الأربعاء، 8 يوليو 2009

ممدوح الولي

قضايا و اراء



44774 ‏السنة 133-العدد 2009 يوليو 8 ‏15 من رجب 1430 هـ الأربعاء

فوائض وأسواق الدول النامية وراء مشاركتها بقمة الثمانية
بقلم‏:‏ ممدوح الولي
ظلت مجموعة الدول الصناعية الثمانية تهيمن علي القرارات الاقتصادية الدولية منذ بدء اجتماعاتها السنوية عام‏1975.‏ وتخفيفا من اتهامها بالسعي لتحقيق مصالحها علي حساب شعوب العالم برغم أنها لاتضم سوي‏13%‏ من سكان العالم والذي تبلور في شكل مظاهرات مواكبة لانعقاد القمة‏,‏ فقد بدأت في دعوة عدد من الدول النامية منذ عام‏1989‏ لاجراء حوار معها علي هامش اجتماعها السنوي‏.‏ وفي قمة العام الحالي تمت دعوة ست دول هي‏:‏ الصين والهند والبرازيل والمكسيك وجنوب افريقيا ومصر لاقامة حوار معها باليوم التالي للقمة فيما يسمي حوار مجموعة الاربع عشرة‏.‏

وتعد أسباب دعوة الدول الست امتدادا لاتجاه الدول الكبري لتوسيع دائرة مناقشة القضايا الدولية التي ظلت قاصرة عليها لسنوات‏,‏ حيث اتجهت لعقد قمة العشرين في نوفمبر الماضي ثم تلتها بقمة أخري في ابريل الماضي‏,‏ وذلك لتوسيع الالتزام الدولي باقامة خطط تحفيز للاسراع بالخروج من حالة الركود الحالية للاسواق‏,‏ وحتي تشارك تلك الدول في تحمل جانب من تكلفة الحل في ضوء العجز المتزايد بميزانيات غالب الدول الثماني‏,‏ وارتفاع نسبة ديونها المحلية بل الخارجية‏,‏ وكذلك دفع الدول النامية للمساهمة في زيادة موارد صندوق النقد الدولي حتي يستطيع القيام بدوره وكذلك الاستفادة من أسواق الدول النامية المتسعة لتصريف صادرات الدول الصناعية والتي يعاني بعضها من عجز مزمن بالميزان التجاري‏

,‏ وهو العجز الذي بلغ خلال العام الماضي بالولايات المتحدة‏865‏ مليار دولار وفي بريطانيا‏174‏ مليار دولار وفرنسا‏99‏ مليار دولار وايطاليا‏16‏ مليار دولار وكلها دول مستوردة للطاقة خاصة ان مجموعة الست النامية المشاركة تشكل نسبة‏43%‏ من سكان العالم بما يعنيه ذلك من اتساع للأسواق‏.‏ والاستفادة بالفوائض التجارية للدول النامية حيث بلغ الفائض التجاري بالعام الماضي‏295‏ مليار دولار و‏15‏ مليارا بالبرازيل‏,‏ إلي جانب السعي لتقليل الاجراءات الحمائية التجارية وتخفيف الفجوة التي تعطل انجاز جولة الدوحة التجارية والمعطلة منذ عام‏2001.‏ ولقد بلغت الاحتياطيات من العملات الاجنبية لدي الدول الست النامية بالعام الماضي‏2‏ تريليون

و‏643‏ مليار دولار‏,‏ وهي فوائض مطلوب توجيه جانب منها إلي شراء سندات تغطية العجز بموازنات الدول الصناعية‏.‏ فخلال العام الماضي بلغت نسبة العجز بالموازنة‏5,9%‏ بأمريكا و‏5,4%‏ بانجلترا و‏3,4%‏ بفرنسا و‏2,7%‏ بكل من اليابان وايطاليا و‏0,1%‏ بألمانيا وهي النسبة التي زادت خلال الربع الاول من العام الحالي‏.‏ وكانت نسبة الدين الحكومي إلي الناتج المحلي الاجمالي قد بلغت‏106%‏ في ايطاليا و‏88%‏ باليابان و‏68%‏ بفرنسا و‏66%‏ بالمانيا و‏52%‏ في بريطانيا‏.‏

وتعاني الدول الثماني من أزمة انكماش للنمو خلال العام الحالي‏,‏ وان كان الانكماش قد لحق باقتصاد اليابان وايطاليا بالعام الماضي‏,‏ والعام الذي شهد تراجعا لمعدلات النمو بكل الدول الثماني بالمقارنة بما حققته من نمو بعام‏2007‏ كذلك شهدت معظم تلك الدول تراجعا في حجم الاستثمارات الاجنبية المباشرة التي وردت اليها خلال العام الماضي بالمقارنة بالعام الأسبق‏,‏ حيث بلغت نسبة التراجع‏67%‏ بايطاليا و‏56%‏ بالمانيا و‏51%‏ بانجلترا و‏20%‏ بفرنسا و‏7%‏ باليابان‏.‏ ولقد ارتفعت معدلات البطالة بالدول الثماني لمعدلات غير مسبوقة حيث بلغت‏9,5%‏ بأمريكا في يونيو الماضي‏,‏ وحتي مايو الماضي بلغت‏9,3%‏ بفرنسا و‏7,7%‏ بألمانيا و‏5,2%‏ باليابان‏..‏ وفي ابريل بلغت‏8%‏ بكندا وفي مارس‏7,4%‏ بايطاليا و‏7,2%‏ بانجلترا

وكانت البطالة قد بلغت‏6,2%‏ بروسيا خلال العام الماضي‏.‏ ومن الهموم المشتركة لغالب الدول الثماني الحفاظ علي أسعار الطاقة فيما عدا روسيا وكندا اللتين تصدران النفط‏,‏ فان نسبة الاكتفاء الذاتي من البترول تصل إلي أقل من‏3%‏ باليابان والتي تمثل المستهلك الثالث عالميا به وتقل نسبة الاكتفاء عن‏4%‏ في فرنسا‏.‏ وتصل النسبة إلي‏6%‏ في المانيا المستهلك السادس دوليا‏,‏ وتصل إلي‏10%‏ بايطاليا‏.‏ كما تصل نسبة الاكتفاء إلي‏41%‏ في الولايات المتحدة المستهلك الاول دوليا‏,‏ في حين تصل نسبة الاكتفاء إلي‏96%‏ في انجلترا إلا أنها تستورد مليونا و‏673‏ ألف برميل يوميا‏,‏ مع كبر طاقتها التكريرية‏.‏ وتتشابه الصورة في الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي داخل دول المجموعة حيث تصل نسبة الاكتفاء‏2,3%‏ بفرنسا‏,‏ و‏3,7%‏ باليابان المستهلك السادس عالميا وتصل إلي‏11%‏ في ايطاليا المستهلك العاشر بالعالم‏,‏ وأقل من‏19%‏ بالمانيا المستهلك السابع و‏79%‏ بانجلترا المستهلك الخامس و‏84%‏ في أمريكا المستهلك الاول للغاز دوليا‏.‏

وحتي علي الجانب المعنوي فانه اذا كانت مجموعة الثماني قد استحوذت علي‏54%‏ من الناتج الدولي خلال العام الماضي فان مجموعة الست النامية قد حازت علي نسبة‏22%‏ من الناتج الدولي‏.‏ ومن هنا فان القرارات التي ستعلنها مجموعة الـ‏14‏ والتي تمتلك‏76%‏ من الناتج الدولي‏.‏ سيكون لها صدي أكبر في طمأنة الأسواق وفي المزيد من حالة التفاؤل وانحسار التشاؤم لدفع المستهلكين للمزيد من الانفاق‏.‏ ودفع المنتجين للمزيد من الاستثمار للاسراع بالخروج من حالة الركود العالمي‏.‏

ليست هناك تعليقات: