الأحد، 12 سبتمبر 2010

عجلة الاقتصاد العالمي تتآكل مع استمرار تداعيات الأزمة

  عجلة الاقتصاد العالمي تتآكل مع استمرار تداعيات الأزمة
 البيان الإماراتية  
السبت 11 سبتمبر 2010 11:56 ص   




منظمة التعاون ترسم صورة قاتمة عن النمو

رسمت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومقرها باريس صورة قاتمة عن نمو الاقتصاد العالمي وقالت إنه سيتعافى بوتيرة أبطأ من التوقعات السابقة. وقالت المنظمة في تقريرها نصف السنوي إن المؤشرات ذات الترددات العالية الأخيرة تشير إلى تباطؤ وتيرة التعافي الاقتصاد العالمي بما يتجاوز التوقعات السابقة. ونتيجة لذلك فإن النمو قد يتباطأ في اقتصادات مجموعة الدول الصناعية السبع إلى متوسط سنوي قدره 5, 1% خلال النصف الثاني من العام وذلك بسبب العديد من التداعيات التي أوجدتها الأزمة المالية العالمية العام قبل السابق.
تقديرات ووقائع
وكانت التقديرات السابقة للمنظمة تشير إلى نمو اقتصادات مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى بمعدل 75, 1% من إجمالي الناتج المحلي خلال النصف الثاني من العام الحالي. وتضم مجموعة السبع الكبرى الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا واليابان وإيطاليا وكندا. وتتوقع المنظمة أن ينمو الاقتصاد الألماني بمعدل 7, 0% خلال الربع الثالث قبل أن يرتفع بمعدل 1, 1% خلال الربع الأخير.
وفي الوقت نفسه لم يتضح ما إذا كان فقدان تعافي الاقتصاد العالمي لقوة الدفع خلال النصف الثاني من العام الحالي أمر مؤقت أم مؤشر على الضغف الشديد في الإنفاق الاستهلاكي في الوقت الذي سحبت فيه الحكومات تدريجيا حزم التحفيز الاقتصادي وهو الأمر الأكثر ترجيحاً. وقال بير كارلو بادوان كبير خبراء الاقتصاد في المنظمة إن الغموض يعود إلى وجود خليط من العوامل الإيجابية والعوامل السلبية ولكن من غير المحتمل أن نتجه إلى جولة تدهور جديدة.
الاقتصاد الأميركي
ووفقا للتقرير نصف السنوي للمنظمة التي تضم أكبر 30 اقتصادا في العالم فإنه من المتوقع نمو الاقتصاد الأميركي خلال الربع الثالث من العام الحالي بنسبة 2% عن الربع الثاني من العام قبل أن ينخفض معدل النمو ربع السنوي إلى 2, 1% خلال الربع الأخير من العام. ويروج الرئيس الأميركي باراك اوباما لحزمة من الاجراءات الجديدة التي تهدف الى انطلاقة جديدة للاقتصاد الامريكي وزيادة عدد الوظائف.
لكن المنتقدين يرون ان هذه الاجراءات قد لا تحقق النتائج المرجوة منها، اذ انها من وجهة نظرهم لا تختلف عن حزمة التحفيز التي تم تمريرها في العام الماضي بقيمة نحو تريليون دولار والتي واجهت انتقادات لانها لم توفر عدد الوظائف الذي توقعه كثيرون من ابناء الشعب الأميركي.
وتأتي خطة اوباما في اطار الاستعداد للانتخابات التشريعية في نوفمبر المقبل وبعد التعافي الهزيل من اسوأ ركود تشهده الولايات المتحدة منذ ثلاثينيات القرن المنقضي. كما ان معدل البطالة ما زال مرتفعا، ويواجه عدد كبير من الامريكيين افقا توظيفية قاتمة. وقال الرئيس اوباما الخطة في خطاب له الأسبوع الماضي ان ادارته تهدف الى العدول عن السياسات الماضية التي ذكر انها مضرة للاقتصاد.
وتساءل أوباما في خطابه عما إذا كان يجب العودة إلى نفس السياسات الفاشلة التي جرت الاقتصاد الى الانحدار، ام المضي قدما بسياسات تنتشل الاقتصاد بشكل بطيء. وأضاف: هل نرضى بتراجع بطيء، ام ندفع أميركا الى اقتصاد قوي وطبقة متوسطة مزدهرة؟ .
الحزمة الجديدة
وتحتوي الحزمة الجديدة التي طرحها اوباما على خطة بقيمة 50 مليار دولار لتحديث البنية التحتية للنقل، وخفض ضريبي بقيمة 180 مليار دولار يشمل ضريبة الابحاث والتطوير على الشركات، وكذا اجراءات تسمح للشركات بالتخلص من معدات خلال العام المقبل. كما دعا اوباما الى الغاء الخفض الضريبي على الاشخاص الاعلى دخلا في البلاد والساري منذ ادارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش خلال العام الجاري.
ولكنه قال ان هذا الخفض قد يستمر للاسر التي تصنف بين متوسطي ومحدودي الدخل. وقال المنتقدون ان الخطة المقترحة قد تزيد عجز الميزانية الضخم. ويرى بعض الخبراء انها قد لا تمر في الكونغرس قبل انتخابات نوفمبر اذ ان الديمقراطيين ربما ينشغلون للغاية بالحملات الانتخابية في دوائرهم. وقال دانييل ميتشل الخبير في معهد كاتو البحثي.
انها بشكل اساسي مجرد لعبة سياسية وهذه اللعبة تشبه ما تم خلال عهد بوش ولم يفلح، كما لم يفلح مع أوباما في عام 2009. واذا تحولت هذه اللعبة الى حقيقة فلن تفلح مع اوباما في 2010 ايضا. وذكر ان الخطة اشبه بأخذ نقود من جيب شخص ما وضعها في جيب اخر.
واضاف: اذا كان الانفاق الحكومي وصفة سحرية للنمو، فيمكننا الاعتقاد بان فرنسا واليونان ستشهدان نموا ضخما وان هونغ كونغ ستشهد ركودا، ولكن الامر مختلف. واشار آخرون الى ان الشركات تمتلك مبالغ نقدية كبيرة ولكنها متشككة في البيئة الاقتصادية والسياسية والتنظيمية فى المستقبل، وتتردد فى توظيف الاشخاص.
لذلك يهدف جزء من هذه الخطة الى تشجيع الشركات على الاستثمار، وفقا لبعض الخبراء الذين أضافوا ان الرئيس سيفضل اعطاء اعفاءات ضريبية للشركات من أجل خلق فرص العمل.
ومضة تفاؤل
ومع كل تلك المشكلات والعقبات أعرب آخرون عن تفاؤلهم بشأن الاقتراح. وقال ريان ماكوناغى، نائب مدير القسم الاقتصادي فى مؤسسة ثيرد واي البحثية إن مشروع البنية التحتية المقترح لن يسهم فى تعزيز الاقتصاد على المدى القصير فحسب، ولكنه سوف يزيد ايضا القدرة التنافسة على المدى الطويل فى البلاد. وأشار الى عدد من الاحصاءات التى قال انها تظهر كيف يمكن ان تفيد البنية التحتية المعدلة للاقتصاد.
وفى عام 2007 بلغت الخسائر بسبب الازدحام 2, 4 مليارات ساعة او ما يقرب من أسبوع كامل من وقت كل مسافر و8, 2 مليار غالون من البنزين، بتكلفة 2, 87 مليار دولار فى الوقود المفقود والانتاجية.
وتقدر تكلفة الاختناقات المرورية على الشاحنات الكبيرة حوالى 8 مليارات دولار في تكاليف اقتصادية لكل سنة. وقال بعض النقاد ان السماح للشركات بالتخلص من معدات خلال عام 2011 يمكن ان يساعد الاقتصاد الى حد ما الا ان الفوائد قد لن تستمر لان الخطة تستمر لمدة عامين فقط.
وقال ميتشل اذا كانت شركة ما، على سبيل المثال، تحتاج الى استبدال بعض المعدات بعد خمس سنوات من الآن، فانها قد تفعل ذلك الآن بدلا من وقت لاحق. واضاف ان هذا سينتج فوائد على المدى القصير ولكن يمكن ان يؤدي الى نقص فى الاستثمار فى وقت لاحق.
تحسن ياباني
نما الاقتصاد الياباني بمعدل سنوي نسبته 5, 1% في الربع الأول من عامها المالي الممتد من أبريل إلى يونيو وهو نمو معدل بالارتفاع عن تقديرات أولية كانت تتحدث عن نمو نسبته 4, 0%. وقال مكتب رئاسة الوزراء الياباني إن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 4, 0% في الربع السابق بعد أن كان يتوقع أن يبلغ 1, 0% في تقديرات أولية.
وقال المكتب إن نمو الإنفاق الرأسمالي تم تعديله بالارتفاع أيضا لينمو بنسبة 5, 1% عن 5, 0% في تقديرات مبدئية. وأشار سكرتير الشئون البرلمانية بالمكتب كيسوك تسومورا إلى أن التقرير أكد أن الاقتصاد الياباني سيواصل تحسنه في الربع الثاني.
ورغم أن الصادرات اليابانية تعززت بفضل الطلب المتنامي من دول آسيوية أخرى حذر من مخاطر تراجع محتملة على الاقتصاد كارتفاع سعر صرف الين الياباني وحدوث تباطؤ في الاقتصاد العالمي. وقال المكتب إن معامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي وهي معيار لقياس اتجاهات الأسعار تراجع بنسبة 1% عن الربع الأخير من العام المالي الماضي المنتهي في 31 مارس وهي نسبة لم يطرأ عليها تغيير عن التقديرات الأولية. ويمثل هبوط الأسعار هاجسا رئيسيا للاقتصاد الياباني إذ يشير إلى استمرار الضغوط لانكماش اقتصاد البلاد

   

ليست هناك تعليقات: