معدلات بقاء البنوك ينبغي أن تتحسن مع وصايا الحياة
في أعقاب الأزمة المالية، كان هناك قلق كبير حول التكاليف الهائلة لعمليات الإنقاذ. وفي اعتقادنا أنه في ظل الظروف الاستثنائية في أواخر عام 2008 لم يكن أمام السلطات خيار إلا دعم النظام المالي.
لكن إذا تمخضت معالجة الأزمة الحالية عن أي شيء فهو أنها عززت عقيدة أكبر من أن يفشل. إذن كيف يمكن للمرء أن يقلل الخطر الأخلاقي ويقلل توقعات حدوث عمليات إنقاذ في المستقبل؟
إننا نقترح استخدام وصايا الحياة للحد من مبدأ أكبر من أن يفشل، وربما حتى السماح للبنوك المهمة للنظام برمته مثل سيتي جروب، أو جولدمان ساكس، أو باركلير بالفشل، أو على الأقل أن يتم تفكيكها. والهدف من ذلك هو توفير الشروط والظروف التي تسمح باللجوء إلى مجموعة واسعة من الخيارات غير القيام بإنقاذ البنك بأكمله.
يمكن أن تلعب وصايا الحياة دوراً حيوياً في عالم ما بعد الأزمة. خذ تعريف وسيط مالي مهم للنظام برمته. إن الحاجة إلى معاملة خاصة لهؤلاء الوسطاء تلعب، مثلا، دوراً رئيسياً في قانون دود ـــ فرانك للإصلاح المالي الذي أقر أخيرا في الولايات المتحدة. لكننا لا نعرف بالضبط كيف نميز بين وسيط مالي مهم للنظام برمته وبين وسيط ليس كذلك، ونظن أن التمييز بين ما هو عام وشامل، وما هو ليس كذلك سيكون مائعاً ويختلف مع الوقت، اعتماداً على الظروف. ومن المحتمل أن تفرض الخطوط الرئيسية غير الواضحة لتعريف كلمة ''عام وشامل'' على السلطات التنظيمية قرارات استنسابية غير مريحة لها، أو للجهة التي يجري تنظيمها.
لكن الأمر الذي نعرفه فعلاً هو أن منظومة الوسطاء الماليين العامين تتداخل مع منظومة الوسطاء العابرين للحدود. وعليه، الحاجة إلى حل مؤسسة مالية عامة في الأوقات الصعبة تستلزم ضمناً مطلباً موازياً لمعالجة المشاكل العابرة للحدود. لكن عندما كانت هناك حاجة لهذا الحل في الأزمة الأخيرة ـــ مثلا، بنك ليمان، ورويال بانك أوف سكوتلند، وبنك فورتيس والبنوك الأيسلندية ـــ تصرفت السلطات، من دون استثناء تقريباً، انطلاقاً من المصلحة الوطنية الضيقة، ليس إلا. هذا التضارب الفاضح بين الحقيقة (العالمية) العابرة للحدود والمحاولات التنظيمية القانونية الوطنية للرد يمثل نقطة ضعف صارخة في النظام المالي العالمي. ولذلك لا ينبغي السماح له بالاستحكام. إذن، كيف نباشر التوفيق بين الحقيقة العالمية العابرة للحدود للوسطاء الماليين المهمين للنظام برمته وتركيز التنظيم على الناحية الوطنية، وهو أمر لا بد منه؟ لعل أهم أداة جديدة يمتلكها العالم لهذا الغرض هي الطلب من الوسطاء الماليين المهمين للنظام برمته القيام بتعبئة وصية الحياة.
ما أهم العناصر التي ينبغي أن تتضمنها وصايا الحياة هذه؟ أولاً، ينبغي أن تجري مناقشات بين الإدارة العليا للبنك والمشرفين عليه حول مطالبة وسيط مالي مهم للنظام وعابر للحدود بتبسيط هيكليته التي غالباً ما يكتنفها الغموض، خاصة لتسهيل عملية تفكيكه إذا وقعت أزمة خطيرة فعلاً. لكن قبل الوصول إلى تلك المرحلة، تقتضي وصية الحياة من البنك أن يقوم بتوفير تمويل طارئ ووضع خطط لمواجهة المخاطر كي يتعافى. وبعدها، إذا فشل ذلك، ينبغي وضع خطط معقولة للحل من أجل البقاء على قيد الحياة، إن لزم الأمر. وفي حالة البنوك العالمية، يمكن أن تتضمن هذه الخطط آلية لتقاسم الأعباء بين البنوك المركزية (للدعم بالسيولة) ووزارات المالية (للدعم الرأسمالي) وينبغي أن يتم الاتفاق على تقاسم الأعباء على أساس كل مؤسسة على حدة. ثالثاً، قد يساعد وضع سيناريو للإفلاس في نقل نواحي القصور المحتملة في برامج ضمان الودائع وأوجه الاختلاف بين أنظمة الإفلاس إلى دائرة الاهتمام قبل وقوع الحدث الذي يضغط على السلطات (بما فيها السلطة التشريعية) لمعالجة أوجه الاختلاف تلك.
لكننا نعتقد أن وصايا الحياة، رغم أنها مكون جوهري في المستقبل لنظام مالي عالمي مرض، لن تكون كافية وحدها. علاوة على ذلك، يجب أن يكون هناك إطار مشترك للإفلاس إذا ما تعين وضع إحدى المؤسسات (أو أجزاء منها) تحت التصفية. ومن العوائق الرئيسية حالياً خليط الهياكل التنظيمية المختلفة التي تحكم حالات الإفلاس هذه في جميع تلك البلدان. إن إجراءات الإفلاس الخاصة بالبنوك العالمية تعتبر حالياً كابوساً بالنسبة إلى المودعين، والدائنين، وحملة الأسهم، لكنها جنة بالنسبة لمحامي التفليسة.
أليس بإمكاننا انتهاز هذه الفرصة لاستنباط، وتقديم، وإقرار قوانين متطابقة في جميع البلدان الرئيسية؟ هناك سوابق لذلك، إحداها قيام كثير من الدول بإدخال فقرة في قوانينها تتعلق بالتخالص النهائي ضمن الاتفاقية الرئيسية الصادرة عن الاتحاد الدولي لعقود التأمين والمشتقات الخاصة بتسوية عقود المشتقات واجبة الدفع في حال عدم قيام أحد الأطراف بالسداد، أو في حال إفلاسه.
ورغم ذلك، يتعين على البلدان أن تبحث في الأسس القانونية وتصمم نظاماً عاماً ومعقولاً للإفلاس العابر للحدود وذلك للبنوك المهمة للنظام، إذا كانت البلدان تريد حقاً أن تحد من الممارسة الراهنة الخاصة بأكبر من أن يفشل، أو أكثر تعقيداً من أن يفشل.
تشارلز جودهارت أستاذ فخري للعلوم المالية والمصرفية في مدرسة لندن للاقتصاد. وقد تمت كتابة هذا المقال بالاشتراك مع ديريك شوينميكر، عميد مدرسة ديزنبيرغ للتمويل في أمستردام.
لكن إذا تمخضت معالجة الأزمة الحالية عن أي شيء فهو أنها عززت عقيدة أكبر من أن يفشل. إذن كيف يمكن للمرء أن يقلل الخطر الأخلاقي ويقلل توقعات حدوث عمليات إنقاذ في المستقبل؟
إننا نقترح استخدام وصايا الحياة للحد من مبدأ أكبر من أن يفشل، وربما حتى السماح للبنوك المهمة للنظام برمته مثل سيتي جروب، أو جولدمان ساكس، أو باركلير بالفشل، أو على الأقل أن يتم تفكيكها. والهدف من ذلك هو توفير الشروط والظروف التي تسمح باللجوء إلى مجموعة واسعة من الخيارات غير القيام بإنقاذ البنك بأكمله.
يمكن أن تلعب وصايا الحياة دوراً حيوياً في عالم ما بعد الأزمة. خذ تعريف وسيط مالي مهم للنظام برمته. إن الحاجة إلى معاملة خاصة لهؤلاء الوسطاء تلعب، مثلا، دوراً رئيسياً في قانون دود ـــ فرانك للإصلاح المالي الذي أقر أخيرا في الولايات المتحدة. لكننا لا نعرف بالضبط كيف نميز بين وسيط مالي مهم للنظام برمته وبين وسيط ليس كذلك، ونظن أن التمييز بين ما هو عام وشامل، وما هو ليس كذلك سيكون مائعاً ويختلف مع الوقت، اعتماداً على الظروف. ومن المحتمل أن تفرض الخطوط الرئيسية غير الواضحة لتعريف كلمة ''عام وشامل'' على السلطات التنظيمية قرارات استنسابية غير مريحة لها، أو للجهة التي يجري تنظيمها.
لكن الأمر الذي نعرفه فعلاً هو أن منظومة الوسطاء الماليين العامين تتداخل مع منظومة الوسطاء العابرين للحدود. وعليه، الحاجة إلى حل مؤسسة مالية عامة في الأوقات الصعبة تستلزم ضمناً مطلباً موازياً لمعالجة المشاكل العابرة للحدود. لكن عندما كانت هناك حاجة لهذا الحل في الأزمة الأخيرة ـــ مثلا، بنك ليمان، ورويال بانك أوف سكوتلند، وبنك فورتيس والبنوك الأيسلندية ـــ تصرفت السلطات، من دون استثناء تقريباً، انطلاقاً من المصلحة الوطنية الضيقة، ليس إلا. هذا التضارب الفاضح بين الحقيقة (العالمية) العابرة للحدود والمحاولات التنظيمية القانونية الوطنية للرد يمثل نقطة ضعف صارخة في النظام المالي العالمي. ولذلك لا ينبغي السماح له بالاستحكام. إذن، كيف نباشر التوفيق بين الحقيقة العالمية العابرة للحدود للوسطاء الماليين المهمين للنظام برمته وتركيز التنظيم على الناحية الوطنية، وهو أمر لا بد منه؟ لعل أهم أداة جديدة يمتلكها العالم لهذا الغرض هي الطلب من الوسطاء الماليين المهمين للنظام برمته القيام بتعبئة وصية الحياة.
ما أهم العناصر التي ينبغي أن تتضمنها وصايا الحياة هذه؟ أولاً، ينبغي أن تجري مناقشات بين الإدارة العليا للبنك والمشرفين عليه حول مطالبة وسيط مالي مهم للنظام وعابر للحدود بتبسيط هيكليته التي غالباً ما يكتنفها الغموض، خاصة لتسهيل عملية تفكيكه إذا وقعت أزمة خطيرة فعلاً. لكن قبل الوصول إلى تلك المرحلة، تقتضي وصية الحياة من البنك أن يقوم بتوفير تمويل طارئ ووضع خطط لمواجهة المخاطر كي يتعافى. وبعدها، إذا فشل ذلك، ينبغي وضع خطط معقولة للحل من أجل البقاء على قيد الحياة، إن لزم الأمر. وفي حالة البنوك العالمية، يمكن أن تتضمن هذه الخطط آلية لتقاسم الأعباء بين البنوك المركزية (للدعم بالسيولة) ووزارات المالية (للدعم الرأسمالي) وينبغي أن يتم الاتفاق على تقاسم الأعباء على أساس كل مؤسسة على حدة. ثالثاً، قد يساعد وضع سيناريو للإفلاس في نقل نواحي القصور المحتملة في برامج ضمان الودائع وأوجه الاختلاف بين أنظمة الإفلاس إلى دائرة الاهتمام قبل وقوع الحدث الذي يضغط على السلطات (بما فيها السلطة التشريعية) لمعالجة أوجه الاختلاف تلك.
لكننا نعتقد أن وصايا الحياة، رغم أنها مكون جوهري في المستقبل لنظام مالي عالمي مرض، لن تكون كافية وحدها. علاوة على ذلك، يجب أن يكون هناك إطار مشترك للإفلاس إذا ما تعين وضع إحدى المؤسسات (أو أجزاء منها) تحت التصفية. ومن العوائق الرئيسية حالياً خليط الهياكل التنظيمية المختلفة التي تحكم حالات الإفلاس هذه في جميع تلك البلدان. إن إجراءات الإفلاس الخاصة بالبنوك العالمية تعتبر حالياً كابوساً بالنسبة إلى المودعين، والدائنين، وحملة الأسهم، لكنها جنة بالنسبة لمحامي التفليسة.
أليس بإمكاننا انتهاز هذه الفرصة لاستنباط، وتقديم، وإقرار قوانين متطابقة في جميع البلدان الرئيسية؟ هناك سوابق لذلك، إحداها قيام كثير من الدول بإدخال فقرة في قوانينها تتعلق بالتخالص النهائي ضمن الاتفاقية الرئيسية الصادرة عن الاتحاد الدولي لعقود التأمين والمشتقات الخاصة بتسوية عقود المشتقات واجبة الدفع في حال عدم قيام أحد الأطراف بالسداد، أو في حال إفلاسه.
ورغم ذلك، يتعين على البلدان أن تبحث في الأسس القانونية وتصمم نظاماً عاماً ومعقولاً للإفلاس العابر للحدود وذلك للبنوك المهمة للنظام، إذا كانت البلدان تريد حقاً أن تحد من الممارسة الراهنة الخاصة بأكبر من أن يفشل، أو أكثر تعقيداً من أن يفشل.
تشارلز جودهارت أستاذ فخري للعلوم المالية والمصرفية في مدرسة لندن للاقتصاد. وقد تمت كتابة هذا المقال بالاشتراك مع ديريك شوينميكر، عميد مدرسة ديزنبيرغ للتمويل في أمستردام.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق