الأربعاء، 25 أغسطس 2010






عبدالله كمال
بقلم أنور الهواري

 

أكتب هذه الكلمات‏,‏ فور مشاهدة برنامج تليفزيوني‏,‏ تخلله ما يشبه المحاكمة لزميلي وصديقي عبدالله كمال‏.‏ الرجل أعرفه تقريبا منذ عام‏1983,
‏ وأعرف موهبته ومهنيته‏,‏ اختلفنا في اكثر دروب الحياة‏,‏ ولكننا أبقينا علي علاقة الود والاحترام‏......‏
عبدالله كمال صحفي حقيقي‏,‏ محرر نشيط‏,‏ قارئ جيد‏,‏ مثقف واسع الأفق‏,‏ ذو طبيعة لا تعرف اللين لايميل إلي المجاملات‏,‏ لاتغريه المداهنات‏,‏ يحمل أعباءه علي كتفيه‏,‏ ذو إقبال شديد علي المواجهة وصاحب إصرار عليها‏,‏ لايفضل الانسحاب‏,‏ لايؤثر السلامة‏,‏ لايركن إلي السكوت‏,‏ يقطع الطريق حتي نهايته‏,‏ ويكمل المشاوير مهما اعترضته العقبات‏..........‏
عبدالله كمال‏,‏ قماشة واسعة‏,‏ ونسيج مفتول‏,‏ خيوطه متماسكة‏,‏ ليست واهية‏,‏ وليست واهنة تقبل الشد‏,‏ وتعمد أمام الجذب‏,‏ وتستعصي علي التقطيع‏......‏
عبدالله كمال‏,‏ يستطيع في وقت واحد‏,‏ ان يتحمل اعباء الادارة‏,‏ ومتابعة تدفق الاخبار‏,‏ واللهث وراء مناطق الانفجار الاخباري‏,‏ يلاحقها بالرصد وبالتحليل وبالقراءة والتفسير‏,‏ يفعل ذلك كله دون اي بادرة للتراجع او الاستراحة لا في منتصف النهار ولا في منتصف الطريق‏.....‏
عبدالله كمال‏,‏ هو ظاهرة صحفية حقيقية‏,‏ هو طاقة إبداعية طبيعية‏,‏ لايملي عليه احد‏,‏ ولايكتب عنه أحد‏,‏ ولايتخفي خلف احد‏,‏ ولايحتمي في ظهر أحد‏...‏ ولايمشي مع قطيع ولا يندس وسط شلة‏.‏
عبدالله كمال لايمكن ان يتجاهله اي مؤرخ للصحافة المصرية‏,‏ ترك ويترك بصمة حقيقية‏,‏ يختلف معه الكثيرون‏,‏ ويختلف عليه الكثيرون‏,‏ واتحدي ان يشكك احد في امتيازه المهني‏,‏ في تفوقه الصحفي في صلابته النفسية‏,‏ في قوته المعنوية‏......‏
عبدالله كمال‏,‏ ظاهرة ينشغل بها الكثيرون‏,‏ دون ان يطلب منهم ذلك‏,‏ اما هو فمشغول بشيء واحد‏...‏ هو العمل ثم العمل‏.‏
هذه مرافعتي‏,‏ في محاكمة عبدالله كمال‏.‏
 
===


صلاح دياب
بقلم : أنور الهواري

 
يوميات<br>صلاح دياب<br>بقلم : أنور الهواري
هو رجل أعمال لم يكن معروفا إلا في دوائر ضيقة جدا‏,‏ حلويات‏,‏ خدمات بترولية‏,‏ زراعات تطبيعية مع دولة معينة‏.‏
الآن‏,‏ هو رجل صاحب نفوذ هائل‏,‏ هو القائم علي أمر صحيفة المصري اليوم‏,‏ وهي صحيفة لها ظاهر معلن أمام الناس‏,‏ ولها باطن تغلي فيه مراجل النار‏,‏ يعرف هذا الباطن ويقف علي حقيقته صلاح دياب وآخرون ليسوا كثيرين من الناحية العددية‏,‏ ولكن الحقيقة معروفة واضحة لا خفاء فيها‏,‏ وربما يأتي وقت قريب أو بعيد‏,‏ تنكشف فيه هذه الحقائق‏,‏ ويحكي لسان التاريخ ما استخفي وما استتر وهو مالا أشك فيه لحظة واحدة‏.‏
المصري اليوم‏,‏ لها أجندات كثيرة‏,‏ منها أن تتطوع أو تكلف أو تبادر‏,‏ أو ذلك كله‏,‏ لتقف إلي جانب الإرهاب‏,‏ والفوضي‏,‏ والخروج علي الشرعية‏,‏ والعمل خارج نطاق الدستور‏,‏ بالاصطفاف الي جانب جماعة الإخوان الإرهابية المحظورة دستورا وقانونا‏.‏
في الانتخابات البرلمانية في‏2005,‏ حملت المصري اليوم راية الإخوان‏,‏ حملت المصحف والسيفين‏,‏ حملت عبء الدعاية للإخوان‏,‏ جندت نفسها لخدمة معركتهم الانتخابية‏.‏
المصري اليوم‏,‏ تقود الحرب علي أركان ومقومات الدولة القائمة‏,‏ وتبشر بدولة الإخوان‏,‏ وتروج لهم‏,‏ وتدافع عنهم‏,‏ وتنشر أفكارهم‏,‏ وتكاد تندمج معهم‏,‏ وتكافح حتي تحتكر هذه الوظيفة وتنفرد بها لنفسها وتسعي لوأد أي منافسة من غيرها من الصحف الخاصة‏,‏ فهي تكاد تحتكر الحديث باسم الإخوان‏,‏ وتنجح في التغلب علي منافستها الشروق ومنافستها الدستور في هذا الملعب الخطير‏.‏
المصري اليوم اختارت وقررت وحسمت أمرها منذ خمس سنوات‏..‏
اختارت الدعوة الي دولة الإخوان‏..‏
واختارت العمل النشط لهدم أركان الدولة القائمة‏..‏
صلاح دياب يؤمن من أعماقه أن صعود الصحيفة مرتبط بصعود الإخوان والإرهاب‏..‏ المصري اليوم حكايتها مثل حكاية الإخوان‏.‏
ظاهر براق‏..‏ وتحته باطن تغلي فيه النار‏.‏
الصحيفة والجماعة كلتاهما ألغاز وأسرار‏.‏
مستوطنة سرية هي الصحيفة‏.‏
تنظيم سري هو الجماعة‏.‏
صلاح دياب ومهدي عاكف والدكتور بديع إخوان تجمعهم راية واحدة‏,‏ ليست راية الإسلام‏,‏ وليست راية حرية الصحافة‏..‏
راية الفوضي الخلاقة‏.‏
 
==

الإرهاب
بقلم أنور الهواري

 
يوميات<br>الإرهاب<br>بقلم أنور الهواري
ماهو الانجاز الأكبر لجماعة الإخوان؟ إنه الإرهاب‏.‏ نعم‏:‏ هو الإرهاب المادي والمعنوي‏,‏ باستخدام العنف اللفظي والنفسي والمادي بالكلمة إذا كانت كافية‏,‏ وبالرصاص إذا لزم الأمر‏.‏
كل ما عرفته مصر‏,‏ والعالم الإسلامي‏,‏ من عنف وإرهاب ديني‏,‏ منذ تأسست هذه الجماعة‏,‏ ولها فيه يد مباشرة‏,‏ إما بالتأثير‏,‏ إما بذرع البذور‏,‏ إما بالايحاء‏,‏ وإما بالأمر المباشر‏.‏
الإرهاب الديني‏,‏ كامن في بنية الجماعة وتكوينها‏,‏ علي أساس أن تكوينها عبارة عن حشد منظم ومن أفراد‏,‏ يسلمون قيادهم‏,‏ ويعلنون الولاء‏,‏ ويمتازون بالطاعة‏,‏ ويتحركون بالأوامر‏,‏ ويعملون من أجل الانتشار‏,‏ وينتظرون ساعة التحرك‏,‏ للانقضاض علي المجتمع‏,‏ وعلي الدولة‏,‏ وهدم الأول‏,‏ وتدمير الثانية‏,‏ لتأسيس مجتمع الإخوان‏,‏ وإعلان دولة الإخوان‏......‏
هذا هو جوهر المشروع الإخواني‏,‏ الذي يتفقون عليه‏,‏ ويعملون من أجله‏.‏
لهذا دخلوا في حرب مع الوفد‏,‏ قبل الثورة‏,‏ حين كان الوفد هو وعاء الحركة الوطنية التي تطالب وتعمل من أجل الاستقلال‏,‏ وفي سبيل إجهاض مشروع الاستقلال تحالف الإخوان مع كل أعداء الحركة الوطنية وهم بالترتيب‏:‏ الانجليز‏,‏ القصر‏,‏ وأحزاب الأقلية المتحالفة مع الاثنين‏.‏
ومنذ قيام ثورة يوليو‏,‏ والإخوان في حرب منظمة ضد الدولة الوطنية‏,‏ حاولوا اغتيال عبدالناصر‏,‏ وقتلوا السادات‏,‏ والآن يتحالفون مع الأمريكان ومع كل العناصر التي تدعو إلي الفوضي‏,‏ ويتخذون من الصحافة الأمريكية التمويل والتوجيه منابر لهم‏.‏
 
==
السقوط والاستثناء
بقلم : أنور الهواري

 
يوميات<br>السقوط والاستثناء<br>بقلم : أنور الهواري
أريد أن أكتب عن سقوط الإعلام الخاص‏,‏ وأريد أن أقول إن حقبته لن تعمر طويلا‏,‏ وأن رموزه المصطنعة وأبطاله المزيفين سوف يتساقطون عما قريب‏,‏ تساقطا ذاتيا‏,‏ تلقائيا‏,‏ حين ينكشف بؤس المحتوي‏
ويتعري فقر المضمون‏,‏ وتتجلي دناءة الأهداف‏,‏ وتأخذ النفوس حجمها الصغير أمام إغراء الفلوس‏,‏ وتدور الرءوس تحت سكرة المصادفة وما جلبته من حظوظ عمياء‏,‏ وقعت تحت أرجل شراذم من غير المؤهلين‏,‏ المجردين من الكفاءة‏,‏ والعراة من المواهب‏,‏ وغير القادرين علي جلد المهنة الصحفية وما تستدعيه من جهد ودأب‏.‏
وفي البداية‏,‏ أحب أن أؤكد الاستثناءات‏:‏
في المقدمة يأتي عادل حمودة‏:‏ كاتب قومي‏,‏ قامة صحفية أكبر من فكرة الإعلام الخاص‏,‏ حتي ولو كان يرأس حاليا تحرير صحيفة خاصة من حيث الملكية‏,‏ إلا أنه يبقي نسيجا مفردا ومتفردا مغزولا من خيوط أليافها مشتقة من الضمير الوطني والالتزام القومي‏,‏ تغذيها موهبة قلقة لا تكف عن الصعود بصاحبها إلي ذروة المشقة التي يجد سعادته في اجتيازها عن طيب نفس‏.‏
يأتي معه في المقدمة عبدالله السناوي ـ وهو غضبان مني لأسباب أتفهمها ـ إلا أنني أشهد بأنه عقلية قومية‏,‏ تتحرك بروح وطنية‏,‏ قوامه الفكري متماسك‏,‏ يري الدنيا بنظارة تكشف الأفق‏,‏ هو رئيس تحرير قومي حتي ولو جلس علي مقعد رئيس تحرير صحيفة حزبية‏.‏
يأتي معهما في المقدمة وائل قنديل‏,‏ وهو الإضافة الذهبية التي جاءت بها صحيفة الشروق‏,‏ قلم يكتب بثقة‏,‏ وأخلاق تشير إلي أصالة مهنية وصلابة روحية مع أدب جم وحياء ظاهر لا اصطناع فيه ولا تكلف‏.‏ هؤلاء نماذج‏,‏ ربما لثلاثة أجيال تتصدر سوق الكتابة الصحفية‏,‏ خارج النطاق التقليدي لجغرافيا الصحافة القومية‏.‏
وأعود لأقول‏,‏ إن حقبة صعود أو انفجار الإعلام الخاص‏,‏ من صحف‏,‏ من فضائيات‏,‏ من مواقع اليكترونية‏,‏ من وكالات إعلان‏,‏ من شركات إنتاج‏,‏ وما ارتبط بذلك‏,‏ من رجال أعمال‏,‏ وفلوس‏,‏ ومشروعات‏,‏ وأجندات‏,‏ وانحيازات ومصالح‏...‏ كل ذلك لن يعمر طويلا‏.‏
وإذا كان الصاروخ الذي كان اسمه عمرو خالد قادرا علي المساس بدور الأزهر‏,‏ ساعتها يجوز القول إن صواريخ الإعلام الخاص قادرة علي المساس بدور الإعلام القومي‏.‏
حجم عمرو خالد مقارنة بحجم الأزهر الشريف‏.‏
هو هو حجم الإعلام الخاص مقارنة بالإعلام القومي‏.‏
 
==

تركيا
بقلم أنور الهواري

 
يوميات<br>تركيا<br>بقلم أنور الهواري
صارخ وصادم‏,‏ المانشيت الرئيسي لصحيفة الفايننشال تايمز يوم الاثنين‏...‏ الولايات المتحدة‏,‏ تحذر تركيا‏,‏ من وقف إمدادها بصفقات السلاح‏,‏ إذا لم تغير سياستها تجاه كل من إسرائيل وإيران‏..‏
ثم يتحدث دانيال دومبي مراسل الصحيفة من واشنطن بكلمات واثقة مؤكدة يقول فيها‏:‏ إن الرئيس أوباما شخصيا‏,‏ قد حذر رجب طيب اردوجان رئيس الوزراء التركي‏,‏ أنه إذا لم تغير تركيا مواقفها من إسرائيل وإيران‏,‏ فإن فرصها سوف تكون محدودة جدا للحصول علي الأسلحة الامريكية التي تريد شراءها‏,‏ لقتال حزب العمال الكردستاني عقب الانسحاب الامريكي من العراق‏..‏
القصة بكاملها نقلتها وكالات الانباء‏,‏ ونشرتها الصحف‏,‏ وسارع البيت الأبيض لينفي ماجاء فيها‏.‏
نقلت صحيفة الشرق الأوسط عن مايك هامر المتحدث باسم مجلس الامن القومي الامريكي قوله‏:‏ لدينا علاقة عميقة وقوية مع تركيا‏,‏ وهي حليف مهم في حلف الناتو والعلاقة بين اوباما وأردوجان جيدة‏.‏
بيل بروتون المتحدث باسم البيت الأبيض زاد علي ذلك‏,‏ بأن نفي بشكل قاطع كل مانشرته الفايننشال تايمز‏,‏ ونفي ان يكون الرئيس أوباما قد وجه تحذيرا او انذارا لرئيس الوزراء التركي‏.‏
حتي كتابة هذه الكلمات لم يكن قد صدر اي تعليق من تركيا‏,‏ والمؤكد عندي ان مانشرته الفايننشال تايمز صحيح‏,‏ مع مشروعية الاختلاف حول اللهجة والمصطلحات المستخدمة‏,‏ وانا اوافق علي انه لم يأخذ شكل إنذار مرعب او تحذير مخيف‏,‏ ولكن ليس عندي شك في ان اوباما نقل مضمون التحذير ومحتوي الانذار الي اردوجان واتفهم ـ ايضا ـ النفي الامريكي‏,‏ وأرجح ان يكون الامر مرتبا‏,‏ وان تكون الادوار موزعة‏.‏
النشر يعبر عن موقف امريكي‏,‏ وبالذات موقف الكونجرس‏,‏ وأوباما ليس في الوارد ان يدخل في معركة مع الكونجرس لصالح او لحساب تركيا‏.‏
وكذلك النفي يعبر عن موقف امريكي حريص علي ألا يخسر تركيا‏,‏ وعن موقف اسرائيلي حريص كذلك علي ألا يخسرها‏.‏
جوهر الحكاية‏:‏ لوخسرت امريكا واسرائيل تحالفهما الوثيق مع تركيا تكون بداية لمرحلة غير مسبوقة من الاخطار التي يمكنها ان تحدق بإسرائيل وبأمريكا معا‏.‏
 

==


المال
بقلم‏:‏ أنور الهواري

 
يوميات<br>المال<br>بقلم‏:‏ أنور الهواري
دون غرور‏,‏ دون افتئات علي الغيب‏,‏ أقول لك‏:‏ كثير من الصحف الصاخبة التي تراها اليوم في السوق‏,‏ هي صحف بلا مستقبل‏,‏ لأسباب موضوعية كثيرة‏,‏ منها أن بعضها جاء مصادفة وسوف يذهب مثلما جاء‏,‏ ومنها أن هذه الصحف ليس لها مذهب في جمع الأخبار وكتابتها وإنما هي تعتمد العشوائية في غيبة قواعد تحريرية خاصة بها وملزمة لها‏,‏ ومنها أن أغلبها يدور حول شخص مفرد يقوم علي أمرها‏,
‏ ومنها أن تمويل بعضها مربوط بجهات أجنبية لها أجندات داخلية‏,‏ ومنها أن جميعها لم تتحول الي مؤسسات تحفظ حقوق العاملين فيها‏,‏ ومنها أن بعضها أتاح نفسه لخدمة مراكز النفوذ ممن يطلق عليهم رجال الأعمال‏...‏
المال‏...‏ تبدو لي صحيفة مختلفة‏,‏ تبحر في عامها الثالث‏,‏ في هدوء وثقة‏,‏ تطور الأدوات الفنية في جمع المادة‏,‏ وفي كتابتها‏,‏ تبني لنفسها مجال اختصاص محدد‏,‏ تضع تقاليد للتعامل مع المصادر‏.‏
لها قوام وجوهر ثابت‏,‏ لا تتأرجح ذات اليمين‏,‏ ولا تتطرف ذات اليسار‏,‏ تحتمي بقواعد مهنية جادة‏.‏
أقرأ صحيفة المال‏..‏ فأفهم الاقتصاد‏,‏ وأري السوق‏,‏ واستوعب الأرقام‏,‏ واكشف تعقيدات وتشابكات رأس المال‏.‏
اسلوبها في كتابة القصة الخبرية يكشف عن جهاز مركزي للقيادة والتوجيه يقبع خلف غرفة الأخبار‏,‏ توجد مواصفات محددة للقصة الخبرية عنوانا وقواما ومقدمة ونسيجا من المعلومة والرقم والتعريف والخلفية القصيرة الرشيقة‏.‏
المال‏..‏ صحيفة تنمو علي طريقتها‏,‏ وتتقدم وفق خطة استشعر وجودها في كل سطر‏,‏ وفي كل عدد‏,‏ وأراها تتطور بمرور الأيام‏.‏
المال‏...‏ من الناحية المهنية‏,‏ تمثل اضافة صاعدة للصحافة المصرية‏,‏ وتملك المقومات التحريرية التي بسبيلها لأن تكون مدرسة في الصحافة الاقتصادية‏.‏
 
==
تعلموا من مبارك
بقلم : أنور الهواري

 
يوميات<br>تعلموا من مبارك<br>بقلم : أنور الهواري
لن نتنازل‏,‏ عما تمتعنا ونتمتع به‏,‏ من حرية صحفية‏,‏ في عصر مبارك‏,‏ هي بكل مقياس‏,‏ محل إجماع‏,‏ وهي في كل الأحوال‏,‏ وبشهادة الجميع‏,‏ مفخرة كبري من مفاخر هذا العهد‏,‏ الذي أسعدتنا به الأقدار‏,‏ فيه كتبنا‏,‏ وسوف نبقي نكتب دون رقيب إلا من سلطان الضمير وحده‏
يخطيء بعض المسئولين‏,‏ حين يظنون أن الصحافة وظيفتها الطبطبة علي أكتافهم‏,‏ وتدبيج المواويل والأناشيد وسرد المدائح في إنجازاتهم‏.‏
هذا تفكير قديم‏,‏ لا صلة له بعهد مبارك‏,‏ الصحافة حرة تكتب ما تشاء‏,‏ بشروط لا خلاف عليها‏:‏ نزاهة القصد‏,‏ نظافة اليد‏,‏ الالتزام بالمصلحة القومية‏,‏ الأجندات الخارجية مرفوضة‏,‏ الأجندات الشخصية مرفوضة‏,‏ الكتابة بمداد الغل والحقد والضغائن مرفوضة‏,‏ التضليل والتحريض والإساءة إلي الحياة الخاصة للناس مرفوضة‏.‏
نصيحتي لهذا النوع من المسئولين بسيطة جدا‏:‏ تكيفوا مع حرية الصحافة‏,‏ لا تتخلفوا عن عصر مبارك الذي تعيشون فيه‏,‏ لا تحلموا بالعودة الي الخلف‏,‏ عصر الحماية من النقد لم يعد موجودا‏,‏ عصر الحصانة من سهام الصحافة صار من الماضي البعيد‏.‏
تعلموا من مبارك‏,‏ تقبلوا الرأي الآخر‏,‏ تسامحوا مع التجاوز‏,‏ وسعوا الصدور‏,‏ وسعوا الأفق‏,‏ تمرسوا علي ضريبة المسئولية‏,‏ ادفعوها وأنتم راضون عنها‏.‏
تعلموا أخلاق الكبار من مبارك العظيم‏,‏ لا تنقمصوا من كل كلمة نقد كبرت أو صغرت‏,‏ القمصة لن تنفعكم‏,‏ المسئول المقموص يفقد لياقته السياسية‏,‏ يفقد تكتيكات الحوار‏,‏ يحرم نفسه من لذة اللعب مع الصحافة‏,‏ وهي مهارة أولية وأساسية‏,‏ في تكوين رجل السياسة‏,‏ بصفته شخصية عامة‏,‏ تمارس العمل العام‏,‏ من موقع المسئولية والحساب والمساءلة في وقت واحد‏.‏
عزيزي الوزير‏:‏ حرية الصحافة قطارها انطلق‏,‏ واذا كنت رقيق الإحساس‏,‏ رهيف القلب‏,‏ ضعيف الأعصاب‏,‏ أمعاؤك تقلب في بطنك‏,‏ والدوخة تلعب برأسك‏,‏ وتشعر بالدوران‏,‏ وعلي وشك الترجيع‏...‏ فأولي بك أن تنزل في أقرب محطة‏,‏ نعم‏:‏ انزل بسرعة‏,‏ ولا تحاول ولا تفكر في استخدام نفوذك لإيقاف القطار‏...‏ فهذا مستحيل في عهد مبارك‏.‏
 


==

عاطف عبيد
بقلم : أنور الهواري

 
يوميات<br>عاطف عبيد<br>بقلم : أنور الهواري
عشرون عاما‏,‏ قضاها الدكتور عاطف عبيد‏,‏ في قلب السلطة التنفيذية‏,‏ وزيرا‏,‏ ورئيسا لمجلس الوزراء‏,‏ لعب خلالها أدوارا متعددة في مسيرة الاقتصاد المصري‏
والمؤكد انه واحد من المجموعة التي قادت التحول نحو اقتصاد السوق بتحرير سعر الصرف‏,‏ وتحرير القطاع المصرفي وتحرير الزراعة‏,‏ وفتح المجال أمام القطاع الخاص‏,‏ وتهيئة المناخ أمام صعود طبقة من الرأسمالية المصرية‏,‏ التي يعرفها الناس تحت اسم رجال الاعمال‏.‏
لم يكن عاطف عبيد ضد رجال الأعمال ولكنه كان مع فكرة ان الدولة هي السلطة العليا‏,‏ وأنه لايجوز ان يبقي حماها مستباحا يعلو أسوارها عدد من رجال الأعمال‏,‏ يقفزون فوقها‏,‏ ويوجهون عجلة القيادة فيها‏.‏ خاصة ان الرئيس مبارك لايتواني في الاعلان الدائم والحاسم ان الدولة ملك لكل ابنائها‏,‏ وأنها اعلي وأكبر من ان تلين امام سطوة رجال الاعمال او تستجيب لنفوذهم او ان تكون آلة يستخدمونها لتحقيق مآربهم‏.‏
هذا الموقف السليم لاينال إعجاب ولارضا مجموعات من رجال الاعمال‏,‏ حدثني احدهم في كلام نشرته في الأهرام الاقتصادي ان عهد عاطف عبيد‏,‏ بالنسبة له مرحلة سوداء‏,‏ لانه اوقف طموحاتهم‏,‏ ولأنه لم يكن يستجيب لكل مطالبهم‏......‏
وبعض من رجال الاعمال هؤلاء‏,‏ اليوم‏,‏ يمتلكون قنوات فضائية وصحفا يومية وأسبوعية‏,‏ يستخدمونها في تصفية الحسابات القديمة مع الرجل‏,‏ بعد ان ترك موقعه‏,‏ ظنا منهم أن ذلك عمل بطولي‏...‏
استمعت مساء الثلاثاء إلي برنامج في احدي الفضائيات‏,‏ امتلأ بالتشهير ونسب الي الرجل كل الموبقات‏,‏ وأنا أعرف ومتأكد تماما ان صاحب هذه الفضائية‏,‏ لايكره شيئا ولا أحدا في هذه الدنيا مثل كراهيته للدكتور عاطف عبيد‏.‏
بعيدا عن الاخلاقيات‏,‏ التي لايحترمها هذا النوع من رجال الاعمال‏..‏
وبعيدا عن مواثيق الشرف التي تتناساها هذه الفضائيات‏.........‏
فإن ماجاء في البرنامج المذكور يفتقد الي ألف باء القواعد الصحفية معلومات مرسلة اتهامات مطلقة‏....‏
وكان من السهل جدا‏,‏ لوحسنت النوايا‏,‏ ان يتصل البرنامج بالدكتور عاطف عبيد‏,‏ والرجل موجود ومتاح في بيته‏......‏
وكان من السهل جدا‏,‏ ان تبرئ القناة ساحتها وان تدفع الشبهات عن نفسها‏,‏ بان تمكن الرجل من ابداء رأيه في المعلومات والاتهامات التي اذاعها مقدم البرنامج بروح الانتقام من رجل لايملك من السلطة الا مايملكه كل مواطن عادي‏...‏ وهو احترام حقوقه في الدفاع عن نفسه‏,‏ وعدم إهدار سمعته لحساب صاحب الفضائية‏.‏
 
==

أمريكا ورجالها
بقلم : أنور الهواري

 
يوميات<br>أمريكا ورجالها<br>بقلم : أنور الهواري
يبدو أن أمريكا قررت أن تكبر بعض رجالها‏,‏ فوزعت عليهم بعض الأدوار‏,‏ في إطار إستراتيجيتها الكبري‏..‏ هذا ماقلته في نفسي‏,‏ عندما بدأت تركيا والبرازيل‏,‏ تتفاوضان مع إيران‏,‏ حول اتفاق التبادل النووي‏
لم تكن عندي معلومات‏,‏ بأن هذه المساعي التركية ـ البرازيلية‏,‏ تجري بأوامر أمريكية‏,‏ أو حتي بإشارة خضراء‏,‏ أو حتي مجرد موافقة‏,‏ أو عدم ممانمه
‏..‏ نعم‏:‏ لم تكن عندي معلومة‏,‏ لكن قراءتي لعلاقات البلدين بأمريكا‏,‏ تجعلني‏,‏ وجعلتني‏,‏ أتوقع مثل هذا التربيط والتنسيق بين الثلاثة‏.‏ ولهذا لم أصدق التحليلات المتسرعة التي ذهبت تقول أن أردوغان ومعه لولادي سيلفا‏,‏ بدأ كل منهما يظهر علي المسرح الدولي كزعامة عالمية جديدة ومؤثرة‏.‏ المؤكد‏,‏ الآن‏,‏ هو أن باراك أوباما‏,‏ هو الذي طلب ذلك من الرجلين‏,‏ بل هو ـ أي الرئيس الأمريكي ـ الذي أملي عليهما النقاط الواردة في الاتفاق‏.‏ أرجوك‏,‏ اقرأ معي‏,‏ تصريحات الرئيس البرازيلي‏,‏كما أوردتها صحيفة الشرق الأوسط يوم الجمعة‏.‏
يقول لولادي سيلفا‏:‏ إن النقاط التي وردت في الاتفاق‏,‏ كانت بالضبط‏,‏ هي ماطلبه الرئيس الأمريكي باراك أوباما‏,‏ مني ومن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أرودغان‏.‏
ويواصل الرئيس البرازيلي قائلا‏:‏ إن العودة إلي مجلس الأمن‏,‏ وفرض عقوبات علي إيران‏,‏ بعد التوصل إلي هذا الاتفاق‏,‏ كانت أمرا غريبا وغير مفهوم‏.‏
يبدو‏,‏ أن الكرم الأمريكي‏,‏ كان محدودا‏,‏ مجرد دور تابع لكلا الرجلين‏,‏ مجرد مهمة يتم تكليفهما بها‏,‏ يعني منحة وتشجيع من أوباما لرجلين من حلفاء أمريكا المخلصين‏.‏ ولكن يبدو علي الجانب الآخر أن عشم أردوغان ودي سيلفا‏,‏ كان أكبر‏,‏ وأن العشم انتقل بهما من أداء الخدمة في إطار السياسة الخارجية لأمريكا‏,‏ إلي الطموح في لعب دور مستقل في إطار السياسة الخارجية الصاعدة لبلديهما‏.‏
من هنا‏,‏ وقع الصدام‏.‏
من الارتطام بين الكرم الأمريكي المحدود‏,‏ والطموح البرازيلي ـ التركي الكبير‏,‏ والذي لم يستطع إخفاء تعطشه للاستقلال عن التبعية لأمريكا‏.‏ تنكرت لهما أمريكا‏,‏ رفضت الاتفاق‏,‏ وزادت علي ذلك‏,‏ لقنت كلا الرجلين درسا‏,‏ وذهبت إلي مجلس الأمن لمزيد من العقوبات علي إيران‏.‏
 
==.


التطبيع الديني
بقلم‏:‏ أنور الهواري

 
يوميات<br>التطبيع الديني<br>بقلم‏:‏ أنور الهواري
أعرف رجالا ونساء‏,‏ لهم علاقات طبيعية‏,‏ مع دولة العدوان الإسرائيلي‏,‏ رجال اعمال يتاجرون مع إسرائيل‏,‏ يصدرون إليها‏,‏ يتعاملون معها‏,‏ بما يخدم مصالحهم‏,‏ من تطبيع تجاري‏,‏
إلي تطبيع زراعي‏,‏ إلي تطبيع اعلامي خاصة مع صدور الصحف الخاصة‏,‏ التي يقول القائمون علي امرها‏,‏ انهم ملاكها‏,‏ ويقولون انها مستقلة‏,‏ وماهم بملاكها‏,‏ وماهي بمستقلة‏,‏ ولايمكن الفصل بين التطبيع الذي يمارسونه مع إسرائيل في كل مجالات البيزنس‏,‏ والتطبيع الذي يمارسونه في مجال الاعلام‏,‏ حتي لو كان هناك وسيط امريكي أو ستارة امريكية‏,‏ يتم استخدامها للتغطية علي وجود الطرف والشريك الإسرائيلي‏.‏
واخطر من كل ما سبق مايدعو إليه الدكتور محمود حمدي زقزوق‏,‏ وزير الأوقاف‏,‏ الذي يري ان توافد المصريين لزيارة المسجد الاقصي بتأشيرات إسرائيلية هو عمل يخدم القضية الفلسطينية‏.‏
وزير الأوقاف يحتاج من يذكره بعدة حقائق‏:‏
ان الشعب المصري كله‏,‏ يرفض التطبيع بكل اشكاله الشعبية مع إسرائيل‏,‏ صحيح ان الشعب المصري لم يطلب من الدولة ان تمزق اتفاقية السلام‏,‏ ولكنه في الوقت ذاته عرف ويعرف كيف يحتفظ بمناعته الوطنية والقومية ضد اختراق فيروسات التطبيع‏.‏
يضاف إلي ذلك ان الدولة تحترم ارادة الشعب‏,‏ لاتفرض عليه ان يمارس التطبيع‏,‏ فهذا لم يحدث ولن يحدث‏.‏
الدولة نفسها تتعامل بعقلانية شديدة‏,‏ الزيارات الرسمية مع إسرائيل تتم في اضيق نطاق عدد محدود جدا من المسئولين يذهبون إلي إسرائيل لدواعي الضرورة ولدواعي خدمة وحماية المصالح المصرية والعربية ودون أدني زيادة علي ذلك‏.‏
الدولة لم تتساهل ولم تتسامح مع التصريحات البذيئة لوزير الخارجية الإسرائيلي‏,‏ ولم تسمح بدخوله مصر‏,‏ ولم تطأ قدماه تراب هذا الوطن الطاهر‏.‏
رئيس الدولة نفسه‏,‏ شديد الحكمة والتعقل والتحفظ‏,‏ بصورة تعكس التمسك بثوابت وحقائق الصراع‏,‏ طالما ان الحق الفلسطيني مازال ضائعا‏.‏
رجائي‏,‏ من سيادة وزير الأوقاف اغلاق هذا الملف‏.‏


==

























 ==
 «المصرى اليوم» تعيد نشر مقال أنور الهوارى : «صلاح دياب»

       ٢٦/ ٨/ ٢٠١٠
تعيد «المصرى اليوم» نشر مقال أنور الهوارى الذى كتبه، أمس الأول، على صفحات الزميلة «الأهرام المسائى» تحت عنوان «صلاح دياب».
والهوارى رأس تحرير «المصرى اليوم» منذ صدورها وحتى منتصف ديسمبر ٢٠٠٤ وتركها وهى توزع ٣٥٠٠ نسخة يومياً.. وفى يونيو ٢٠٠٧ تولى رئاسة تحرير صحيفة «الوفد» اليومية، وكانت توزع ما يزيد على ٧٠ ألف نسخة يومياً، وخلال فترة وجيزة لم تستغرق عدة أشهر من رئاسته للتحرير تدهور توزيعها حتى وصل إلى ١٥ ألف نسخة يومياً، مما أثار خلافات وأزمات حادة داخل الهيئة العليا لحزب الوفد،
وصلت إلى حد إبراز إخطارات شركة التوزيع وأرقام وخسائر «النسخ المرتجعة».. فترك أنور الهوارى «الوفد» يوم ٢٢ ديسمبر ٢٠٠٨ واختفى عن الوسط الصحفى عدة أشهر ليعود «متحولاً» من المعارضة الشديدة للنظام والحكومة إلى الكتابة فى حب الحكومة، والتجريح فى رموز وشخصيات عامة معارضة ومستقلة.
بعد التحول الحاد للهوارى، أصدر مجلس الشورى قراراً بتوليه رئاسة تحرير مجلة «الأهرام الاقتصادى» خلفاً للكاتب الاقتصادى البارز د. عصام رفعت، وذلك فى يوم ١٨ مارس ٢٠٠٩، وتوزع مجلة «الأهرام الاقتصادى» حالياً ٢٥٠٠ نسخة أسبوعياً.
وإلى نص أحدث مقالات أنور الهوارى:
هو رجل أعمال لم يكن معروفاً إلا فى دوائر ضيقة جداً، حلويات، خدمات بترولية، زراعات تطبيعية مع دولة معينة.
الآن، هو رجل صاحب نفوذ هائل، هو القائم على أمر صحيفة «المصرى اليوم»، وهى صحيفة لها ظاهر معلن أمام الناس، ولها باطن تغلى فيه مراجل النار. يعرف هذا الباطن ويقف على حقيقته صلاح دياب وآخرون ليسوا كثيرين من الناحية العددية، ولكن الحقيقة معروفة واضحة لا خفاء فيها، وربما يأتى وقت قريب أو بعيد، تنكشف فيه هذه الحقائق، ويحكى لسان التاريخ ما استخفى وما استتر، وهو ما لا أشك فيه لحظة واحدة.
«المصرى اليوم» لها أجندات كثيرة، منها أن تتطوع أو تكلف أو تبادر، أو ذلك كله، لتقف إلى جانب الإرهاب، والفوضى، والخروج على الشرعية، والعمل خارج نطاق الدستور، بالاصطفاف إلى جانب جماعة الإخوان الإرهابية المحظورة دستوراً وقانوناً.
فى الانتخابات البرلمانية فى ٢٠٠٥، حملت «المصرى اليوم» راية الإخوان، حملت المصحف والسيفين، حملت عبء الدعاية للإخوان، جندت نفسها لخدمة معركتهم الانتخابية.
«المصرى اليوم»، تقود الحرب على أركان ومقومات الدولة القائمة وتبشر بدولة الإخوان، وتروج لهم، وتدافع عنهم، وتنشر أفكارهم، وتكاد تندمج معهم، وتكافح حتى تحتكر هذه الوظيفة وتنفرد بها لنفسها وتسعى لوأد أى منافسة من غيرها من الصحف الخاصة، فهى تكاد تحتكر الحديث باسم الإخوان، وتنجح فى التغلب على منافستها «الشروق» ومنافستها «الدستور» فى هذا الملعب الخطير.
«المصرى اليوم» اختارت، وقررت، وحسمت أمرها منذ خمس سنوات.. اختارت الدعوة إلى دولة الإخوان.. واختارت العمل النشط لهدم أركان الدولة القائمة.. صلاح دياب يؤمن من أعماقه أن صعود الصحيفة مرتبط بصعود الإخوان والإرهاب... «المصرى اليوم» حكايتها مثل حكاية الإخوان.
ظاهر براق.. وتحته باطن تغلى فيه النار..
الصحيفة والجماعة كلتاهما ألغاز وأسرار..
مستوطنة سرية هى الصحيفة..
تنظيم سرى هو الجماعة..
صلاح دياب ومهدى عاكف والدكتور بديع، إخوان تجمعهم راية واحدة، ليست راية الإسلام، وليست راية حرية الصحافة..
راية الفوضى الخلاقة.
==
المال والإعلام
بقلم : أنور الهواري


يوميات
المال والإعلام
بقلم : أنور الهواري
يبدو أننا نوشك علي دخول مرحلة جديدة‏,‏ عنوانها زواج المال والإعلام‏,‏ بارونات الثروة يتسابقون علي هذا المجال الحساس‏,‏ وإذا كنا قد جربنا وعانينا‏,‏ ودفعنا ومازلنا ندفع‏,‏ فاتورة الزواج بين المال والسلطة‏

وأجمع الجميع علي أنه زواج باطل‏,‏ فنحن نوشك أن نشهد زواجا أخطر وأشد بطلانا وهو هذا الزواج الجديد بين المال والإعلام‏.‏
أولا‏:‏ هذه الثروات ـ في حد ذاتها ـ هي محل للشك في مصدرها‏,‏ ومحل للشك في الطرق التي جمعت بها‏,‏ ومحل للشك في السرعة الرهيبة التي تراكمت من خلالها‏,‏ وهذه الشكوك جميعا لا تجد ما ينفيها‏,‏ وكل ادعاءات الطهارة التي يزعمها أصحابها تزيد من الارتياب بدلا أن تقتلعه من جذوره‏.‏
ثانيا‏:‏ هذه الثروات‏,‏ بدخولها في مجال الإعلام‏,‏ فإنها تنتقل به إلي حيز البيزنس بصراعاته ومصالحه وتكتلاته‏,‏ بصورة لا تتفق ولا تتسق مع درجة التطور الاجتماعي التي تمر بها مصر التي لاتزال في مجموعها تنتمي إلي منظومة الدول النامية‏.‏
ثالثا‏:‏ هذه الثروات‏,‏ التي تجمعت في أيدي أصحابها‏,‏ بصورة عشوائية‏,‏ سوف تنقلنا طورا أخطر ومسافات أبعد إلي فضاء الإعلام العشوائي غير المنظم‏,‏ وهو ما جربناه علي نطاق محدود في السنوات العشر الأخيرة‏,‏ ويبدو أن هذا النطاق سوف يمتد ويتسع بصورة مرعبة خلال السنوات العشر المقبلة‏.‏
رابعا‏:‏ هذا الزواج المتسرع والباطل بين المال والإعلام‏,‏ يجري تحت سطوة الطرف الأقوي وإغرائه وإغوائه الذي لا يقف عند حدود‏,‏ ولا يبالي بالحرام‏,‏ ولا يعبأ بالحلال‏,‏ ويكتب قسيمة الزواج حسب إرادته‏,‏ ويملي الشروط وفق رغبته‏,‏ وينفرد وحده بتقرير مصير الطرف الأضعف وهو هنا الإعلام‏,‏ الذي يجد نفسه مضطرا لأن يدخل بيت الطاعة‏,‏ ويلبي شروط الطرف الأول‏..‏ أي المال‏,‏ حتي لو كان ممن يفضلون التحرر والتعري‏,‏ وحتي لو كان ممن يفرضون علينا الحجاب والنقاب‏,‏ وقد يوجد من أرباب المال من يستبيحون الجمع بين أكثر من زوجة‏,‏ بأكثر من مذاق‏,‏ وأكثر من لون‏,‏ فتجتمع المحجبة‏,‏ مع المنقبة‏,‏ مع المتحررة‏,‏ مع البلدي‏,‏ مع الشابة‏,‏ مع العجوزة‏,‏ مع الفقيرة‏,‏ مع الأرملة صاحبة الثروة من زواج سابق‏.‏
أخيرا وليس آخرا‏:‏ الإعلام المصري يقف علي مفترق طرق‏,‏ وأصحاب الثروات يطرقون الأبواب بعنف‏,‏ ويقتحمون بجرأة‏..‏ فماذا نحن فاعلون؟

=


مقالات الهواري









ليست هناك تعليقات: