السبت، 28 أغسطس 2010

فاروق حسني

علي فين؟
الوزير‮.. ‬الغفير‮!‬
استفزني ما كتبه الكاتب الصحفي محمود صلاح،‮ ‬عن الوزير فاروق حسني،‮ ‬بخصوص سرقة لوحة زهرة الخشخاش‮.. ‬يقول محمود صلاح‮: »‬فاروق حسني مسئول‮.. ‬لكنه ليس‮ ‬غفيراً‮ ‬يحرس كل لوحات مصر‮«.. ‬ويصف الكاتب كيف أن وزير الثقافة حزين،‮ ‬وأنه‮ ‬يقول‮: »‬للأسف‮.. ‬سرقوا لوحة فان جوخ‮«.. ‬ولا أعرف‮ ‬يفيد بإيه الحزن،‮ ‬أو‮ ‬يفيد بإيه الندم‮.. ‬يحيرك محمود صلاح ويغيظك‮.. ‬هل هو‮ ‬يلتمس الأعذار للوزير،‮ ‬في هذه الظروف‮.. ‬ويحيرك ويغيظك أن‮ ‬يجد الوزير مَنْ‮ ‬يدافع عنه،‮ ‬في وقت تتحرك فيه الدولة كلها،‮ ‬للبحث عن أحد كنوز مصر الحضارية والفنية‮.. ‬ويحيرني ويغيظني أيضاً‮ ‬أن‮ ‬يكون هناك،‮ ‬مَنْ‮ ‬يقف في صف الوزير والوزارة،‮ ‬وهناك جريمة لا‮ ‬يمكن السكوت عليها‮.. ‬ويحيرني ويغيظني أن‮ ‬يظهر من‮ ‬يقول في هذا التوقيت،‮ ‬إن الوزير ليس‮ ‬غفيراً،‮ ‬يحرس كل لوحات مصر‮.. ‬فيا ليته كان‮ ‬غفيراً‮! ‬ لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون هذا هو موقف الكُتَّاب،‮ ‬في قضية تمس سمعة مصر،‮ ‬وتمس مكانة مصر،‮ ‬وتمس قيمة مصر‮.. ‬وتمس أيضاً‮ ‬أمن مصر،‮ ‬الذي‮ ‬يسمع ويعرف دبة النملة‮.. ‬فلا قيمة لأي دفاع الآن عن أحد‮.. ‬لا قيمة للدفاع عن وزير الثقافة،‮ ‬المسئول الأول عن الكارثة‮.. ‬ولا قيمة للدفاع عن كتائب الأمن،‮ ‬التي نامت في وزارة الداخلية وشرطة السياحة‮.. ‬ولا قيمة لأي شيء حين تقول‮: ‬إن الوزير ليس‮ ‬غفيراً‮.. ‬فنحن نعرف أن الوزير ليس‮ ‬غفيراً،‮ ‬لكنه‮ ‬ياسيدي مسئول عن النظام،‮ ‬الذي وضعه لتأمين المتاحف‮.. ‬وهو المسئول عن قيادات وزارته،‮ ‬واختياراته‮.. ‬وهو المسئول السياسي عن سرقة اللوحة‮.. ‬ولذلك‮ ‬يبقي من المدهش أن تقول إنه معذور،‮ ‬وإنه حزين،‮ ‬وإنه مكتئب‮.. ‬فكل هذا لا‮ ‬يفيد الآن‮!‬ ‮ ‬لا نريد الوزير أن‮ ‬يكون‮ ‬غفيراً،‮ ‬يا أستاذ محمود صلاح،‮ ‬ولا نريده أن‮ ‬يقف حارساً‮ ‬علي كل لوحات مصر،‮ ‬ولا نريده أن‮ ‬يقف مكان كل شرطي من شرطة السياحة‮.. ‬إنما نريده أن‮ ‬يضع نظاماً‮ ‬صارماً‮ ‬لتأمين المتاحف،‮ ‬ونريده أن‮ ‬يكون حارساً‮ ‬علي النظام،‮ ‬وحارساً‮ ‬علي اختياراته‮.. ‬نريد الوزير الفنان أن‮ ‬يكون وزيراً‮ ‬غفيراً،‮ ‬يحمي تراث مصر بالعمل،‮ ‬وليس بالحراسة الشخصية‮.. ‬هذا هو الفارق‮ ‬ياسيدي‮.. ‬فمن قال إننا نريده‮ ‬غفيراً‮ ‬بالمعني الذي تحدثت عنه‮.. ‬ومن قال إنه‮ ‬غير حزين،‮ ‬وغير مكتئب‮.. ‬فلابد أنه حزين ومكتئب ومرتبك‮.. ‬ولابد أنه لا‮ ‬ينام الليل،‮ ‬بعد حديث دار بينه وبين الرئيس مبارك،‮ ‬ولابد أنه‮ ‬يقرأ ما‮ ‬يقال عنا في الخارج،‮ ‬ولابد أنه عرف بالمكافأة،‮ ‬التي رصدها رجل الأعمال نجيب ساويرس،‮ ‬لمن‮ ‬يدلي بتفاصيل عن سرقة اللوحة،‮ ‬تؤدي للعثور عليها‮.. ‬وأخيراً،‮ ‬لابد أنه‮ ‬يعرف أن خطوة كهذه،‮ ‬تعني أن المصريين لم‮ ‬يعودوا‮ ‬يثقون في وزير الثقافة،‮ ‬ولا أعرف لماذا لم‮ ‬يتقدم الوزير باستقالته هذه المرة،‮ ‬مع أن الاستقالة دائماً‮ ‬في جيبه‮.. ‬في اليابان‮ ‬ينتحرون؟

ليست هناك تعليقات: