ليست لدي علاقة بقضية سياج وسحبوا الأرض لتعاونه مع شريك إسرائيلي
حوار: محمود علي حكومة د. عاطف عبيد.. رقم صعب ومهم في تاريخ الحكومات المصرية الأخيرة، فرغم مغادرته لمنصب رئيس الوزراء منذ أكثر من أربع سنوات، فلايزال الغضب الشعبي تجاه سياساته يتصاعد، محملاً أياه المسئولية عن العديد من الخطايا والكوارث التي شهدتها وتشدها مصر.. بل وتطالب أصوات عديدة من حين لآخر بضرورة محاكمته! وفي أعقاب ما نشرته »الوفد« تحت عنوان »فضيحة حكومة عاطف عبيد« اتصلت به لإجراء حوار حول ما ورد من اتهامات لحكومته بتقرير الزميل حسام عبدالبصير، وكان رد فعله غاضباً للغاية، متهماً »الوفد« بعدم الموضوعية، والإنجرار إلي حملة الهجوم ضده، فكان ردي أن هناك اتهامات وتساؤلات عديدة لاتزال مطروحة لدي الرأي العام حول نتائج سياساته، تحتاج لإجابات واضحة وصريحة، وأن »الوفد« ما هي إلا تعبير عن نبض الشارع، وذلك ما عبر عنه تقرير الزميل حسام عبدالبصير. ورغم أنه لم يدل بأية تصريحات عامة حول أداء وزارته، منذ خروجه من منصبه إلا أنه وافق علي إجراء الحوار مؤكداً اعتزازه بدور ومكانة جريدة »الوفد«. وحينما ذهبت للقائه الذي اعتقدت أنه سيكون عاصفاً وعنيفاً، وجدته هادئاً ومبتسماً وواثقاً من نفسه، واضعاً جريدة »الوفد« أمامه، ومحيطاً فقرات عديدة من تقرير الزميل حسام عبدالبصير بالعلامات الفوسفورية. وقبل أن يبدأ الحوار، كان هجومه قد بدأ معلناً أنه لولا إيمانه بحرية الرأي والتعبير، وتقديره لجريدة »الوفد« وقياداتها لرفع دعوي قضائية عليها. وكان ذلك مفتاحاً لي لبداية الحوار، باعتبار أن حرية الرأي تقتضي كفالة حق الرأي العام المصري الذي مازال يعاني اقتصادياً من آثار بعض سياسات حكومته، أن يعرف الحقيقة، وأن حقه في أن يسأل ويناقش ويتهم، يقابل حق د. عاطف عبيد في أن يجيب ويوضح ويرد، في إطار سعي الجميع لاستيضاح الحقائق، وكان هذا الحوار... < نبدأ من حديث الساعة وتحديداً من قضية المستثمر وجيه سياج فقد آثار الحكم الأخير الذي حصل عليه وجيه من مركز تحكيم أكيد ضد الحكومة المصرية حالة من الغضب في الأوساط المصرية.. فما هي تفاصيل الأزمة ومدي علاقتك بها؟ - أولاً ليست لي علاقة بموضوع سياج، إلا أنني استصدرت القرار الجمهوري الذي يحمي الأمن القومي، فقد تم تخصيص الأراضي للمستثمر وجيه سياج عام 1989، باعتباره مصرياً لأنه لا يجوز شراء أراض إلا للمصريين وبعد تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه في عقد التخصيص، بمعني أن يقيم علي هذه الأرض المشروعات التي تم الاتفاق عليها ولم أكن في عام 1989 وزير سياحة أو رئيس وزراء، وتم التخصيص من خلال هيئة التنمية السياحية التي تتبع بدورها وزير السياحة، وللعلم فإن القرار في عمليات التخصيص لا يعود لا إلي رئيس الحكومة ولا لمجلس الوزراء، وإنما يتبع الوزير المختص بشكل مباشر خاصة في التنمية السياحية والعمرانية والزراعية. وبعد ذلك لم يلتزم وجيه سياج بالتزاماته التي نص عليها عقد التخصيص بانتهاء المهلة الممنوحة في عام 1995 فتم سحب الأرض التي خصصت حسب بنود العقد، فتقدم سياج بالتماس إلي وزارة السياحة بمد المهلة حتي يقوم بتنفيذ التزاماته، وتمت الموافقة علي الالتماس وتم مد المهلة إلي عام 1996، وانتهت المهلة أيضاً وتقاعس وجيه سياج في التنفيذ ولم يحقق شيئاً، وجاءت معلومات إلي وزارة السياحة بأنه سيدخل شريكاً إسرائيلياً في المشروع، فقرر وزير السياحة سحب الأرض، فقام وجيه برفع دعوي أمام مجلس الدولة مدعياً أن قرار وزير السياحة الذي سحب بموجبه الأرض تجاوزفيه الوزير صلاحياته، ولكن المحكمة أصدرت حكماً لصالح وزارة السياحة، فقام سياج باستئناف الحكم، وقال فيها: إن قرار وزير السياحة غير سليم بحجة أنه لم يتخذ من مجلس إدارة هيئة التنمية السياحية وهي الهيئة المنوط بها اتخاذ قرارات في هذا الشأن، بمعني أن الوزارة لم تتخذ الإجراء السليم، فحكمت المحكمة الإدارية العليا لصالح سياج، ولابد أن ينفذ الحكم، ولكن هذا يعني أن البلد أصبح في خطر، بسبب دواعي الأمن القومي، والجميع يعلم أن سيناء عبر التاريخ كانت مستهدفة، وأن الجهد المبذول في استعادة كل شبر من أرض سيناء من خلال التحكيم الدولي لم يحدث في التاريخ، فقد جند الرئيس مبارك جميع الخبرات القانونية التي كان يشهد لها بالأمانة والكفاءة من أجل قضية طابا وعلي رأس هؤلاء القيادي الوفدي المعروف المرحوم الدكتور وحيد رأفت والدكتور مفيد شهاب وآخرون حتي استعادت مصر أراضيها. وعلي هذا أصبحت هذه الأرض بعد عودتها أرضاً مقدسة، وعلي ذلك كان لابد من التعجيل باتخاذ قرار يمنع تمكين سياج من تملك الأرض، والوسيلة القانونية الوحيدة المتاحة تتمثل في نزع الملكية للمنفعة العامة، ولكن أحكام القضاء تنص علي أنه يشترط لنزع الملكية أن يرافقها مبررات تتعلق بالمصالح القومية، وأعدت مذكرة نزع الملكية علي هذا الأساس. وبعد هذا قام سياج برفع دعوي يقول فيها أنه أجنبي وأنه استثمر أموالاً في مصر، وبالتالي يحق له أن يرفع دعوي أمام محكمة تحكيم دولية. وهذه المعلومات مثبتة في المستندات، وبالتالي فإن علاقة عاطف عبيد بقضية سياج تتمثل في اتخاذ قرار حاكم وسريع يحافظ علي الأمن القومي المصري. < هل كانت هذه التحفظات الأمنية معلومة لوزارة السياحة وقت تخصيص الأرض؟ - لم يكن أحد يعلم وجود الطرف الإسرائيلي في الموضوع، وعندما تقدم سياج لاستثمار الأرض تقدم بصفته مواطناً مصرياً، والطرف الإسرائيلي لم يظهر إلا في عام 1996 وبالتالي لا أستطيع أن ألوم الذي اتخذ قرار التخصيص. < هناك تصريح للدكتور ممدوح البلتاجي قال فيه: إنه تقدم بمذكرة وقت أن كان وزيراً للسياحة وأنت رئيس للوزراء، طالب فيها برفض تخصيص الأرض لسياج وإنهاء الموضوع بكامله، وقال أيضاً إنك رفضت هذه التحفظات وانتظرت فترة طويلة لمحاولة إيجاد حل مع وجيه سياج.. ما تعليقك علي هذا التصريح؟ - القاعدة قاطعة ولا مجال للحديث عنها إطلاقاً، فهي تنص علي عدم تملك الأجانب وسد أي ثغرة يمكن أن ينفذ منها أجنبي أياً كانت جنسيته حتي ولو كان عربياً لتملك هذه الأراضي، وعلي هذا فلا يوجد حوار حول هذا الأمر وهل يتشاور وزير السياحة مع رئيس الحكومة فيما يتعلق بالتخصيص أو المنازعات.. هذا لا يحدث إطلاقاً. < يقال إن سياج حصل علي حكم تعويض قدره 5 ملايين جنيه، وهذا كان كفيلاً بإغلاق الملف، ولكن الحكومة امتنعت عن تنفيذ الحكم.. ما مدي صحة هذا الكلام؟ - لم أتابع هذا الموضوع وفوجئت به في الصحف وعموماً فقد كنت خرجت من الحكومة وقت أن بدأت عملية التقاضي. < هل حصل وجيه سياج علي أحكام بالتعويض وقت أن كنت علي رأس الحكومة؟ - إطلاقاً.. لم يحصل علي أي أحكام بالتعويض، ولكنني كنت منتبهاً لأن قرار المنفعة العامة لابد أن يكون محضاً لأنه قبل هذا القرار صدرت قرارات عديدة من المحاكم بإلغاء قرارات نزع الملكية للمنفعة العامة، وقد جمعت 18 مستشاراً قانونياً وطلبت منهم صياغة قرار غير قابل للطعن وألا يكون فيه عوار، وتمت صياغة القرار بالصورة التي خرج عليها. 15 قضية أخري < في هذا الإطار يقال إن قضية سياج هي أولي القضايا وأن حكومة الدكتور عاطف عبيد وقعت 118 اتفاقية علي مجموعة من المستثمرين وأن هذه الاتفاقيات فيها مشاكل كثيرة وتتعارض مع مصالح الأمن القومي.. كما تم نزع ملكية الأرض من نحو 15 مستثمراً وهناك 15 قضية مماثلة لقضية سياج تقدر التعويضات فيها بـ2 مليار دولار.. ما مدي صحة هذه الوقائع؟ - الاتفاقية الدولية التي تتيح للمستثمر الأجنبي عند حدوث نزاع بينه وبين أي حكومة اللجوء إلي محكمة التحكيم الدولية وقعت عام 1956، وأنا في أثناء رئاستي للحكومة المصرية لم يعرض علّي أية اتفاقيات إطلاقاً فيما بين الحكومة أو المستثمرين، والعقود التي توقع فيما بين المستثمرين أو الموردين أو أصحاب المشروعات توقع مع الهيئات التابعة للوزارات أو مع الهيئات التي تتبعها هذه الأراضي وقد يستشار رئيس الحكومة ولكن هذا لم يحدث أن تشاور معي وزير من الوزراء الذين لهم ولاية علي الأراضي، سواء في الزراعة أو الصناعة أو المحليات أو السياحة حول قرارات تتعلق بالتخصيص. أراض برخص التراب < لكن هناك اتهامات لحكومة الدكتور عاطف عبيد بأنها باعت أراضي مصر برخص التراب للمستثمرين ورجال الأعمال؟ - إطلاقاً فالأراضي التي تم بيعها جميعها أراض صحراوية وأراض لم تستخدم منذ عهد الفراعنة، ونحن نريد أن نحقق تنمية وهذه التنمية تكون في الأراضي الصحراوية، وهذه الأراضي منها ما يصلح للزراعة، ومنها ما يصلح للمشروعات السياحية، ومنها ما يصلح لإقامة المشروعات العامة وأيضاً منها جزء يختص بالتنقيب للبحث عن الثروات الطبيعية، وبالتالي أعطيت الصلاحيات للوزراء كل فيما يخصصه لتنمية الأراضي التابعة له، وكان هناك نزاع دائم بين 17 وزيراً تقع هذه الأراضي تحت ولايتهم فمثلاً وزير الأوقاف يقول إن جزءاً من هذه الأراضي تاريخياً تابع للأوقاف، ووزير الدفاع له ولاية علي الأراضي لتحقيق الأمن القومي،ووزير الداخلية له ولاية علي الأراضي لحماية الأمن الداخلي، وأيضاً وزير الزراعة يختص بالأراضي التابعة للزراعة، ووزير الصناعة له مناطق للتنمية الصناعية، ووزير التعمير يحتاج إلي مناطق لتحقيق التنمية العمرانية، ووزير الثقافة له ولاية علي الأراضي لأنها قد تكون بها آثار تاريخية وكذلك وزير الإدارة المحلية لأن المحافظات تحتاج إلي ظهير صحراوي، ولذلك كانت هناك منازعات بين الوزارات مما اضطرني إلي إنشاء جهاز تحت مسمي جهاز أراضي الدولة، قام بوضع خرائط تفصيلية للأراضي الموجودة في الحدود المصرية وتم تحديد الحدود والمساحات التي تقع تحت ولاية كل وزارة حتي تنتهي المنازعات، وأصبح كل وزير أثناء وجودي علي رأس الحكومة، له ولاية علي مساحة معينة يضع لها تخطيطاً يندرج في إطار خطة التنمية، ومن الطبيعي أن يحدث أي نزاع في عقود البيع أو التخصيص خاصة في ظل التزام الحكومات المصرية المتتالية بتخصيص الأراضي وليس بيعها، ويتم البيع حين يتحقق استخدام الأرض في الغرض الذي خصصت من أجله. المتر بجنيه < ولكن يقال إن الحكومة علي سبيل المثال باعت 37 مليون متر في منطقة السويس، وباعت 52 مليون متر بمنطقة البحر الأحمر مع الالتزام بتوصيل المرافق إلي هذه الأراضي مقابل بيع المتر بـ»جنيه واحد«، وتكون مقدمة هذه الأراضي 20٪ ويتم التقسيط علي 10 سنوات فهل هذا مقبول؟ - الحكومات المتعاقبة كانت تريد تحقيق تنمية في المناطق الصحراوية التي لم تنمَّ منذ عهد الفراعنة، وأساس التنمية يتمثل في وجود المرافق علي مستوي جميع المشروعات، وهذه المرافق تحتاج إلي تكاليف عالية فمثلاً خلال الثمانينيات كان متر المرافق يتكلف نحو 60 جنيهاً، وفي التسعينيات ارتفع إلي 150 جنيهاً وبعد عام 2000 تراوحت التكلفة ما بين 200 و250 جنيهاً، وهذه هي المرافق الداخلية التي تختلف عن المرافق القومية مثل محطات المياه والكهرباء وغيرها وهذه تحتاج إلي بلايين من الجنيهات، وبالنسبة للأراضي التي يتم بيعها بأسعار رمزية فذلك أمر موجود منذ عهد السادات، حيث يقوم المستثمر بإدخال المرافق علي نفقته الخاصة وتباع له الأراضي بسعر رمزي، فمثلاً تم بيع الفدان بـ200 جنيه فقط وهذا سعر رمزي للغاية. رجال الحزب الوطني < هل كانت هذه الأسعار متاحة لجميع المواطنين.. أم إنها كانت حكراً لرجال الأعمال المقربين من الحزب الوطني وأعضاء مجلسي الشعب والشوري؟ - الذي يعود لتاريخ التنمية الزراعية والعقارية والسياحية سيجد أن كل من رغب في شراء أراض سواء كانوا أفراداً أو جمعيات تعاونية أو شركات سيجد أن كل هؤلاء حصلوا علي أراض بناء علي رغباتهم، ولكن في النهاية تتوقف التنمية علي هؤلاء وقدراتهم المالية، والربط بين رجال الأعمال والحصول علي الأراضي يرجع إلي أنهم كانوا الأقدر علي تحقيق التنمية، وبالتالي استطاعوا أن يحصلوا علي الأراضي المخصصة التي تباع لهم بعد ذلك نتيجة تحقق شروط التخصيص، وبالتالي فهذا ليس اتهاماً بأن رجال الأعمال حصلوا علي أراض صحراوية لتنميتها، ولكن لم يكن هناك تمييز فهناك 89٪ من أرض مصر لا تستغل وإذا اعتبرت أن المساحات التي استخدمت منها 100 مليون متر وهذه المساحة لا تمثل شيئاً فهي عبارة عن 100كم٢، ومساحة مصر مليون كم٢، إذا فهناك تضخيم للأمور، فمصر بحاجة إلي تطوير الأراضي الصحراوية واستصلاحها، وهذه ليست بدعة فقد نفذت الصين هذه الأفكار، وفيتنام قامت بمثل هذا الأمر. < لا توجد تحفظات علي حاجتنا لزيادة ودعم الاستثمار ولكن التحفظات نتيجة للأقوال التي تثار حول أن البعض فقط هم المستفيدون من هذه المساحات؟ - التحفظ يأتي إذا تم بيع الأرض قبل أن يكون المستثمر قد أوفي بشروط عقد التخصيص، ولذلك عندما كان يأتي أي وزير للتشاور معي حول سحب الأراضي من مستثمر كنت أوافقه تماماً، وبالفعل تم سحب أراض كثيرة والدكتور محمد إبراهيم سليمان أعلن ذلك مراراً. وأقول إن الأراضي الصحراوية المنماة المطروحة للبيع، سواء في مجال الزراعة أو التنمية العمرانية أو التنمية السياحية مطروحة منذ عام 1974 وتباع منذ هذا الوقت. مشاكل التخصيص < في هذا الإطار هل وصلت إليك شكاوي من مستثمرين أو رجال أعمال كان لديهم مشاكل مع محافظين أو وزراء من قيامهم بالتقدم بمشروعات ولم تخصص لهم أراض لاتمام هذه المشروعات؟ - نعم كان هناك مشكلات بسبب أنه يدعي أن الأرض سحبت منه رغم تنفيذ شروط عقود التخصيص وقد يكون صحيحا هذا الكلام، وهذا حدث في مجالات السياحة والتنمية العمرانية وفي التنمية الصناعية، وهذه الشكاوي انتهي بعضها إلي القضاء، ولذلك انشئت في مجلس الوزراء لجنة لفض المنازعات برئاسة وزير العدل وتضم 17 وزيراً، وفي هذه اللجنة كان الوزير يجلس مع المستثمر لاتخاذ القرار المناسب والذي يعرض بعد ذلك علي مجلس الوزراء، ومن المستحيل أن يخترق أحد لجنة فض المنازعات برئاسة وزير العدل ومن بعده مجلس الوزراء. < حكومتك متهمة بأنها لم تضع الضوابط اللازمة لإيجاد فرص متساوية فيما يتعلق برجال الأعمال والحصول علي فرص متكافئة للاستثمار؟ - اتحدي أن تأتي بحالة واحدة تدخلت فيها فلم يحدث أن أُخذ رأيي فيما يتعلق بسحب أرض أن تدخلت ومنعت سحب الأرض بسبب عدم تنفيذ الشروط المتفق عليها في عقد التخصيص، فالوزير كان يدرس ويقرر وأنا أوافق علي قرار الوزير بسحب الأرض. تصدير الغاز لإسرائيل حكومة د. عاطف عبيد متهمة بتصدير الغاز لإسرائيل بكمية ٧ مليارات مكعب سنوياً بسعر 75 سنتاً كحد أدني و1.5دولار كحد أقصي ولمدة عشرين عاما، متجاهلة عرض الاتفاقية علي مجلس الشعب. وتم اسنادها مباشرة إلي حسين سالم، وكذلك جاءت الاتفاقية طويلة المدي ولم تقيد بالقواعد الفنية المعروفة والخاصة بتغيير الأسعار وفق جدول زمني. < قضية تصدير الغاز تبدأ بسؤال: هل كانت مصر ستصدر غازا أم لا؟ - تصدير الغاز كان حتماً ومحكوما بسياسة معينة تقضي بأن الغاز الذي يتم اكتشافه يكون الثلث للأجيال القادمة والثلث للاستخدام المحلي والثلث الأخير يتم تصديره، وهذا ما تقدمت به، وربما يقول البعض لماذا يتم تصديره ولا يتم الإبقاء عليه، وما يجهله البعض أن هناك اتفاقيات مع الشركات الموقعة علي التنقيب تقول إنه إذا اكتشف الغاز فلابد أن يحصل المستثمر علي نصيبه وإذا لم يقم المستثمر ببيع نصيبه تقوم الحكومة المصرية بالشراء، وعلي هذا فإن الحكومة ستضطر إلي شراء غاز بقيمة تتراوح ما بين 600 إلي 700 مليون دولار سنوياً، فكان لابد أن يتم تسهيل بيع حصة الشريك الأجنبي وهي شركات التنقيب، والتصدير يتم من خلال غاز سائل أو عبر خطوط للغاز، ولذلك بدأ التفكير في جذب مستثمرين لبناء محطات للإسالة والتصدير أو بناء خطوط لنقل الغاز، وبناء هذه المحطات أو الخطوط تتراوح تكلفته ما بين 500 إلي 2 مليون دولار، وبالطبع فهذه الأموال غير متاحة، وعرضنا مشروعا لتنفيذ خط غاز الشرق الذي كان له الأولوية وقد عاصرت هذا من البداية، وهذا الخط يمر بالأردن وسوريا، وكان من المفترض أن يمر بلبنان ثم تركيا ومنها إلي شرق أوروبا، فكان حجم الاستثمار كبيرا وضخما، ومن يستثمر هذه الأموال يضع في اعتباره أن هناك أسبابا سياسية قد توقف هذا الخط، وبالمثل كان من المخطط أن يمر خط الغاز البحري بفلسطين خاصة بعد حدوث تقدم في عملية السلام، وهذا كان سيخدم الضفة الغربية وبالتالي فلكي نمد الضفة بالغاز فلابد أن تأخذ إسرائيل، ثم يتجه الخط إلي قبرص لكي يخدم علي شرق البحر المتوسط، وما عدا هذا الكلام فهو غير صحيح والذي كان له سابق خبرة في الصناعات البترولية وتعبئتها وأخذ المخاطرة في مشروع ميدور هو حسين سالم، فهو الذي أعلن استعداده لبناء هذا الخط، وأنا خرجت من الحكومة قبل أن يتم تحديد السعر والكمية، وإنما اقتصر الدور علي تجميع المستثمرين لأخذ جزء من نصيب الشركات الأجنبية الذي ستضطر الحكومة إلي دفع ثمنه في حالة عدم بيعه. < والشيء الآخر الذي يجب أن يعرفه المواطنون أنه في حالة عدم تصدير الغاز لإسرائيل فإن مصر لا تملك أن تمنع البواخر التي تحمل الغازمن محطات الإسالة من التوجه للموانئ الإسرائيلية. < ولكن علي الأقل تأخذه بسعر السوق؟ - أنا لم أعاصر تحديد الكمية والسعر ولكنني كنت قد خرجت من الحكومة ولم أتابع الأمر بعد ذلك، ولكن الأمر الذي تابعته بالكامل هو مد خط غاز الشرق الخاصة بالأردن وكنا نجتمع كل ٣ أشهر وكانت هناك مفاوضات شاملة. اتفاقية مجحفة < بعيداً عن المنصب الوزاري وبصفتك خبيرا اقتصاديا هل من المقبول أن توجد اتفاقية بمثل هذه الصيغة توقعها أية حكومة في العالم؟ - نعم يحدث هذا، وعندما ننظر إلي جميع خطوط الغاز بما فيها أكبر خط للغاز الموجود بين روسيا وأوكرانيا تم باتفاق مباشر. < ولكن هذا تم بأسعار السوق؟ - هناك تفاوض يحدث وسعر السوق متقلب. < ولكن علي سبيل المثال مصر طلبت مراجعة الأسعار بالنسبة للغاز المصدر لإسبانيا؟ - لابد من مراجعة الأسعار ومساواتها بالأسعار العالمية وأن يكون للحكومة حق مراجعة الأسعار مع التغير في الأسعار العالمية سواء بالإيجاب أو السلب. < هل هذا الحق موجود في نص الاتفاقية مع إسرائيل؟ - موجود في نصوص الاتفاقية، ولابد أن نتفاوض وأن نراجع البدائل ونحصل علي سعر مماثل للأسعار العالمية. دور مجلس الشعب < ولماذا لم تعرض الاتفاقية علي مجلس الشعب.. خاصة أن أعضاء المجلس يحملون حكومة عاطف عبيد المسئولية كاملة عن بنود هذه الاتفاقية دون عرضها علي المجلس؟ - لا توجد اتفاقية تصدير بترول أو غاز أو تصدير ثروات معدنية تعرض علي مجلس الشعب، فهو مجرد عرض شراء وبيع لكن اتفاقيات التنقيب تعرض علي المجلس، ولم يحدث في التاريخ أن عرضت اتفاقية لبيع أي منتج علي المجلس ومصر تصدر بترولا منذ 80 عاماً، كما أنه لا يحدث في الدول العربية أو غيرها أن تقوم الحكومة بعرض اتفاقية لبيع البترول علي البرلمان. حكاية »أجريوم« < هناك إشكالية أخري تتحمل حكومة الدكتور عاطف عبيد مسئوليتها ألا وهي مسألة بناء مصنع بتروكيماويات لشركة »أجريوم« الكندية في رأس البر، وهذا المشروع يقال إن حكومة عاطف عبيد هي التي وافقت علي الاتفاقية الخاصة به في عام 2003؟ - لم يعرض هذا المشروع أمامي علي الإطلاق، فالذي يحدث أن هناك مجموعة تجمع أحداثا وأخطاء وتلقيها علي الحكومة السابقة، والملاحظ أن المعلومات غير واضحة للبعض كما يحدث في قضية الغاز، خاصة أن مصر تحتاج إلي شراء مواد بترولية غير موجودة في البترول المصري علاوة علي أنها ستدفع للشريك الأجنبي في حالة عدم تصدير الغاز، ولذلك فأنا صاحب استراتيجية تصدير ثلث الغاز واستغلال الثلث والإبقاء علي الثلث الأخير للأجيال القادمة، والتصدير يكون لمن يريد أن يشتري باتفاقية بيع وشراء لا تعرض علي المجلس. < هل يعني هذا أن حكومة الدكتور عاطف عبيد لم تكن تعلم شيئاً عن اتفاقية أجريوم؟ - الاتفاقية لم تكن موجودة ولم تعرض علي الحكومة ولم يكن المشروع قد ظهر في هذا الوقت. حادث قطار الصعيد < حكومة الدكتور عاطف عبيد تتحمل المسئولية عن حادث احتراق قطار الصعيد فماذا فعلت؟ - الجميع يعلم أن المواطنين البسطاء يركبون القطار والبعض يأخذ معه أنابيب غاز والبعض الآخر يحمل معه بوتاجازات صغيرة يعد عليها الشاي لكي يبيعه في القطار، والبعض الآخر يحمل منتجات بلاستيكية وهذا هو السبب الحقيقي في الحادث. < ولكن هناك إشكالية فبعد الحادث شكلت حملة لرجال الأعمال بجمع تبرعات لتعويض أهالي الضحايا، وتم فتح حساب في بنك الصادرات وبالفعل تم جمع ٢٢ مليون جنيه، يقال إنك قمت بإصدار بيان بأن حملة جمع التبرعات غير قانونية باعتبارك نائب الحاكم العسكري استناداً لقانون الطوارئ.. لماذا؟ - إطلاقاً، ولكن ما حدث أن هناك ضحايا ولابد من رعاية أسرهم وقلنا إن وزارة الشئون الاجتماعية تبدأ علي الفور بصرف مكافآت للأسر، ثم نقوم بجمع تبرعات ونضعها في حساب مستقل تابع لوزارة الشئون الاجتماعية، لكن المشكلة التي ظهرت كانت في حصر عدد الضحايا الذين قتلوا في الحادث، فمن الممكن أن تتقدم أسرة للحصول علي التعويض وتكون قد فقدت العائل للأسرة قبل الحريق بـ5 سنوات مثلاً، ولذلك ظل جزء من الأموال لم يصرف بسبب أنه لم تتقدم أسر للحصول علي التعويض بالقدر الذي يستنفذ هذه المبالغ وبالتالي تبقي جزء من المبلغ ومازال موجوداً حتي الآن علي أمل أن يظهر أحد بعد ذلك ويثبت أن عائل الأسرة توفي في الحادث، وربما يكون هذا العائل قد خرج من البلد وسافر للخارج، ولكن لا يستطيع أحد أن يمس جنيها واحدا بدون وجه حق وهذا ما أفخر به خلال فترة وجودي في الحكومة، حيث إنه لم يأخذ شخص من الدولة جنيها واحدا بدون وجه حق، وأيضاً أنا كنت مسئولا عن بيع ما يقرب من 16 مليار جنيه في برنامج الخصخصة، ولكن لم يحدث حالة انحراف واحدة. الاستيلاء علي أموال التأمينات < هل قامت حكومة عاطف عبيد بالاستيلاء علي أموال التأمينات لمواجهة العجز في الموازنة العامة؟ - أموال التأمينات ظلت إلي أن رحلت عن الحكومة في هيئة التأمين والمعاشات والتي تتعامل مباشرة مع وزارة المالية، حيث إن الهيئة تدفع المعاشات وما يزيد عليها من أموال تقرض للحكومة ويعتبر دينا علي الحكومة، والحكومة تستقطع حصة الموظفين وتعطيها للتأمينات ولم يتم الاستيلاء علي جنيه واحد من أموال التأمينات. خطورة الإقراض < ولكن اقتراض الحكومة بضمان أموال التأمينات يشكل خطورة علي هذه الأموال؟ - لا يشكل أية خطورة والذي يحدث أن التأمينات تقرض الحكومة لاستثمار أموالها في إقامة المشروعات وأيضاً لم يحدث عجز في أي عام في صناديق التأمين والمعاشات بحيث إن المعاشات وقف صرفها ومع هذا فإن القانون يلزم الحكومة في حالة حدوث عجز بدفع هذه الأموال للمعاشات من خلال الموازنة العامة للدولة. < هذا يعني أنك لا تري أية مخاطرة في استثمار أموال التأمينات في مشروعات خاصة بالحكومة؟ - إطلاقاً لا توجد أية مخاطرة لأن القانون يحمي هذه الأموال. < خطاب التكليف الذي وجه لحكومة الدكتور عاطف عبيد
http://www.alwafd.org/details.aspx?nid=29106
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق