن يظهر من يقول في هذا التوقيت، إن الوزير ليس غفيراً، يحرس كل لوحات مصر.. فيا ليته كان غفيراً! لا يمكن أن يكون هذا هو موقف الكُتَّاب، في قضية تمس سمعة مصر، وتمس مكانة مصر، وتمس قيمة مصر.. وتمس أيضاً أمن مصر، الذي يسمع ويعرف دبة النملة.. فلا قيمة لأي دفاع الآن عن أحد.. لا قيمة للدفاع عن وزير الثقافة، المسئول الأول عن الكارثة.. ولا قيمة للدفاع عن كتائب الأمن، التي نامت في وزارة الداخلية وشرطة السياحة.. ولا قيمة لأي شيء حين تقول: إن الوزير ليس غفيراً.. فنحن نعرف أن الوزير ليس غفيراً، لكنه ياسيدي مسئول عن النظام، الذي وضعه لتأمين المتاحف.. وهو المسئول عن قيادات وزارته، واختياراته.. وهو المسئول السياسي عن سرقة اللوحة.. ولذلك يبقي من المدهش أن تقول إنه معذور، وإنه حزين، وإنه مكتئب.. فكل هذا لا يفيد الآن! لا نريد الوزير أن يكون غفيراً، يا أستاذ محمود صلاح، ولا نريده أن يقف حارساً علي كل لوحات مصر، ولا نريده أن يقف مكان كل شرطي من شرطة السياحة.. إنما نريده أن يضع نظاماً صارماً لتأمين المتاحف، ونريده أن يكون حارساً علي النظام، وحارساً علي اختياراته.. نريد الوزير الفنان أن يكون وزيراً غفيراً، يحمي تراث مصر بالعمل، وليس بالحراسة الشخصية.. هذا هو الفارق ياسيدي.. فمن قال إننا نريده غفيراً بالمعني الذي تحدثت عنه.. ومن قال إنه غير حزين، وغير مكتئب.. فلابد أنه حزين ومكتئب ومرتبك.. ولابد أنه لا ينام الليل، بعد حديث دار بينه وبين الرئيس مبارك، ولابد أنه يقرأ ما يقال عنا في الخارج، ولابد أنه عرف بالمكافأة، التي رصدها رجل الأعمال نجيب ساويرس، لمن يدلي بتفاصيل عن سرقة اللوحة، تؤدي للعثور عليها.. وأخيراً، لابد أنه يعرف أن خطوة كهذه، تعني أن المصريين لم يعودوا يثقون في وزير الثقافة، ولا أعرف لماذا لم يتقدم الوزير باستقالته هذه المرة، مع أن الاستقالة دائماً في جيبه.. في اليابان ينتحرون؟ |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق