الاثنين، 23 أغسطس 2010

البنوك الأفريقية تقاوم ضغوطا لخفض تكلفة الإقراض الباهظة جدا

البنوك الأفريقية تقاوم ضغوطا لخفض تكلفة الإقراض الباهظة جدا

سعر الفائدة الذي تفرضه البنوك في غانا على العملاء أعلى من 25%

من الصعب على المزارعين الصغار في أفريقيا الحصول على قروض من البنوك الأفريقية («الشرق الأوسط»)


جوهانسبورغ: «الشرق الأوسط».

مع اقتراب الانتخابات في الكثير من الدول الأفريقية من المحتمل أن تواجه البنوك ضغوطا سياسية متزايدة لخفض تكلفة الإقراض الباهظة جدا، ولكن من المستبعد أن تتوسع في منح قروض رخيصة لتعزيز النمو في اقتصاداتها. وحقق كثير من الدول في أفقر قارات العالم معدل نمو سنويا، خمسة في المائة، أو أكثر في السنوات السابقة على عام 2008، ويحرص قادتها على عودة معدلات النمو لتلك المستويات، الآن، عقب تجاوز الأزمة المالية والاقتصادية. وأدى خفض البنوك المركزية أسعار الفائدة وتراجع الفائدة على أذون الخزانة في دول من نيجيريا إلى كينيا وجنوب أفريقيا في العامين الأخيرين، إلى انخفاض تكلفة القروض التجارية بصفة خاصة للشركات الكبرى. غير أن ساسة يقولون إن أسعار الفائدة لم تنخفض بالقدر الكافي وبالسرعة الكافية، استجابة لتراجع نسبة التضخم وإجراءات تيسير نقدي، ويضيفون أن البنوك الأفريقية تشهد تخمة بفضل الهامش بين ما تدفعه من فائدة على رأس المال، وما تحصله من العملاء. وتعزز زيادة أرباح بنوك مثل «بنك نيجيريا فرست» الذي ارتفعت أرباحه إلى عشرة أمثالها في النصف الأول، الاعتقاد السائد بجشع مجالس إدارات البنوك، وتزيد من فرص ضغط الحكومات من أجل معاملات مصرفية أرخص، بدلا من التركيز على تحقيق استقرار أكبر. وبحسب «رويترز»، ففي غانا على سبيل المثال خفض «البنك المركزي» سعر الفائدة خمس نقاط مئوية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) إلى أقل مستوى في عامين عند 13.5 في المائة، ولكن متوسط سعر الفائدة الذي تفرضه البنوك على العملاء ظل أعلى من 25 في المائة، مما يجعل من الصعب على الكثير من الشركات الحصول على قروض. وقال دانييل منساه المدير التنفيذي لاتحاد المصرفيين في غانا، «لا يسع أحد أن يخفض أسعار الفائدة قسرا»، مبرزا المخاوف بشأن ارتفاع مستويات الديون المتعثرة في دول غرب أفريقيا.

وتابع «ستنخفض إذا كان ثمة استقرار حقيقي». وثمة أوضاع مماثلة في دول أفريقيا جنوب الصحراء، حيث تجري في الكثير من الدول صاحبة الأسواق الناشئة الجديدة مثل نيجيريا وكينيا وأوغندا وزامبيا انتخابات خلال العامين المقبلين. وتأتي في المقدمة نيجيريا، أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان وأكبر منتج للنفط في القارة، والتي تشهد انتخابات رئاسية في يناير (كانون الثاني). وأبقى «البنك المركزي النيجيري» سعر الفائدة الرئيسي ثابتا عند ستة في المائة لمدة عام، على الرغم من وجود تهديد تضخم حقيقي في الشهر الماضي، نتيجة الحاجة لتحفيز النمو في أهم اقتصاد ناشئ جديد في أفريقيا. وأوضح وزير المالية أولوسيغون أغانغا رغبته في حصول الشركات الصغيرة على قروض أرخص، ولكن معدل نمو الائتمان للقطاع الخاص كان صفرا فعليا هذا العام. وربما تكون نيجيريا حالة غير عادية في ظل انهيار النظام المصرفي تقريبا في العام الماضي، تاركا المؤسسات التي لم يشملها برنامج إنقاذ حكومي بقيمة أربعة مليارات دولار في حاجة لإعادة هيكلة موازناتها وتقتصر أنشطتها على إقراض عملاء يمثلون مستوى مخاطرة ضعيفا، مثل الحكومة وشركات النفط الكبرى. ولكن تردد البنوك الأفريقية في إقراض شركات أصغر سواء كان الرفض صريحا أو بسبب سعر الفائدة المرتفع جدا على القروض، ليس داء نيجيريا فحسب. فالنفقات غير المباشرة الناجمة عن عوامل كثيرة، من سوء إمدادات الكهرباء إلى سرقة عصابات مسلحة مركبات تحمل نقودا من الأسباب الأكثر شيوعا التي يطرحها رؤساء البنوك لتبرير الفروق في سعر الفائدة التي تصل إلى 15 في المائة. ففي تايلاند الاقتصاد الآسيوي الناشئ يصل الفارق بين سعر الفائدة الذي يحصله «البنك المركزي» وأسعار الفائدة الأساسية الرئيسية 4.5 في المائة. وقال محللون: «إن جوهر المشكلة إدراك البنوك الأفريقية أن الإمدادات الحالية من النقود رخيصة التكلفة لن تستمر وأن الحكومات لديها احتياجات إقراض ضخمة، لذا تحبذ البنوك تمويلها أكثر من القروض التجارية ذات المخاطر الأعلى». ففي كينيا على سبيل المثال تتردد معظم البنوك في تقديم قروض أرخص لمقترضين أصغر لعلمها أن خطط الحكومة طرح سندات محلية بمبالغ ضخمة لسداد تكلفة طرق وخطوط سكك حديدية ومحطات كهرباء جديدة سترفع تكلفة الاقتراض. وقال مايك ديفيدسون الرئيس التنفيذي السابق لبنك «إن آي سي» الكيني: «هذا ما حدث بالضبط قبل ثمانية أعوام. لا يريدون تخفيض كل الأسعار ثم يباغتهم ارتفاع مفاجئ لعائدات أذون الخزانة». وفي دول أخرى مثل أوغندا وزامبيا حيث تجري الانتخابات العام المقبل يتفاقم الوضع نتيجة مساع تدريجية لإحلال ديون حكومية أكبر محل المساعدات الخارجية وهو ما يعني عائدا أعلى على السندات الحكومية. وعوضا عن ذلك تبدو البدائل الأفضل للحكومات هي اتخاذ خطوات عملية مثل تسهيل استرداد البنوك القروض الرديئة أو التحري عن الجدارة الائتمانية للأفراد، مثل إصدار كينيا أول ترخيص لأول مكتب للمراجعة الائتمانية هذا العام. وجاء في ورقة عمل لصندوق النقد الدولي عن القطاع صدرت في الآونة الأخيرة «يمكن تحسين الكفاءة بتعزيز بيئة الائتمان من خلال إجراءات قضائية وقانونية أكثر فعالية والحصول على معلومات عن المقترضين. كما ينبغي أن يدرك واضعو السياسات أن خفض تكلفة المعاملات المصرفية، أي بصفة أساسية تقليص الفارق بين الفائدة على ودائع البنوك تعني استقرارا أقل في القطاع المصرفي لاضطرار البنوك إلى تقديم قروض تنطوي على مخاطرة أكبر». والدرس المستفاد من جنوب أفريقيا أنه قد تتهم البنوك في أكبر اقتصاد في القارة باستغلال سنوات الازدهار السابقة على عام 2008، ولكنها كانت ثابتة للغاية حين هزت الأزمة المالية والاقتصادية العالم. وقال محلل طلب عدم نشر اسمه: «بالطبع يمكن أن نكون أكثر تساهلا، ولكن معظم الأنظمة المصرفية الأخرى واجهت أزمة هائلة، بينما لم يحدث ذلك في جنوب أفريقيا». وتابع «والميزة التي تعود على الاقتصاد جراء ذلك تفوق تحقيق البنوك أرباحا ضخمة. ينبغي أن تختار ما إذا كنت تريد.. معاملات مصرفية رخيصة أم مستقرة



البنوك الافريقية تقاوم ضغوطا لزيادة الاقراض

Sun Aug 22, 2010 10:45am GMT
 
جوهانسبرج (رويترز) - مع اقتراب الانتخابات في العديد من الدول الافريقية من المحتمل أن تواجه البنوك ضغوطا سياسية متزايدة لخفض تكلفة الاقراض الباهظة جدا ولكن من المستبعد أن تتوسع في منح قروض رخيصة لتعزيز النمو في اقتصاداتها.
وحققت كثير من الدول في أفقر قارات العالم معدل نمو سنوي خمسة بالمئة أو أكثر في السنوات السابقة على عام 2008 ويحرص قادتها على عودة معدلات النمو لتلك المستويات الان عقب تجاوز الازمة المالية والاقتصادية.
وأدى خفض البنوك المركزية أسعار الفائدة وتراجع الفائدة على أذون الخزانة في دول من نيجيريا الى كينيا وجنوب افريقيا في العامين الاخيرين الى انخفاض تكلفة القروض التجارية بصفة خاصة للشركات الكبرى.
غير أن ساسة يقولون ان أسعار الفائدة لم تنخفض بالقدر الكافي وبالسرعة الكافية استجابة لتراجع نسبة التضخم واجراءات تيسير نقدي ويضيفون أن البنوك الافريقية تشهد تخمة بفضل الهامش بين ما تدفعه من فائدة على رأس المال وما تحصله من العملاء.
وتعزز زيادة أرباح بنوك مثل بنك نيجيريا فرست الذي ارتفعت أرباحه لعشرة أمثالها في النصف الاول الاعتقاد السائد بجشع مجالس ادارات البنوك وتزيد من فرص ضغط الحكومات من أجل معاملات مصرفية أرخص بدلا من التركيز علي تحقيق استقرار أكبر.
ففي غانا على سبيل المثال خفض البنك المركزي سعر الفائدة خمس نقاط مئوية منذ نوفمبر تشرين الثاني الى أقل مستوى في عامين عند 13.5 في المئة ولكن متوسط سعر الفائدة الذي تفرضه البنوك على العملاء ظل أعلى من 25 في المئة مما يجعل من الصعب على الكثير من الشركات الحصول على قروض.
وقال دانييل منساه المدير التنفيذي لاتحاد المصرفيين في غانا "لا يسع أحد أن يخفض أسعار الفائدة قسرا" مبرزا المخاوف بشأن ارتفاع مستويات الديون المتعثرة في دول غرب افريقيا.
وتابع "ستنخفض اذا كان ثمة استقرار حقيقي."
وثمة أوضاع مماثلة في دول افريقيا جنوب الصحراء حيث تجري في العديد من الدول صاحبة الاسواق الناشئة الجديدة مثل نيجيريا وكينيا وأوغندا وزامبيا انتخابات خلال العامين المقبلين.
وتأتي في المقدمة نيجيريا أكبر دولة افريقية من حيث عدد السكان وأكبر منتج للنفط في القارة والتي تشهد انتخابات رئاسية في يناير كانون الثاني.
وأبقى البنك المركزي النيجيري سعر الفائدة الرئيسي ثابتا عند ستة بالمئة لمدة عام رغم وجود تهديد تضخم حقيقي في الشهر الماضي نتيجة الحاجة لتحفيز النمو في أهم اقتصاد ناشيء جديد في افريقيا.
وأوضح وزير المالية أولوسيجون أجانجا رغبته في حصول الشركات الصغيرة على قروض أرخص ولكن معدل نمو الائتمان للقطاع الخاص كان صفرا فعليا هذا العام.
وربما تكون نيجيريا حالة غير عادية في ظل انهيار النظام المصرفي تقريبا في العام الماضي تاركا المؤسسات التي لم يشملها برنامج انقاذ حكومي بقيمة أربعة مليارات دولار في حاجة لاعادة هيكلة موزاناتها وتقتصر انشطتها على اقراض عملاء يمثلون مستوى مخاطرة ضعيفا مثل الحكومة وشركات النفط الكبرى.
ولكن تردد البنوك الافريقية في اقراض شركات اصغر سواء كان الرفض صريحا او بسبب سعر الفائدة المرتفع جدا على القروض ليس داء نيجيريا فحسب.
فالنفقات غير المباشرة الناجمة عن عوامل كثيرة من سوء امدادات الكهرباء الى سرقة عصابات مسلحة مركبات تحمل نقودا من الاسباب الاكثر شيوعا التي يطرحها رؤساء البنوك لتبرير الفروق في سعر الفائدة التي تصل الى 15 في المئة.
ففي تايلاند الاقتصاد الاسيوي الناشيء يصل الفارق بين سعر الفائدة الذي يحصله البنك المركزي وأسعار الفائدة الاساسية الرئيسية 4.5 في المئة.
وقال محللون ان جوهر المشكلة ادراك البنوك الافريقية أن الامدادات الحالية من النقود رخيصة التكلفة لن تستمر وأن الحكومات لديها احتياجات اقراض ضخمة لذا تحبذ البنوك تمويلها أكثر من القروض التجارية ذات المخاطر الاعلى.
ففي كينيا على سبيل المثال تتردد معظم البنوك في تقديم قروض أرخص لمقترضين أصغر لعلمها أن خطط الحكومة طرح سندات محلية بمبالغ ضخمة لسداد تكلفة طرق وخطوط سكك حديدية ومحطات كهرباء جديدة سترفع تكلفة الاقتراض.
وقال مايك ديفيدسون الرئيس التنفيذي السابق لبنك ان.اي.سي الكيني "هذا ما حدث بالضبط قبل ثمانية أعوام. لا يريدون تخفيض كل الاسعار ثم يباغتهم ارتفاع مفاجيء لعائدات اذون الخزانة."
وفي دول اخرى مثل اوغندا وزامبيا حيث تجري الانتخابات العام المقبل يتفاقم الوضع نتيجة مساع تدريجية لاحلال ديون حكومية أكبر محل المساعدات الخارجية وهو ما يعني عائدا أعلى على السندات الحكومية.
وعوضا عن ذلك تبدو البدائل الافضل للحكومات هي اتخاذ خطوات عملية مثل تسهيل استرداد البنوك القروض الرديئة أو التحري عن الجدارة الائتمانية للافراد مثل اصدار كينيا أول ترخيض لاول مكتب للمراجعة الائتمانية هذا العام.
وجاء في ورقة عمل لصندوق النقد الدولي عن القطاع صدرت في الاونة الاخيرة "يمكن تحسين الكفاءة بتعزيز بيئة الائتمان من خلال اجراءات قضائية وقانونية أكثر فعالية والحصول على معلومات عن المقترضين."
كما ينبغي أن يدرك واضعو السياسات أن خفض تكلفة المعاملات المصرفية أي بصفة اساسية تقليص الفارق بين الفائدة على ودائع البنوك تعني استقرارا أقل في القطاع المصرفي لاضطرار البنوك الى تقديم قروض تنطوي على مخاطرة أكبر.
والدرس المستفاد من جنوب افريفيا.. قد تتهم البنوك في أكبر اقتصاد في القارة باستغلال سنوات الازدهار السابقة على عام 2008 ولكنها كانت ثابتة للغاية حين هزت الازمة المالية والاقتصادية العالم.
وقال محلل طلب عدم نشر اسمه "بالطبع يمكن ان نكون أكثر تساهلا ولكن معظم الانظمة المصرفية الاخرى واجهت ازمة هائلة بينما لم يحدث ذلك في جنوب افريقيا."
وتابع "والميزة التي تعود على الاقتصاد جراء ذلك تفوق تحقيق البنوك ارباحا ضخمة. ينبغي ان تختار ما اذا كنت تريد .. معاملات مصرفية رخيصة ام مستقرة.."
من اد كروبلي

ليست هناك تعليقات: