الثلاثاء، 24 أغسطس 2010

أثر الأزمة الاقتصادية العالمية على الجهاز المصرفي المصري ... د. سلوى العنتري

أثر الأزمة الاقتصادية العالمية على الجهاز المصرفي المصري ... د. سلوى العنتري

الأحد 15 آذار (مارس) 2009, بقلم د. سلوى العنتري

أثر الأزمة الاقتصادية العالمية على الجهاز المصرفي المصري ... د. سلوى العنتري


يناير 2009
أثر الأزمة الاقتصادية العالمية على الجهاز المصرفي المصري
• إلى أي مدى تتوافر العوامل الرئيسية المسببة للأزمة في حالة الجهاز المصرفي المصري؟ • ما هي الآثار المباشرة للأزمة المالية على الجهاز المصرفي المصري حتى الآن؟ • ما هي الآثار الاحتمالية للأزمة المالية والاقتصادية على الجهاز المصرفي المصري في الأفق المنظور؟ • ما هو الدور الذى يمكن أن يلعبه الإفصاح والشفافية والحوكمة المصرفية، فى تفادى أو الحد من آثار الأزمة ؟ الإعلان في سبتمبر 2004 من جانب البنك المركزي والحكومة المصرية عن خطة لإصلاح الجهاز المصرفي • تفعيل آلية الدمج والاستحواذ كوسيلة لتدعيم المراكز المالية للبنوك الصغيرة ومواجهة مشكلات البنوك المتعثرة. • الخصخصة، وبيع مساهمات البنوك العامة في البنوك المشتركة. • إعادة هيكلة بنوك القطاع العام ماليا وإداريا. • السعي لحل مشكلة الديون المتعثرة. • تطوير قطاع الرقابة والإشراف بالبنك المركزي المصري.
الإصلاح المصرفى عزز من سلامة المراكز المالية للبنوك وقدرتها على مواجهة الصدمات الخارجية، إلا أن هذا لا يعنى أنها بمنأى عن آثار وتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية • الجهاز المصرفى المصرى له معاملات وإيداعات مع البنوك فى الخارج • يقدم التمويل وخدمات الوساطة المالية المختلفة لقطاعات الاقتصاد القومى التى تتعرض لتداعيات الأزمة • 28 % من إجمالى أصول الجهاز المصرفى أصبحت فى حوزة البنوك الأجنبية العاملة فى مصر، وهى مؤسسات تأثرت بنوكها الأم في الخارج بدرجة أو أخرى بالأزمة المالية. مدى توافر العوامل الرئيسية المسببة للأزمة في حالة الجهاز المصرفي المصري • ارتبطت الأزمة بالتوسع الكبير غير المنضبط في الديون العقارية، في حين أن نشاط التمويل العقاري في مصر لازال يخطو خطواته الأولى. • ارتبطت الأزمة بالتوسع الكبير في عمليات توريق المديونيات العقارية وإصدار "المشتقات“ وتداولها فى البورصة، وهذه العمليات تكاد تكون غير معروفة للقطاع المالي المصري. • ارتبطت الأزمة إلى حد كبير بنقص كبير في السيولة لدى البنوك فى حين يتمتع الجهاز المصرفي المصري بسيولة مرتفعة. • البنوك المصرية لا تعتمد في تمويل نشاطها على الاقتراض من البنوك في الخارج وإنما على ودائع العملاء. حدود الآثار المباشرة المتوقعة للأزمة على الجهاز المصرفي المصري: 1- الأثر على أصول البنوك بالعملة الأجنبية التى يتم توظيفها فى الخارج: • بلغت أصول البنوك بالعملة الأجنبية التي يجرى توظيفها في الخارج ما يعادل نحو 85.9 مليار جنيه مصري في نهاية أكتوبر 2008. • الجزء الأكبر من تلك الأصول (70.7 مليارا بنسبة 66.5%) يتمثل فى إيداعات لدى بنوك في الخارج • في حين يتمثل نحو 15.2 مليارا (33.5 %) في أوراق مالية.
• إيداعات البنوك تكون عادة لدى بنوك تجارية فى حين أن البنوك التي انهارت في الخارج تمثلت بصفة أساسية في بنوك استثمار وأعمال. • يظل هناك دائما بعض الاحتمال أن يكون أحد البنوك التي تم الإيداع لديها قد استثمر جزءا كبيرا من موارده في الأوراق المالية العقارية التي انهارت قيمتها في البورصات العالمية • ضوابط البنك المركزى بالنسبة للإيداع لدى المراسلين تسهم فى الحد من هذا الأثر: لايزيد ما يتم توظيفه لدى البنك الخارجى الواحد عن 10 % كحد أقصى من مجموع التوظيفات لدى البنوك الخارجية.
• من المتصور أن يكون الجزء من الأصول الأجنبية في الخارج الذي يتخذ شكل أوراقا مالية قد تعرض لانخفاض قيمته السوقية فى ظل تراجع مؤشرات البورصات العالمية. • ضوابط البنك المركزى تسهم فى الحد من هذا الأثر: – تحديد الأوراق المالية بالعملة الأجنبية التى يسمح للبنوك بإدراجها فى نسبة السيولة – خضوع محفظة الأوراق المالية الخارجية لنفس ضوابط الحد الأقصى للتوظيف لدى البنك الخارجى الواحد. • تعذر تقدير الانخفاض فى قيمة المحفظة حيث لا ينشر البنك المركزى أية بيانات عن قوائم الدخل المجمعة للبنوك.
2- الأثر على الاحتاطيات الرسمية الدولية لدى البنك المركزى المصرى: • تمثل محفظة الأوراق المالية الجانب الأكبر من الأصول الاحتياطية (73.5 % فى اكتوبر 2008) يليها الإيداعات لدى البنوك والمؤسسات المالية (11.2%) مقابل 5.3 % للذهب و 0.4% لوحدات حقوق السحب الخاصة. • تراجعت القيمة السوقية لمحفظة الأوراق المالية: – من 28.5 مليار دولار فى نهاية سبتمبر 2008 - إلى 25.3 مليارا فى نهاية أكتوبر 2008 . • تراجعت القيمة السوقية للذهب بين ذات التاريخين من 2.1 مليار دولار إلى 1.8 مليارا
• انخفاض القيمة السوقية لمحفظة الأوراق المالية يحتمل نظريا أثر واحد أو أكثر من العوامل التالية: • انخفاض سعر صرف كل من اليورو والجنيه الاسترلينى أمام الدولار بنحو 8 % فيما بين شهرى سبتمبر واكتوبر 2008. • تسييل جزء من محفظة الأوراق المالية. • تحويل جزء من محفظة الأوراق المالية التى تم تسييلها أو التى استحقت إلى نقدية أو إلى إيداعات لدى البنوك المؤسسات المالية. د- انخفاض قيمة بعض الأوراق المالية فى محفظة الاستثمار لدى البنك المركزى المصرى نتيجة تراجع أسعارها فى البورصات العالمية. • يتصور محدودية الأثر الأخير: المحفظة تتكون من أدوات دين حكومية ، والجزء الذى يتم استثماره بشكل تجارى جزء متواضع.
3- الأثر على محفظة استثمارات البنوك فى البورصة المصرية: • تتكون محفظة الأوراق المالية للبنوك فى معظمها من أوراق مالية حكومية (بنسبة 79 % تقريبا) و تشكل أذون الخزانة على وجه التحديد نحو 56 % من تلك المحفظة. • أما أوراق قطاع الأعمال الخاص فإن نسبتها لاتتجاوز 14 %. • من المتصور أن جزءا من أوراق قطاع الأعمال الخاص يتمثل فى أسهم وسندات شركات متداولة فى البورصة. • الأسهم المسجلة فى سوق الأوراق المالية فقدت نحو 33.5% من قيمتها فى أعقاب الأزمة فيما بين نهايتى أغسطس ونوفمبر 2008 الآثار المتوقعة نتيجة تداعيات الأزمة على قطاعات الاقتصاد المصرى: • توقعات رسمية وأكاديمية بتراجع معدل النمو الاقتصادى وتحقيق عجز فى ميزان العمليات الجارية بميزان المدفوعات وتزايد الضغوط على سعر صرف الجنيه المصرى. • اتساق الأداء الفعلى للاقتصاد المصرى مع تلك التوقعات: - تراجع معدل النمو الاقتصادى خلال الفترة يوليو/سبتمبر 2008 ليقتصر على 5.9% مقابل 6.5% خلال الفترة المقارنة. - انخفاض صافى الاستثمار الأجنبى المباشر بنسبة 44 % عن الفترة المثيلة من العام الماضى. - خروج نحو 3.5 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية فى محفظة الأوراق المالية. - تراجع احتياطيات النقد الأجنبى إلى 34.1 مليار دولار فى نهاية ديسمبر 2008 بالمقارنة بنحو 35 مليارا فى نهاية سبتمبر 2008.
أعلنت الحكومة عن حزمة من السياسات الاقتصادية لمواجهة الأزمة:
• ضخ استثمارات عامة فى قطاعات البنية الأساسية (طرق، كهرباء، صرف صحى ..) بنحو 15 مليار جنيه. • تخفيضات جمركية لقطاع الأعمال ودعم للمصدرين. • استهداف ضخ 15 مليارا جنيه فى شكل استثمارات يتم تنفيذها من خلال القطاع الخاص عبر آلية المشاركة Public- private partnership (PPP) . يتوقع أن ينعكس هذا المناخ على أداء الجهاز المصرفى كما يلى: • تراجع تسهيلات تمويل التجارة وبوجه خاص اعتمادات التصدير والاستيراد وما يرتبط بها من عمولات. • تزايد الضغوط على البنوك لخفض أسعار الفائدة على القروض. • تزايد الضغوط على البنوك للتوسع فى منح القروض لقطاع الأعمال الخاص. • التوسع فى تمويل الحكومة والهيئات العامة الخدمية والاقتصادية. • تزايد الضغوط على البنوك للتوسع فى الإقراض بالعملات الأجنبية. • احتمالات تعثر بعض العملاء فى القطاعات الأكثر تضررا من الأزمة وقيام البنوك بتجنيب المخصصات اللازمة.
الإفصاح والشفافية والحوكمة المصرفية من منظور الأزمة: • أوضحت الأزمة المالية العالمية بشكل جلى أن الحوكمة المؤسسية لايمكن أن تكون بديلا عن دور الأجهزة الرقابية: – كشفت الأزمة عن قصور الدور الرقابى للدولة وبصفة خاصة السلطات النقدية والائتمانية وهيئات الرقابة على الأنشطة التمويلية الأخرى. – ولم تكن رقابة السوق لتكفى لتغطية هذا القصور. بل إن الأوراق المالية الصادرة عن بعض البنوك التى تعرضت للانهيار كانت تحظى على العكس بتقييمات ائتمانية مرتفعة من مؤسسات التقييم الدولية ، التى تشكل أحد الأركان الأساسية لرقابة السوق.
• الإفصاح والشفافية وما يرتبط بها من مساءلة يمكن أن يلعب دورا هاما فى ترشيد أداء البنوك وتفادى العديد من صور تعارض المصالح أو الفساد الذى يعرضها للخطر . • إلا أن هذه الشفافية ذاتها يمكن أن تتسبب فى إثارة ذعر مالى يؤدى إلى الإسراع بوقوع الأزمة أو تفاقمها، على النحو الذى أوضحته وقائع الأزمة المالية العالمية. • الإفصاح المطلوب من الإدارة التنفيذية للبنك أمام مجلس الإدارة، والإفصاح المطلوب من المجلس أمام الجهات الرقابية المختلفة، يتعين أن يكون متواترا وشاملا وتفصيليا وحتميا . • أما الإفصاح الذى يمكن إتاحته للسوق فأرى أن يترك تحديده للجهات الرقابية، وبما لايؤدى إلى إثارة ذعر مالى . موقف الجهاز المصرفى المصرى فيما يتعلق بالإفصاح للسوق: • يقتصر الإفصاح الذي تلتزم به البنوك بموجب القانون على الإفصاح المالي. • من الناحية الفعلية يقتصر الالتزام بالإفصاح المحاسبى ربع السنوى على البنوك المسجلة في سوق الأوراق المالية. • لا تلتزم بنوك القطاع العام عادة بنشر القوائم المالية ربع السنوية، كما يتأخر نشر قوائمها السنوية لعدة شهور. بل أن هناك بنوك لم تنشر ميزانياتها منذ عام 2005. • لايوجد أى شكل من أشكال الإفصاح المالى عن نشاط فروع البنوك الأجنبية العاملة فى مصر.
• لايقوم البنك المركزى بالإفصاح عن العديد من الجوانب الهامة لمتابعة وتقييم الأداء المصرفى. • لايقوم البنك المركزى فيما ينشره من بيانات عن الجهاز المصرفى بالتفرقة بين مجموعات البنوك المختلفة (عامة، خاصة، أجنبية). • لا يوجد أي إلزام على البنوك بنشر المعلومات المتعلقة بهيكل الملكية. • لا يوجد أي إلزام على البنوك بنشر المعلومات المتعلقة بتشكيل مجلس الإدارة. • لا يوجد أي إلزام على البنوك بنشر المعلومات المتعلقة بالمعاملات مع الأطراف ذات الصلة وسياسات مواجهة تعارض المصالح. • لا يوجد أي نوع من الإفصاح الإلزامي أو الطوعي عن مرتبات وبدلات ومكافآت أعضاء مجالس إدارات البنوك والإدارة العليا التنفيذية .
• تلتزم البنوك المسجلة في سوق الأوراق المالية بالإفصاح للبورصة عن المعلومات المتعلقة بهيكل الملكية ومجلس الإدارة والمعاملات مع الأطراف ذات الصلة وسياسة مواجهة تعارض المصالح للبورصة. • تقوم البورصة بنشر جزء هام من هذه المعلومات فيما يتعلق بالخمسين شركة الأكثر نشاطا . • إلا أن ذلك يسرى فقط على البنوك التى تكون نسبة لا تقل عن 30% من أسهمها "حرة" وقابلة للتداول. • أما البنوك التى تتجاوز حصة المستثمر الاستراتيجى فيها 70 % فإنها لاتكون ملزمة بمثل ذلك الإفصاح. موقف الجهاز المصرفى المصرى فيما يتعلق بالإفصاح للجهات الرقابية: • يمنح القانون للبنك المركزى المصرى سلطة أن يطلب من البنوك أية بيانات أو إيضاحات تتعلق بمعاملاتها والاطلاع على سجلات ودفاتر البنوك للحصول على هذه المعلومات. • كما يمنحه سلطة الحصول على نسخة من أية مطبوعات يقدمها البنك إلى مساهميه، وكذا الحصول على صورة من محاضر اجتماع الجمعية العامة. • السلطات الرقابية للبنك المركزى قامت بدور رئيسى فى الحد من آثار الأزمة المالية العالمية على الجهاز المصرفى. • إلا أن تلك السلطات يشوبها فيما يتعلق ببنوك القطاع العام تعارض كبير فى المصالح.
• يمارس الجهاز المركزى للمحاسبات رقابة لصيقة على البنوك العامة والبنوك التى يمتلك المال العام حصة لاتقل عن 25% من أسهمها. • يقوم الجهاز بإعداد تقارير رقابية تفصيلية سنوى عن مجمل نشاط كل بنك، فضلا عن تقرير سنوى يقدم لمجلس الشعب عن البنوك العامة والمشتركة. • لاتحظى تقارير الجهاز بالعناية الواجبة: - استمرار تكرار نفس الملاحظة من سنة لأخرى. - بعض البنوك العامة يتجاهل دعوة مراقبى الحسابات لحضور اجتماعات لجنة المراجعة الداخلية، بالمخالفة لقانون البنوك. موقف الجهاز المصرفى المصرى فيما يتعلق بآلية التأمين على الودائع • التأكيد فور اندلاع الأزمة المالية العالمية على ضمان البنك المركزى والحكومة المصرية لكافة الودائع لدى الجهاز المصرفى . • التأمين الصريح على الودائع يقوم عادة على تعويض صغار المودعين بحد أقصى معين، ويتحمل تكلفته البنوك المشتركة فى النظام. • نظام التأمين الضمنى على الودائع المعمول به حاليا فى مصر، يغطى كامل قيمة الودائع (وهو ما يساعد ولاشك على تجنب حالة الذعر العام خلال الأزمة المالية). • إلا أن أعباءه يتحملها كل من البنك المركزى وبنوك القطاع العام التجارية على وجه التحديد، وليس كامل وحدات الجهاز المصرفى. الخلاصة: • ستنصب آثار الأزمة المالية العالمية بالدرجة الأولى على معدلات الربحية وليس على سلامة المراكز المالية للبنوك. • الضوابط المحددة من البنك المركزي المصري لتنظيم النشاط المصرفي قد لعبت دورا رئيسيا في الحفاظ على سلامة تلك البنوك. • تحديد الأبعاد الحقيقية للأزمة وعلاج ما ينجم عنها من آثار يحتم أن يكون الإفصاح المقدم من البنوك لكل من البنك المركزى المصرى والجهاز المركزى للمحاسبات إفصاحا متواترا وشاملا وتفصيليا. • وأن يتم فض الاشتباك بين الملكية والرقابة فيما يتعلق ببنوك القطاع العام.

ليست هناك تعليقات: