قضايا و اراء
44774 السنة 133-العدد 2009 يوليو 8 15 من رجب 1430 هـ الأربعاء
فوائض وأسواق الدول النامية وراء مشاركتها بقمة الثمانية
بقلم: ممدوح الولي
ظلت مجموعة الدول الصناعية الثمانية تهيمن علي القرارات الاقتصادية الدولية منذ بدء اجتماعاتها السنوية عام1975. وتخفيفا من اتهامها بالسعي لتحقيق مصالحها علي حساب شعوب العالم برغم أنها لاتضم سوي13% من سكان العالم والذي تبلور في شكل مظاهرات مواكبة لانعقاد القمة, فقد بدأت في دعوة عدد من الدول النامية منذ عام1989 لاجراء حوار معها علي هامش اجتماعها السنوي. وفي قمة العام الحالي تمت دعوة ست دول هي: الصين والهند والبرازيل والمكسيك وجنوب افريقيا ومصر لاقامة حوار معها باليوم التالي للقمة فيما يسمي حوار مجموعة الاربع عشرة.
وتعد أسباب دعوة الدول الست امتدادا لاتجاه الدول الكبري لتوسيع دائرة مناقشة القضايا الدولية التي ظلت قاصرة عليها لسنوات, حيث اتجهت لعقد قمة العشرين في نوفمبر الماضي ثم تلتها بقمة أخري في ابريل الماضي, وذلك لتوسيع الالتزام الدولي باقامة خطط تحفيز للاسراع بالخروج من حالة الركود الحالية للاسواق, وحتي تشارك تلك الدول في تحمل جانب من تكلفة الحل في ضوء العجز المتزايد بميزانيات غالب الدول الثماني, وارتفاع نسبة ديونها المحلية بل الخارجية, وكذلك دفع الدول النامية للمساهمة في زيادة موارد صندوق النقد الدولي حتي يستطيع القيام بدوره وكذلك الاستفادة من أسواق الدول النامية المتسعة لتصريف صادرات الدول الصناعية والتي يعاني بعضها من عجز مزمن بالميزان التجاري
, وهو العجز الذي بلغ خلال العام الماضي بالولايات المتحدة865 مليار دولار وفي بريطانيا174 مليار دولار وفرنسا99 مليار دولار وايطاليا16 مليار دولار وكلها دول مستوردة للطاقة خاصة ان مجموعة الست النامية المشاركة تشكل نسبة43% من سكان العالم بما يعنيه ذلك من اتساع للأسواق. والاستفادة بالفوائض التجارية للدول النامية حيث بلغ الفائض التجاري بالعام الماضي295 مليار دولار و15 مليارا بالبرازيل, إلي جانب السعي لتقليل الاجراءات الحمائية التجارية وتخفيف الفجوة التي تعطل انجاز جولة الدوحة التجارية والمعطلة منذ عام2001. ولقد بلغت الاحتياطيات من العملات الاجنبية لدي الدول الست النامية بالعام الماضي2 تريليون
و643 مليار دولار, وهي فوائض مطلوب توجيه جانب منها إلي شراء سندات تغطية العجز بموازنات الدول الصناعية. فخلال العام الماضي بلغت نسبة العجز بالموازنة5,9% بأمريكا و5,4% بانجلترا و3,4% بفرنسا و2,7% بكل من اليابان وايطاليا و0,1% بألمانيا وهي النسبة التي زادت خلال الربع الاول من العام الحالي. وكانت نسبة الدين الحكومي إلي الناتج المحلي الاجمالي قد بلغت106% في ايطاليا و88% باليابان و68% بفرنسا و66% بالمانيا و52% في بريطانيا.
وتعاني الدول الثماني من أزمة انكماش للنمو خلال العام الحالي, وان كان الانكماش قد لحق باقتصاد اليابان وايطاليا بالعام الماضي, والعام الذي شهد تراجعا لمعدلات النمو بكل الدول الثماني بالمقارنة بما حققته من نمو بعام2007 كذلك شهدت معظم تلك الدول تراجعا في حجم الاستثمارات الاجنبية المباشرة التي وردت اليها خلال العام الماضي بالمقارنة بالعام الأسبق, حيث بلغت نسبة التراجع67% بايطاليا و56% بالمانيا و51% بانجلترا و20% بفرنسا و7% باليابان. ولقد ارتفعت معدلات البطالة بالدول الثماني لمعدلات غير مسبوقة حيث بلغت9,5% بأمريكا في يونيو الماضي, وحتي مايو الماضي بلغت9,3% بفرنسا و7,7% بألمانيا و5,2% باليابان.. وفي ابريل بلغت8% بكندا وفي مارس7,4% بايطاليا و7,2% بانجلترا
وكانت البطالة قد بلغت6,2% بروسيا خلال العام الماضي. ومن الهموم المشتركة لغالب الدول الثماني الحفاظ علي أسعار الطاقة فيما عدا روسيا وكندا اللتين تصدران النفط, فان نسبة الاكتفاء الذاتي من البترول تصل إلي أقل من3% باليابان والتي تمثل المستهلك الثالث عالميا به وتقل نسبة الاكتفاء عن4% في فرنسا. وتصل النسبة إلي6% في المانيا المستهلك السادس دوليا, وتصل إلي10% بايطاليا. كما تصل نسبة الاكتفاء إلي41% في الولايات المتحدة المستهلك الاول دوليا, في حين تصل نسبة الاكتفاء إلي96% في انجلترا إلا أنها تستورد مليونا و673 ألف برميل يوميا, مع كبر طاقتها التكريرية. وتتشابه الصورة في الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي داخل دول المجموعة حيث تصل نسبة الاكتفاء2,3% بفرنسا, و3,7% باليابان المستهلك السادس عالميا وتصل إلي11% في ايطاليا المستهلك العاشر بالعالم, وأقل من19% بالمانيا المستهلك السابع و79% بانجلترا المستهلك الخامس و84% في أمريكا المستهلك الاول للغاز دوليا.
وحتي علي الجانب المعنوي فانه اذا كانت مجموعة الثماني قد استحوذت علي54% من الناتج الدولي خلال العام الماضي فان مجموعة الست النامية قد حازت علي نسبة22% من الناتج الدولي. ومن هنا فان القرارات التي ستعلنها مجموعة الـ14 والتي تمتلك76% من الناتج الدولي. سيكون لها صدي أكبر في طمأنة الأسواق وفي المزيد من حالة التفاؤل وانحسار التشاؤم لدفع المستهلكين للمزيد من الانفاق. ودفع المنتجين للمزيد من الاستثمار للاسراع بالخروج من حالة الركود العالمي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق