الثلاثاء، 4 أغسطس 2009

محللون: تراجع واردات أمريكا من نفط الشرق الأوسط سببه الأزمة والبحث عن مصادر قريبة


أسعد الفارس من الرياض عبد العزيز الفكي من الدمام
فتح تراجع واردات أمريكا النفطية من الشرق الأوسط باب الأسئلة من جديد، حول مستقبل النفط الأمريكي المستورد، وبخاصة من ناحية الصادرات النفطية من الشرق الأوسط.

وكانت واردات الولايات المتحدة من النفط الخام من السعودية قد انخفضت 37 في المائة في أيار (مايو) عما كانت عليه في الوقت نفسه منذ عام إلى أدنى مستوى لها في عقدين، جاء هذا التطور في حين بدأت تظهر آثار تخفيضات إنتاج «أوبك» وتراجع الطلب على النفط في الولايات المتحدة بسبب ضعف الأحوال الاقتصادية.


نفط الشرق الأوسط


يؤكد الدكتور راشد أبانمي ـ محلل نفطي واستراتيجي ـ أن تراجع واردات الولايات المتحدة الأمريكية من النفط الخام السعودي يعد أمرا متوقعا في ظل الأزمة المالية التي تعيشها الولايات الأمريكية وتوجهها للاعتماد على مصادر نفط أخرى في بقية دول العالم دون الاعتماد الكلي على منطقة الشرق الأوسط بما فيها المملكة.

وقال أبا نمي، إن انخفاض الطلب العالمي عن النفط ككل كان متوقعا في ظل الأوضاع التي تعيشها الأسواق العالمية بما فيها السوق الأمريكية التي بدأت تتجه نحو المكسيك وكندا لتوفير إمداداتها النفطية. وأشار إلى أن انخفاض الواردات الأمريكية من النفط «يأتي في الأساس... بسبب عزوف الطلب الأمريكي من النفط بسبب الأزمة المالية واتجاهها للتقليل من الاعتماد على نفط الشرق الأوسط».


تراجع الطلب


يشير السر سيد أحمد ـ محلل نفطي ـ إلى أن التراجع بشكل عام ضعف استهلاك الدول الغربية الصناعية للنفط في الفترة الحالية، معيدا ذلك إلى الأزمة المالية العالمية، ويشير إلى أن دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية قللت استهلاكها من النفط بشكل حاد خلال الفترة الماضية، في الوقت الذي لم يتراجع فيه استهلاك دول مثل الصين وكوريا الجنوبية بتلك الحدة التي حدثت في الغرب.

وهنا يشير السر سيد أحمد إلى أن عديدا من دول «أوبك» وبخاصة في منطقة الخليج العربي بدأت تحول اتجاه نفوطها من عملائها التقليديين في الغرب إلى الدول النامية في آسيا وبخاصة الصين والهند.


لم يعد كالسابق


يرى سداد الحسيني ـ محلل نفطي ـ أن استهلاك النفط بصورة عامة في الولايات المتحدة الأمريكية للفترة القليلة الماضية، انخفض لأكثر من مليوني برميل في اليوم، «وهذا يعد من أهم العوامل التي أدت إلى انخفاض الواردات الأمريكية من النفط الخام السعودي.. ففي أمريكا لم تعد هنالك حاجة إلى الاستهلاك الكبير للنفط كما كان يحدث في السابق. وهنالك عامل آخر يتمثل في أن أمريكا أصبحت تعتمد على مصادر نفط قريبة منها من أجل تقليل تكاليف النقل والشحن وهذه المصادر إما موجودة في إفريقيا مثل أنجولا ونيجيريا اللتين تعدان أقرب إلى أمريكا من منطقة الخليج وأيضا كالمكسيك وكندا والبرازيل بالتالي هذه من العوامل التي تجعل أمريكا تركز على المصادر القريبة منها، مشيرا إلى أن هذه المصادر تعد ذات جدوى اقتصادية كبرى بالنسبة إلى أمريكا في حال سعت إلى توفير حاجتها من النفط.

ويؤكد أن تفضيل أمريكا الاعتماد على المصادر القريبة منها بدلا من منطقة الشرق الأوسط أمر طبيعي نتيجة الظروف الحالية بسبب انخفاض الاستهلاك وتكاليف الشحن. كما أن إنتاج المملكة بصفة خاصة وكل دول أوبك ونتيجة لانخفاض الإنتاج لم تعد هذه الدول تصدر كميات من النفط كما كان يحدث في السابق . فمثلا انخفض إنتاج المملكة من النفط إلى 805 ملايين بدلا من 9.5 مليون برميل في اليوم، كما أن الاستهلاك في الشرق الأقصى مازال قويا وعمليات التصدير تسير بصورة متنامية. ويقول الحسيني «إن انخفاض واردات أمريكا من النفط الخام السعودي خلال أيار (مايو) الماضي ليست له أبعاد سياسية أو استراتيجية وإنما يعود بالدرجة الأولى إلى نواح اقتصادية تراعي خفض التكاليف».

وأفادت وزارة الطاقة الأمريكية أن واردات الولايات المتحدة من النفط الخام من السعودية انخفضت 37 في المائة في أيار (مايو) عما كانت عليه في الوقت نفسه منذ عام، إلى أدنى مستوى لها في عقدين، وصدرت السعودية لأمريكا أقل من مليون برميل يوميا. وهبط مجمل واردات النفط الخام الأمريكية في أيار (مايو) بمقدار 475 ألف برميل يوميا أو 5 في المائة عن الشهر السابق إلى 931. 8 مليون برميل يوميا وهو أقل مستوى منذ عام 1997.

عدد القراءات: 311








نافذة على الأسواق
سوق النفط بدأت تبحث عن نطاق سعري بين 60 و70 دولارا
«الاقتصادية» من لندن
رغم تحسن وضع السوق النفطية عند الإغلاق الأسبوع الماضي، وبيع شحنات أيلول (سبتمبر) بزيادة أكثر من دولارين ونصف دولار على البرميل، إلا أن متوسط سعر البرميل الشهر الماضي انتهى بأقل مما كان عليه في حزيران (يونيو)، وهذا مؤشر على احتمال تراجع يمكن أن يستمر، إذ لم تشهد السوق مثل هذه الوضعية منذ ستة أشهر. ومع الزيادة المستمرة في المخزونات وتقلبات الأسعار، فإن هناك عديدا من الأسئلة التي تطرح باستمرار حول توجهات السوق وتحتاج إلى إجابات لا تتوافر دائما.

إحدى القناعات التي بدأت في البروز أن السوق على طريق تحديد نطاق سعري تتحرك في إطاره يعتقد أنه سيكون بين 60 و70 دولارا للبرميل، علما بأن فكرة النطاق السعري عندما طرحت لأول مرة كانت بواسطة منظمة الأقطار المصدرة للنفط كوسيلة للتعامل المرن مع تقلبات الأوضاع.

هذه المرة تبدو السوق مشدودة من جانبين: فهناك حالة الكساد العالمية، ومع الاقتناع أنها وصلت إلى نهاياتها، إلا أن وجهات النظر تتفاوت حول المدى الذي ستستغرقه للخروج منها، واحتمال حدوث انتكاسة. أما الأمر الآخر فيتعلق بوضع الطلب الذي لا يزال ضعيفا، وأن معظم التحسن الذي شهدته أسعار النفط يعود بصورة رئيسية إلى الارتفاع الذي تشهده سوق الأسهم من حين إلى آخر ساحبة خلفها أسعار النفط، وكذلك تقلبات العملات التي تدفع المستثمرين إلى الشراء والبيع وفق تحركات قصيرة الأجل، وهو ما يسهم في حالة التقلب السعري.

الأسبوع الماضي مثلا لم يكن استثناء، إذ تراجع سعر البرميل نحو أربعة دولارات الأربعاء الماضي، وذلك بسبب البيانات الخاصة بالمخزونات الأمريكية، حيث حقق المخزون من الخام نموا كبيرا وصل إلى أكثر من خمسة ملايين برميل يوميا، وهو ما يزيد بأكثر من أربعة أضعاف عما كان يقدره المحللون. واعتبرت السوق هذا الوضع مؤشرا قويا على ضعف الطلب، أكد عليه التراجع في نسبة استغلال طاقة المصافي بنحو نقطتين إلى 6.84 في المائة وهو ما وجد ترجمته في تراجع سعري بلغ 6 في المائة في يوم واحد.

من ناحية أخرى فالضعف الذي أثر في الطلب في ميادين النفط الخام والبنزين والغاز وانعكس سعريا، وتحسن وضعية الدولار تجاه العملات الأخرى، دفع ببعض المستثمرين إلى ضخ أموال لشراء شحنات نفطية إضافية كونها تمثل استثمارا أفضل كون الدولار يأتي بصفقة أحسن مقارنة بالشراء بالعملات الأخرى.

الأرقام الرسمية تتحدث عن تراجع في معدل الناتج القومي الإجمالي بنسبة 1 في المائة فقط، وهي نسبة جاءت أفضل مما كان متوقعا، ودفع وزارة التجارة إلى الإعلان أن عمليات الخروج من الكساد قد بدأت فعلا.

يضاف إلى هذا أن نتائج عديد من الشركات للربع الثاني جاءت مشجعة كما أن مجلس الاحتياط الفيدرالي قام بتحسين توقعاته للنمو بالنسبة للعام المقبل وقلل في الوقت ذاته من حجم التراجع الاقتصادي المتوقع هذا العام، ولو أن ذلك لم يتبعه تحسن ملحوظ فيما يخص الطلب. لكن فيما يبدو فإن ما يجري في الصين يمكن أن تكون له انعكاسات أكثر فنتائج الربع الثاني في الصين سجلت تحسنا واضحا، إذ حققت نموا مقداره 4.16 في المائة مقارنة بما كان عليه الوضع في الربع الأول من هذا العام، وزيادة 9.7 في المائة عما كان عليه في الربع الثاني من العام الماضي. وترجمة هذا من الناحية النفطية تعني نموا في حدود 2.5 في المائة عما كان عليه قبل عام. وفي المقابل فإنه إذا استمر نوع التراجع الذي شهده الربع الأول لشهد الطلب على النفط انخفاضا بنحو 600 ألف برميل يوميا.

عدد القراءات: 146





صندوق التنمية العقارية ورؤية مجلس الشورى
د. عيسى بن عبد الرحمن العيسى
أوصى مجلس الشورى برفع رأسمال صندوق التنمية العقارية من 91 مليار ريال إلى 200 مليار ريال، ورفع قيمة القرض العقاري من 300 ألف ريال إلى 500 ألف ريال، وقد أثارت هذه التوصية جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية. يرى المؤيدون لرؤية مجلس الشورى أن تقديم قرض بمبلغ 300 ألف ريال لم يعد كافياً في الوقت الراهن لمرحلة بناء منزل متوسط في الحجم والمواصفات، وبالتالي رفع قيمة القرض إلى 500 ألف ريال قد يكون قريباً من حجم التكلفة، ورفع رأسمال الصندوق إلى 200 مليار ريال يتيح إمكانية تقديم قروض لعدد أكبر من المتقدمين وتقليص فترة الانتظار. أما غير المؤيدين لرؤية مجلس الشورى فيرون أن رفع قيمة القرض ورفع رأس المال للصندوق لن يكون كافياً لحل المشكلة القائمة في غياب أدوات مهمة مثل نظام الرهن العقاري، وشركات تمويل عقارية ذات ملاءة مالية عالية، وسوق ثانوية لتداول صكوك وسندات مشتقات للقروض العقارية، وبالتالي، توافر تلك الأدوات مهم لرفع نسبة تملك المواطنين للمساكن.

وقد قدم صندوق التنمية العقارية منذ تأسيسه حتى نهاية عام 2008 قروضاً بلغت 142.7 مليار ريال أسهمت بشكل واضح في النهضة العمرانية التي شهدتها مناطق المملكة كافة والتحول العمراني ليس فقط من خلال منح القروض لبناء المساكن، ولكن زيادة الإنفاق في قطاع البناء بشكل عام. وعلى الرغم من الزيادة الكبيرة في رأسمال الصندوق، تقلص دوره وأصبح بطيئاً في تلبية طلبات القروض للأعداد الكبيرة من المواطنين وامتدت فترة الانتظار سنوات طويلة قد تصل إلى 15 سنة في بعض المناطق.

والدور الحيوي المطلوب من الصندوق كأداة مهمة لتقديم قروض ميسرة للمواطن لبناء سكن مناسب، وخلق بيئة إقراضية تنافسية تحد من احتكار شركات التمويل والمصارف التجارية يستوجب بناء استراتيجية وأهداف للصندوق تتناسب مع المرحلة الحالية التي تتعدى تقديم القروض العقارية المدعومة، وبالتالي فإن زيادة رأسمال الصندوق لن تؤدي إلى خلق أهداف استراتيجية جديدة تتطلبها المرحلة الحالية من عملية التنمية. لذا لماذا لا يتم التفكير في إنشاء مؤسسة إقراضية جديدة ذات طابع تجاري برأسمال 120 مليار ريال عوضاً عن زيادة رأسمال الصندوق؟

قد يكون من الملائم إنشاء مؤسسة إقراض عقارية تجارية بأهداف واستراتيجية تتناسب والمرحلة الراهنة، وفي مرحلة لاحقة يمكن التفكير في دمج المؤسسة الإقراضية مع صندوق التنمية العقارية متى ما دعت الحاجة إلى ذلك. وقد يترتب على إنشاء المؤسسة الإقراضية خلق سوق إقراضية تنافسية تؤدي إلى تقديم قروض عقارية بأسعار فائدة مناسبة تتلاءم وطبيعة التمويل العقاري، وتؤدي كذلك إلى تقديم قروض تتناسب مع ملاءة المقترضين وبقيم تتناسب وحاجتهم. وإنشاء المؤسسة الإقراضية المقترحة لا يتعارض مع استمرار صندوق التنمية العقارية في نهجه الراهن المتمثل في تقديم قروض ميسرة دون فوائد. مثل هذا التوجه يعطي مرونة أكبر للكيان المقترحة للعمل كمؤسسة إقراضية تقدم قروضا عقارية بفوائد تتناسب وطبيعة التمويل العقاري طويل الأجل لشرائح مختلفة من طالبي التمويل تتنافس مع شركات التمويل، والمصارف التجارية، والمؤسسات الإقراضية الأخرى دون الإخلال في توجه الدولة لتقديم قروض ميسرة للمواطنين.

تعزيز دور المؤسسة الإقراضية في لعب دور رئيس في السوق المالية لخلق سوق إقراض عقارية مبنية على نهج احتساب الفائدة على القرض المتناقص Amortized loan، تتناسب مع قرض طويل الأجل كالقرض العقاري، مقارنة بالنهج الحالي من احتساب الفائدة المركبة والتي لا تتناسب مع طبيعة التمويل العقاري طويل الأجل. والتوسع في تقديم القروض وبأسعار فائدة تتفاوت حسب ملاءة وقدرة المقترض، وسجله الاتماني مطلب مهم لتطوير سوق الاقتراض وأدواته والتحليل الاتماني. والهدف المنشود هو خلق سوق تنافسية تؤدي إلى تقديم قروض عقارية بأسعار فائدة تتلاءم مع أسعار الفائدة في السوق المالية مبنية على نهج القرض المتناقص، وتتناسب مع نوعية القرض.

وقد لا يختلف الكثير على أهمية دور الحكومة في لعب دور رئيس في تطوير قطاع الإقراض العقاري من خلال إنشاء مؤسسة إقراضية عقارية تجارية بمساهمة القطاع الخاص. واستنساخ تجربة الدولة في المشاركة في تأسيس شركات ومؤسسات ذات كيانات مؤثرة في الاقتصاد المحلي ممثلة في مساهمة الصناديق الحكومية كمؤسس أو كجهة إقراضية مناسب لتطوير القطاع العقاري، ونجاح تجربة الحكومة في بناء قطاعي البتروكيماويات والأسمنت مثالين مهمين شاهدين على ذلك. وبالتالي لو لم تبن استراتيجية صناعة البتروكيماويات من الدولة وتدخل كشريك رئيس ومصدر تمويل لعدد من المشاريع والشركات القائمة لما تبوأت المملكة المنزلة الحالية كلاعب رئيس في صناعة البتروكيماويات عالمياً.

وقد يؤدي إنشاء مؤسسة إقراضية ذات ملاءة عالية وبحجم رأسمال 120 مليار ريال إلى إتاحة إمكانية تقديم قروض عقارية تجارية يمكن أن يكون لها دور رئيس في تطوير سوق الإقراض العقاري في المملكة. ودون شك، تأسيس مثل هذا الكيان الإقراضي مع وجود البيئة القانونية المنظمة للإقراض العقاري كنظام الرهن العقاري، ووجود سوق ثانوية ذات سيولة عالية لتداول الصكوك والسندات العقارية ودخول شركات تمويل عقارية، سيؤدي إلى خلق سوق تمويل عقارية ذات عمق واتساع يتيح إمكانية تقديم خيارات إقراض جيدة غير متاحة حالياً، وسيترتب على ذلك ارتفاع ملحوظ في نسبة تملك المواطنين للمساكن.

عدد القراءات: 419



الاقتصاد: المعنى والمصدر (1 من 2)
د. صالح السلطان
رغم شيوع كلمة ''اقتصاد'' في عصرنا، إلا أنه لم يكن لهذه الكلمة معنى أو معان اصطلاحية في المجتمعات العربية طيلة القرون التي سبقت عصر الثورة الصناعية وتطور العلوم الحديثة، ومن باب أولى أنه لم تكن لعبارة ''اقتصاد إسلامي'' من معنى اصطلاحي. ولذا فإنه ينبغي أن نبدأ النقاش بالبحث عن مصدر المعاني الشائعة الآن لكلمة ''اقتصاد''، وهذه قضية جوهرية.

المعاني الشائعة الآن لا نعرفها من معاجم اللغة وكتب الفقه، ولكنها ترجع إلى التطور العلمي (بمعنى الساينسي scientific) والتقدم الصناعي الحديث، الذي بدأ في أوروبا قبل قرون قليلة، بينما كان العالم العربي والإسلامي يغط في تخلف مادي عميق. هذه الأحداث والتطورات ليست وجهة نظر، بل هي من الوقائع التاريخية المسلم بها. وقد أدى الاتصال والتأثر بالغرب المتقدم ماديا خلال القرون الثلاثة الأخيرة إلى التعرف على ونقل مصطلحات وأفكار وكلمات كثيرة شائعة لدى الغربيين، مستعملة في التجارة والمال والثروة والكسب والإنفاق ونحو ذلك، ولهذه الكلمات دلالاتها ومعانيها الاصطلاحية في الأوساط الغربية. ومن هذه الكلمات economy، وeconomics.

قد يكون من بين هذه الكلمات ما أخذ من اللغة العربية إبان ازدهار الحضارة الإسلامية. لكنها في الغالب اكتسبت مع مرور القرون معاني غير مطابقة للمعاني الموجودة في اللغة الأصل المتأثر بها، أعني العربية، وقد تكون اللغة العربية أخذته أصلا من لغات أخرى إبان الدولة العباسية مثلا.

الترجمة هي الأداة الأولى لنقل المعرفة بين المجتمعات. الكلمة الأولى economy ترجمت إلى ''اقتصاد''، أما الثانية economics فترجمت إلى ''علم الاقتصاد'' أو الدراسة المنهجية للاقتصاد.

بما أن اللغات تتفاوت في تركيبها وقواعدها ومعاني ودلالات كلماتها، فإن الترجمة تأتي بسلسلة من المشكلات. أول مشكلة أننا نقرأ الكلمة ''اقتصاد''، ولا نعرف هل المقصود علم الاقتصاد economics أم المعنى الآخر الذي تدل عليه الكلمة economy. ويتبع ذلك أننا نسمع عبارة ''اقتصاد إسلامي''، ويلتبس علينا المعنى أحيانا: هل المقصود علم اقتصاد economics موصوف بأنه إسلامي، أم هو شيء آخر غير العلم؟ وإذا كانت الأولى، فما المقصود؟

قد تبدو القضايا التي تثيرها تلك الأسئلة للوهلة الأولى غير مهمة كثيرا عند البعض، ولكنها ليست كذلك، فمثلا كلمة علم في عبارة ''علم الاقتصاد'' لا تعطي نفس مدلول كلمة علم في عبارة ''علم الفقه''. ومثال آخر أن البعض عد كتبا من قبيل كتاب ''الخراج'' لأبي يوسف وكتاب ''الأموال'' لأبي عبيد وكتاب ''الحسبة'' لابن تيمية من كتب الاقتصاد، ولنا أن نسأل هذا البعض: ماذا تقصدون بقولكم ''اقتصاد''، طالما أن الكلمة لم يكن لها معنى اصطلاحي عند أئمة الأمة عبر قرون طويلة؟ المعاني أو المفاهيم المعاصرة الشائعة عن الاقتصاد وعلم الاقتصاد مصدرها الغرب، وسيأتي مزيد بيان عن هذا لاحقا. وحسب هذه المعاني، هي ليست كتبا في علم الاقتصاد، وإن كان هذا لا يلغي احتواءها على أحكام مسائل وموضوعات تدخل في مسمى اقتصاد economy، ومناقشات تعد بطبيعتها من علم الاقتصاد economics، مثلما أنه يمكن لكتب التسويق أو إدارة الأعمال أو المحاسبة أو القانون أو الفقه أو الجغرافيا أو الاجتماع أو التاريخ ... إلخ أن تحتوي على مناقشات من صميم علم الاقتصاد، ولكن هذا لا يحولها إلى كتب علم اقتصاد. وهذا مطرد في كل العلوم والمصنفات، فأبواب القضاء في كتب الفقه تحوي تنظيمات إدارية، وهذا لا يجعلها أبواب إدارة، وتحوي كتب الفقه لفتات طبية وهذا لا يجعلها كتب طب، وكتب الفرائض (علم المواريث) تحوي عمليات حسابية، وهذا لا يجعلها كتب حساب أو رياضيات، وهكذا. البحث والنقاش العلمي يحتاج إلى ضبط وتدقيق، وفهم لأهمية تلك القضايا.

ثم ندخل في مشكلة أخرى أكبر. غالبا ما تقوم ترجمة المفردات على تقريب المعنى، ذلك أنه في الغالب يصعب وأحيانا يتعذر الوصول إلى لفظ عربي يطابق المعنى الذي تدل عليه اللفظة الأعجمية، وأحيانا يحدث الأسوأ، بأن تختار ترجمة تسبب اللبس في الفهم. وهنا تنشأ غالبا مشكلة في التصور والفهم بالغة الأثر والتأثير.

واستطرادا، أشير إلى أن للتراجمة طريقين:

أحدهما أن ينظر إلى كل كلمة مفردة من الكلمات المراد ترجمتها، و ما تدل عليه من المعنى فيأتي بلفظة مفردة من الكلمات العربية ترادفها في الدلالة على ذلك المعنى فيثبتها وينتقل إلى الأخرى كذلك حتى يأتي على جملة ما يريد تعريبه، وهذه الطريقة هي الشائعة، ولكنها رديئة لوجهين: أحدهما أنه لا يوجد في أي لغة كلمات تقابل جميع كلمات اللغة المراد الترجمة منها. والثاني أن خواص التركيب والنسب الإسنادية لا تطابق نظيرها من لغة أخرى دائماً، وأيضاً يقع الخلل من جهة استعمال المجازات وهي كثيرة في جميع اللغات.

الطريق الثاني: أن يأتي الكلمة والجملة فيحصل معناها في ذهنه ويعبر عنها من اللغة الأخرى بكلمات تطابق المعنى قدر الإمكان سواء ساوت الألفاظ أم خالفتها، وهذا الطريق أجود، ولكن من النادر أن يستخدم لصعوبته وطوله، وندرة الموارد البشرية اللازمة له.

عدد القراءات: 414

تعليق واحد
الاقتصاد: المعنى والمصدر (2 من 2)
د. صالح السلطان
المعاني اللغوية

لغة، اقتصاد مشتقة من قصد. ولها عدة معان، ولكن يهمنا منها ماله صلة بالمال والإنفاق ونحوهما.

جاء في لسان العرب (باختصار):

القَصْد في الشيء خلافُ الإِفراطِ، وهو ما بين الإِسراف والتقتير، والقصد في المعيشة أَن لا يُسْرِفَ ولا يُقَتِّر، يقال فلان مقتصد في النفقة، وقد اقتصد، واقتصد فلان في أَمره أَي استقام، وقوله ومنهم مُقْتَصِدٌ بين الظالم والسابق.

كما جاء في المعجم الوسيط (باختصار):

قصد في الحكم عدل، وقصد في النفقة لم يسرف ولم يقتر، واقتصد في أمره توسط.

المعاني حسب الكلمتين الإنجليزيتين

أولا: economy

جاء في قاموس أكسفورد المشهور Oxford Advanced Learner's Dictionary ، الطبعة السابعة (2005) التفسيرات التالية

1- the relationship between production, trade and the supply of money in a particular country or region

1- العلاقة بين الإنتاج والتجارة وعرض النقود في دولة أو إقليم محدد

2- a country, when you are thinking about its economic system

2- دولة عندما تفكر بنظامها الاقتصادي

3- the use of the time, money, etc. that is available in a way that avoids waste

3- استعمال الوقت والنقود ... إلخ، بطريقة تحسن تتلافى التضييع أي فيها توفير (ومنه سميت الدرجة الاقتصادية، في خطوط الطيران مثلا).

وتضيف قواميس أخرى تعبيرات ذات علاقة بالمعنيين الأول والثاني، مثل:

Management and use resources إدارة واستعمال الموارد.

بين المعاني اللغوية والشائعة والمعاني في اللغة الإنجليزية.

المعاني الشائعة الآن في المجتمعات العربية لكلمة ''اقتصاد'' تغلب عليها المعاني التي تدل عليها الكلمة الإنجليزية economy، والتي أوضحت سابقا، وهذه نقطة جوهرية. أما المعنى اللغوي الذي له صلة بالسلوك الاقتصادي بالمعنى الشائع فيدور حول القصد والاعتدال، وبالأخص في الإنفاق. ومن ثم يتبين أن المعنى الثالث في اللغة الإنجليزية لوحده هو ما يتلاءم مع هذا المعنى اللغوي، ورغم هذا التلاؤم، فإنه لا يمكن القول بأنه يتطابق (أقصد مع المعنى الإنجليزي الثالث). هناك تقارب بين المعنيين ولكن لا يمكن القول بوجود تطابق. وأما المعنيان الأول والثاني (في اللغة الإنجليزية) فبعيدان بعدا كبيرا عن المعنى اللغوي، ورغم ذلك هما معنيان شائعان لدى الناس. وكونهما مأخوذين من الغرب حديثا نقطة تخفى على البعض.

ثانيا: economics

بعض الكلمات في اللغة الإنجليزية تنتهي باللفظة اللاحقة ics لتعني علم أو دراسة أو معرفة كذا. ومن هذه الكلمات economics التي ترجمت إلى علم أو دراسة كيف يعمل الاقتصاد وكيف تتفاعل الأطراف أو اللاعبون (مثل المستهلك والمنتج والبائع والشركة








أزمة الطاقة القادمة وارتفاع قياسي لأسعار النفط
د. أنس بن فيصل الحجي
إذا كانت توقعات الطلب على النفط حتى عام 2030، التي أعلنت عنها كل من وكالة الطاقة الدولية، ومنظمة أوبك، وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، صحيحة، فإن العالم مقبل على أزمة طاقة لم يشهدها من قبل، وسترتفع أسعار النفط ارتفاعاً تاريخياً، ولكن لفترة محدودة. وقبل الدخول في التفاصيل لابد من التنويه أنه بالرغم من استخدام توقعات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أدناه إلا أن الأفكار تنطبق على توقعات وكالة الطاقة الدولية و''أوبك'' أيضاً. قدمت إدارة المعلومات ثلاث حالات لتوقعات الإنتاج حتى عام 2030. الحالة الأولى هي الحالة الأساسية، والثانية هي حالة الأسعار المرتفعة، والثالثة هي حالة الأسعار المنخفضة.

تتوقع إدارة المعلومات أن يرتفع إنتاج ''أوبك'' في الحالة الأساسية بمقدار 9.4 مليون برميل يوميا من 34.4 مليون برميل يوميا عام 2007 إلى 43.8 مليون برميل يومياً عام 2030. وفي الوقت الذي تتوقع فيه انخفاض إنتاج ''أوبك'' بحدود ستة ملايين برميل يوميا في حالة الأسعار المنخفضة، إلا أنها تتوقع أن يزيد إنتاج ''أوبك'' بمقدار 23 مليون برميل يوميا بحلول عام 2030. وهنا تبدو عدم منطقية هذه التوقعات: لماذا ستقوم ''أوبك'' بزيادة الإنتاج بكمية هائلة في حالة انخفاض أسعار النفط؟ ألا يعارض هذا التوقع المنطق من جهة، والبيانات التاريخية من جهة أخرى؟


لا يمكن لدول ''أوبك'' زيادة الإنتاج كما هو متوقع

لا يمكن لدول ''أوبك'' أن تنتج ما تتوقعه هذه الهيئات، بما فيها منظمة أوبك نفسها. لنفرض أن إنتاج ''أوبك'' من النفط الخام هو 29 مليون برميل يوميا في عام 2007. ولنفرض أن معدلات النضوب هي 3 في المائة حسب بيانات ''أوبك'' التي أعلنتها أخيرا. وبما أن الإدارة تتوقع في الحالة الأساسية أن يكون إنتاج أوبك 43.8 مليون برميل يوميا في عام 2030، فإن هذا يعني أن على ''أوبك'' أن تأتي بإنتاج جديد قدره 24 مليون برميل يومياً للتعويض عن معدلات النضوب ومقابلة الطلب المتزايد على نفط ''أوبك''. أكرر: على ''أوبك'' أن تأتي بإنتاج جديد قدره 24 مليون برميل يوميا، وهذا يعادل إضافة أكثر من مليون برميل يوميا كل سنة حتى عام 2030. وإذا نظرنا إلى توقعات الأسعار المنخفضة فإن الأمر يصبح مهولا: على ''أوبك'' أن تزيد الإنتاج بمقدار بنحو 37 مليون برميل يومياً خلال 23 سنة، وهو أمر مستحيل.


نموذج رياضي خاطئ

تستخدم كل من إدارة معلومات الطاقة، ووكالة الطاقة الدولية، وأوبك، نموذجا رياضيا خاطئا لتوقع الطلب والعرض في المستقبل. ويعود الخطأ إلى أن النموذج الرياضي المستخدم يعتمد على تقدير الطلب العالمي على النفط بناء على متغيرات متعددة مثل أسعار النفط، وأسعار البدائل والنمو الاقتصادي، وتقدير الإنتاج في دول خارج ''أوبك'' بناء على المتغيرات التي تحدده مثل الأسعار والتكاليف، ثم افتراض أن ''أوبك'' ستقوم بإنتاج الفرق بينهما، مهما كان هذا الفرق، ومن دون دراسة المتغيرات التي تحكم إنتاج ''أوبك''. لقد ثبت خلال 30 سنة الماضية فشل هذا النموذج، كما ثبت فشل هذه التوقعات. وما وصول أسعار النفط إلى مستويات قياسية في العام الماضي إلا مسمار آخر في نعش هذا النموذج الرياضي الذي افترض أن دول ''أوبك'' تستطيع دائما مقابلة الفرق بين الطلب العالمي وإنتاج دول خارج ''أوبك''، ولمّا لم تقم ''أوبك'' بما افترضه هذا النموذج، ارتفعت الأسعار ارتفاعها الصاروخي.


معوقات زيادة الإنتاج في دول أوبك

لاشك أن الفرق بين الطلب العالمي المتوقع على النفط وكمية الإنتاج المتوقعة من خارج ''أوبك'' كبيرة، ولا يمكن لدول أوبك أن تضيف الكميات المتوقعة لأسباب اقتصادية ومالية وفنية، خاصة أن زيادة الإنتاج من الحقول المنتجة حالياً تزيد من معدلات النضوب، وستؤدي إلى تخفيض الإنتاج في المستقبل بدلا من زيادته. وتتضح مأساة دول ''أوبك'' في أنها كلها تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتخفيف الاعتماد على النفط، ولكنها تجد نفسها مضطرة لاستثمار المزيد في النفط، وإنتاج المزيد منه. وهنا لابد من تذكير القارئ الكريم بأن دول النفط هي جزء من الاقتصاد العالمي وهناك أسباب سياسية واقتصادية منطقية تجبر عددا من دول ''أوبك'' على زيادة الإنتاج فوق احتياجاتها المالية. وهنا تتضح مأساة أخرى وهي أن الارتفاع المستمر في أسعار النفط في ظل انخفاض الدولار وأسعار الفائدة يتطلب عدم زيادة الإنتاج وإبقاء النفط في باطن الأرض. بعبارة أخرى، لو كانت دول النفط شركات خاصة، فإن تعظيم محفظتها الاستثمارية يتطلب إبقاء جزء من مواردها النفطية تحت الأرض. ويظهر عمق المأساة في أن كل دول أوبك بحاجة إلى التركيز على مشاريع الغاز لمقابلة الطلب المحلي من جهة، ولأن القيمة المضافة من الغاز بالنسبة لبعض اقتصادات دول أوبك أكبر من النفط. هذا يعني أن جزءا لا بأس به من إيرادات النفط سيذهب للغاز، وليس للنفط، الأمر الذي يحد من زيادة الطاقة الإنتاجية.

إضافة إلى ما سبق فإن هناك أمرين سيمنعان ''أوبك'' من ضخ كميات إضافية من النفط في الأسواق العالمية بالطريقة التي تتوقعها هذه الهيئات، حتى لو قامت فعلا بزيادة الإنتاج بالطريقة المتوقعة:

1. نمو الاستهلاك المحلي للطاقة بشكل كبير بسبب نمو السكان من جهة، وارتفاع الدخول الناتج عن الارتفاع المستمر في أسعار النفط من جهة أخرى. هذا يعني أنه في الوقت الذي يركز فيه العالم على إنتاج دول أوبك، ستنخفض صادراتها، وسيعاني العالم من عجز في إمدادات النفط. وهنا لابد من التركيز على أمرين: الأول أن الزيادة في استهلاك الطاقة في هذه الدول ستكون أعلى من المتوقع، وبهذا فإنها غير مشمولة في توقعات الطلب التي أعلنت عنها الهيئات المختلفة. والثاني أنه يجب التركيز على صادرات دول أوبك بدلا من إنتاجها.

2. التركيز على مشاريع البتروكيماويات، الذي سينتج عنه في النهاية انخفاض صادرات النفط والغاز. وعلى الرغم من أن البعض يشكك في الجدوى الاقتصادية لمشاريع البتروكيماويات، خاصة إذا تم تسعير مدخلات الطاقة بسعر السوق، إلا أنه يجب النظر إليها على أنها خيار استراتيجي لمواجهة العداء المتزايد للنفط في الدول المستهلكة: إذا تم الاستغناء عن النفط فعلا فإنه سيتم تصدير النفط على شكل سلع أخرى مثل البتروكيماويات وغيرها.

باختصار، لن تقوم ''أوبك'' بإنتاج الفرق بين الطلب المتوقع على النفط وإنتاج دول خارج ''أوبك''. وسينتج عن ذلك أزمة طاقة عالمية. والسبب مرة أخرى هو ليس دول أوبك، وإنما نماذج رياضية خاطئة تستخدمها الهيئات المختلفة، بما في ذلك... منظمة أوبك.

عدد القراءات: 597


هاجس زيادة المخزونات يهبط بسعر النفط
واشنطن - وكالات : 5/8/2009





• النفط ينخفض وسط قلق من زيادة المخزونات
• النفط يقترب من عتبة الـ71 دولارا للبرميل
• عقود الخام تتراجع ثلاثة دولارات لزيادة المخزون
اخبار تابعة اخرى ...


إرسل لصديق للطباعة أشهر الأخبار

تراجع سعر النفط الثلاثاء قليلا بعدما حقق مكاسب قوية متجاوزا حاجز 71 دولارا. وفي الوقت نفسه صعدت الأسهم الآسيوية وفي مقدمتها اليابانية بينما بدأت التعاملات الأوروبية على تراجع، في حين استمر الدولار ضعيفا مقابل العملات الرئيسية الأخرى.
وكان سعر برميل الخام الأميركي قد كسب أمس الاثنين أكثر من دولارين مقتربا من 72 دولارا. وتحدد سعر البرميل أمس عند الإقفال في البورصة الأميركية عند سعر 71.58 دولارا.
وفي التعاملات الآسيوية الثلاثاء تراجع سعر عقود الخام الأميركي للشهر المقبل أكثر من دولار إلى حوالي 70.50 دولارا.
وعزا محللون تراجع النفط إلى توقع المستثمرين ارتفاع المخزونات الأميركية مجددا وضعف الطلب على الذهب الأسود. وقبل أيام كان ارتفاع كبير مفاجئ في المخزونات الأميركية من النفط قد هوى بسعر البرميل أكثر من أربعة دولارات.
وقالت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) الثلاثاء إن سعر سلة خاماتها القياسية قفز إلى 71.34 دولارا للبرميل أمس الاثنين من 68.59دولارا يوم الجمعة الماضي.
وفي أسواق الأسهم صعدت الثلاثاء أغلب المؤشرات الآسيوية مدعومة بأسعار السلع الأساسية وأيضا بارتفاع مؤشرات الأسهم الأميركية وببيانات اقتصادية جيدة بما فيها نتائج أفضل من المتوقع لكبريات الشركات العالمية في اليابان والولايات المتحدة وأوروبا.
وصعد مؤشر نيكي القياسي للأسهم اليابانية إلى أعلى مستوى إغلاق منذ عشرة أشهر مدعوما بمكاسب أسهم شركات تصدير التكنولوجيا المتطورة مثل أدفانتست كورب وبنتائج أشارت إلى خسائر أقل من المتوقع لشركة تويوتا للسيارات.
ويضاف إلى العوامل الداخلية بيانات أميركية عن المساكن وقطاعات اقتصادية أخرى أنعشت الآمال بخروج أكبر اقتصاد في العالم من الركود.
وصعد مؤشر نيكي 22.54 نقطة أي بنسبة 0.2% ليصل إلى 10375.01 نقطة، وهو أعلى مستوى إغلاق منذ السادس من أكتوبر/تشرين الأول الماضي. كما صعدت الأسهم الصينية بما فيها أسهم هونغ كونغ وتايوان بالإضافة إلى الأسترالية والسنغافورية.
وفي أوروبا افتتحت تعاملات الثلاثاء على تراجع لمؤشر يوروفرست لأسهم الشركات الكبرى بحوالي نصف نقطة مئوية. ويعود التراجع إلى إقبال بعض المستثمرين على جني الأرباح.
وكانت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية الثلاثة قد أغلقت الاثنين على ارتفاع بنقطة مئوية، وسط تفاؤل بأن الاقتصاد الأميركي قد تجاوز أسوأ مراحل الركود.

الدولار والذهب

وفي التعاملات المتعلقة بالعملات والمعادن تم تداول الدولار الأميركي اليوم في آسيا قرب أدنى مستوى له هذا العام أمام سلة من العملات الرئيسية. وصعد الإسترليني والدولار الأسترالي مقتربين من مستويات هي الأعلى في تسعة وعشرة أشهر تباعا.
وارتفع اليورو أمام الدولار بعد أن بلغ أمس أعلى مستوى له هذا العام مقابل العملة الأميركية.
وفي بداية التعاملات الأوروبية استقر سعر الذهب فوق 956 دولارا للأوقية بعدما بلغ أمس الاثنين في نيويورك أعلى مستوى له في سبعة أسابيع بارتفاع سعر الأوقية إلى 962 دولارا للأوقية.









رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان حيدر العبادي: العجز المالي هذا العام على الورق فقط

(صوت العراق) - 04-08-2009 | www.sotaliraq.com

حاوره/ احمد مطير
اختلالات هيكيلية واعتماد مفرط على النفط وقطاعات انتاجية غير فاعلة وتعطيل لقوانين اقتصادية مهمة , تلك ابرز معضلات المشهد الاقتصادي حملناه ىوتوجهنا الى رئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب الدكتور حيدر العبادي عبر الحوار الاتي :
 هناك الكثير من النظرات المتشائمة عن مستقبل الاقتصاد العراقي بسبب اعتماده على النفط، رأيكم بمستقبل هذا الاقتصاد في ظل ازمة اقتصادية تعصف بالكثير من اقتصادات دول العالم؟
- لا نريد اخفاء حجم المشكلة لانها مشكلة حقيقية لان جزءاً منها متعلق بالاقتصاد العراقي وهو الاصغر والجزء الاكبر هو الازمة الحالية وخطورة وضع الاقتصاد الدولي،

وكان التصور هو اننا لم يمسنا شيئاً لان اقتصادنا غير مرتبط من ناحية الاستثمارات الدولية، وكان البعض يتوقع ان الاقتصاد العراقي لن يتأثر بها الا ان تأثر الاقتصاد العراقي بشكل غير مباشر الذي جاء عن طريق انخفاض اسعار النفط نتيجة انخفاض الطلب على النفط، ولدينا خشية ان تلقي هذه الازمة بظلالها على الاقتصاد العراقي ولكون النظام الاقتصادي يمر الان في مرحلة نمو قد لا ننجو منها ومخاوفنا من تأثيرات هذه الازمة يحملنا الكثير من المتاعب ويحمل المواطن ايضا هذه المتاعب لذلك نحاول ان نقلل من تأثيرها قدر الامكان، لهذا الانذار الذي خرج لكي يكون المواطن على دارية وهي رسالة واضحة منها ان هذه السنة فيها قلة تعيينات بسبب عدم وجود الاموال الكافية وهذا سوف يؤثر على قطاع واسع من المواطنين منهم الخريجون، مما يترتب علينا البحث عن حلول اخرى، وقد نسمع من يقول ان دولاً مثل امريكا واروبا فيها بطالة وهناك اناس لا يجدون فرص العمل ولكن اثر البطالة هناك اقل تأثيراً بسبب وجود نظام اجتماعي متكامل والعاطل عن العمل هناك قد يجد مأوى او طريقاً اخر قد يحصل على الكفاف في الاقل ولكن في العراق يوجد نظام اجتماعي ولكنه غير فاعل بمستوى تلك الدول، في هذه الدول الانظمة السياسية مستقرة امنياً ولكن في العراق مشكلة البطالة قد تنعكس سلبا على الامن وقد يخضع العاطل عن العمل لمغريات الجماعات الارهابية والتخريبية بالتالي سوف نضيف مشكلة جديدة تضغط على الجانب الامني.
في الموازنة لهذا العام تم اقتطاع مبالغ كبيرة وهذا الاقتطاع بتصوري سياسي وخاطئ فقد اقتطعت مبالغ ضخمة من الكثير في جوانب معينة لان البعض تصور ان نجاح الحكومة في الجانب الاقتصادي يؤهلها للفوز بالانتخابات فأراد ان يفشل الحكومة لكي لا تنتخب، ولم يتصور ان نجاح الحكومة في المجال الاقتصادي هو نجاح للدولة والمواطن وهذا المنهج يؤدي الى تدمير البلد فعندما تقتطع اموالا من الموازنه بمعنى ان هناك الكثير من القطاعات سوف تتأثر وسوف تتعرقل مسيرة الاقتصاد وخصوصا ان العجز لدينا على الورق وليس عجزا حقيقيا فلدينا اموال اضافية تجعلنا لا نحتاج للاقتراض وما لدينا من اموال سوف تكفينا للعام القادم وقد عطل هذا الاقتطاع الكثير من الجوانب منها الجانب الامني ومنها قطع مخصصات مكتب القائد العام ومخصصات الامن الوطني ونزع سراح المليشيات خاصة ونحن في فترة انسحاب الجيش الامريكي.
 هناك إشكالية يعاني منها الاقتصاد العراقي الا وهي اعتماده على النفط والامر يجعل منه اقتصاداً احادي الجانب برأيك ما الوسيلة الافضل للخروج من هذه الاشكالية؟
- تحفيز الاقتصاد بكل جوانبه بمعنى ان تحفز السياحة والصناعة والزراعة والقطاع الخاص، فعادة الدولة تأخذ مواردها اما من الموارد الطبيعية مثل النفط او الغاز او عن طريق الضرائب فعندما ينشط الاقتصاد وتكون هناك شركات تعمل واشخاص يعملون ووضعهم يتحسن لذلك تفرض الدولة الضرائب لقاء الخدمات، الان الدولة لا تأخذ شيئاً يذكر بسبب ان الخدمات غير متكاملة والسبب الثاني هي ان الذهنية العامة هي ان الدولة يجب ان توفر كل شيء من دون مقابل كما ان هناك طبقة واسعة من الشعب العراقي ضعيفة اقتصادية لا يمكن ان تدفع ولكن اذا تحسن المستوى الاقتصادي في البلد وتوفرت فرص العمل ويرتفع المردود المالي سنويا للعاملين يمكن ان تفرض الضرائب وسيكون وارد الضرائب لا بأس بها فالكثير من الدول تعتمد على الضرائب وليس لها اي موارد اخرى، اضافة الى الضرائب التي تفرض على الكمارك وقطاعات اخرى كالاتصالات فعندما ينشط قطاع معين سوف تنشط القطاعات الاخرى فمثلا في قطاع الاسكان كل دولار تصرفه يأتي لك بخمسة عشر دولاراً ضمن الدورة الاقتصادية الكاملة بالتالي سوف تنشط الكثير من القطاعات الاخرى ضمن الدورة الاقتصادية وعلينا ان نزيد من عجز الميزانية لكي نحفز الاقتصاد اما ان نقتطع من مصاريف الدولة خوفا من العجز في المستقبل بينما ندفع ثمنا باهظاً للانكماش الاقتصادي في الوقت الحاضر، اتصور ان هذه السياسة خاطئة.
 اذا كانت لدينا موارد اقتصادية لا بأس بها والعجز الذي تعاني منه الموازنة العامة عجزاً على الورق، برأيك اين يكمن الخلل اذاً؟
- الخلل هي اننا تحولنا الى دولة ريعية، فمزانيتنا هذا العام 58 مليار دولار منها 45 مليار دولار ذهبت الى رواتب الحصة التمونية واعانات بمعنى ان 80 % منها محجوز ولا يمكن ان تتصرف به وهذا خلل كبير بمعنى عدم بقاء اموال للاعمار، خلال السنوات الماضية الاموال المخصصة للاعمار لم تنفق وتم اعادتها الى حزينة الدولة فيوجد في وزارة المالية هناك 35 مليار دولار متراكمة من السنوات الماضية اضافة الى 42 مليار دولار موجوده في البنك المركزي بسبب فارق تصريف العملة وهي جزء من ثروة النفط لذلك اصبح لدينا احتياطي لا بأس به وعلينا ان ننفقه بشكل صحيح.
ومشكلة الاعمار لدينا في عدم الصرف وعدم وجود ادارات كفوءة وكذلك عدم وجود خبرات كافية اضافة الى الروتين القاتل فقبل ايام ارسلت الامانة العامة للبرلمان مشروع اقامة معهد لتطوير القدرات القيادات وقد اعترض عليه البعض مما يثير الاستغراب وما نحتاجه هو استثمار القدرات البشرية عن طريق تدريب ملاك متخصص وقد تعرض الملاك العراقي للاهمال منذ الثمنينيات بسبب الحرب وبعدها بسبب الحصار وقلة الرواتب مما اثر على قدرة هذا الملاك.
كما وللاسف ان هناك منحى الدولة العراقية الان هي زيادة حلقات الروتين لان عدد الموظفين اكثر من الحاجة الان لدينا عدد الموظفين ثلاثة الى اربعة من الحاجة الحقيقة ولكي توظف هذا العدد الهائل تم زيادة عدد الحلقات للخدمة بمعنى لو عندك معاملة يجب ان تمر بأكثر من موظف هذه الدورة الطويلة اضعفت الخدمات وزادت من حالات الفساد الاداري وهذا الامر يؤثر على الاستثمار بشكل كبير فأي مستثمر او مقاول يريد انجاز معاملته بشكل سريع لا ان ينتظر.. اذا لم نسهل هذه الاجراءات لن يأتي الاستثمار.
ما يؤسس له الان هو نظام ينحاز للفاسد لا للنزيه بسبب الروتين الطويل، وقد تكلمنا مع هيئة النزاهة لتقليل حلقات الروتين والتقليل من العراقيل التي تعيق عمل المقاول والمستثمر واعتقد ان الروتين الحكومي هو من اسباب الفساد، لذلك طالبنا تفعيل النافذة الواحدة.. والان في الدولة العراقية نحاسب الذي يعمل ويخطأ والذي يعرقل ولا يعمل لا نحاسبه لذلك يجب ان نرجع الحساب على الانجاز، فبتصوري العرقلة اكثر من الخطأ اثناء العمل.
 هناك الكثير من القوانين الاقتصادية التي تحتاجها الدولة والمواطن على حد سواء كقانون الاستثمار وقانون حماية المستهلك وغيرها من القوانين التي تتعلق بالحياة الاقتصادية، الى اين وصلت هذه التشريعات الاقتصادية؟ وماذا انجز منها في البرلمان؟
- لدينا الان مشروع حماية المستهلك وهو مشروع مهم ولكن مجلس الرئاسة قد نقضه وفق مبررات غير مقنعة وغريبة برغم اننا اطلعنا المجلس على النسخة الاخيرة لمشروع القانون وقد اخذنا بملاحظاتهم ولكن النقض جاء اعتراضاً على نقاط اخرى لم تكن مطروقة من قبل مجلس الرئاسة وسوف نطلب من القانون عدم الاخذ بالنقض او نطلب من مجلس الرئاسة التراجع عن نقضه، فواحدة من النقاط التي اعترض عليها مجلس الرئاسة هي ان رئيس مجلس حماية المستهلك بدرجة وكيل وزير امر طبيعي ان تعيينه يحتاج الى موافقة البرلمان ولكن مقترح المجلس هو ان يرشح رئيس الوزراء ثلاثة اشخاص للبرلمان كي يختار واحداً منهم وللاسف لم افهم حتى الان هذا الرفض وخاصة ان القانون بحاجة له بعد ان اغرق السوق العراقي ببضائع غير صالحة وهو ضياع للثروة الوطنية، ويجب ايقاف سياسة الاغراق ونحتاج الى ان نحاسب المستورد او التاجر كي نفرض عليه غرامات في حالة اخلاله بالمواصفات التي توضع للسلع والبضائع الداخلة للعراق وكان من المفروض ان يترتبط هذا المجلس بوزارة الصناعة ولكننا جعلناه يرتبط بمجلس الوزراء ليكون اكثر قوة وله نوع من الاستقلالية.
ولدينا الان مشروع قانون البنى التحتية وتم قراءته القراءة الثانية فكما تعرفون ان مؤسسات الدولة ليس لديها القدرات المالية على الاعمار نتيجة لانخفاض الموازنة المخصصة لها وهناك مشاريع استثمارية ليس لها مردود مباشر كالزراعة لذلك سوف تدفع الدولة للمستثمر بالاجل وهذا مشروع مهم جدا وهناك قطاع استثماري اخر هو السكن فالدولة تدخل في هذا الامر كضامن بين المواطن والمستثمرفجزء يتحملة المصرف العقاري وجزء يتحملة المواطن وكذلك قطاع النقل الذي يرتبط بحركة الاقتصاد والذي يحتاج الى طرق نقل سالكة لتقلل من الكلفة وقد تم تخصيص 61 % للزراعة والسكن و11% للنقل وتم تخصيص 70 مليار لهذا الامر، لذلك الدولة لن تتحمل الدفع بالاجل الا بنسبة 50 % .
ولدينا الان تعديل قانون الاستثمار رقم (13 ) الذي اقر قبل ثلاث سنوات وهو عامل الان ويحتاج الى تطوير او توضيح خاصة بما يتعلق بالسكن ففي القانون السابق لم نسمح بالتملك للاجنبي وسوف نصوت عليه خلال هذا الشهر.
 القطاع النفطي في العراقي له دور اساسي في الاقتصاد العراقي و مع هذا لم يشرع البرلمان الى الان قانون النفط والغاز لينظم عمل هذا القطاع، ما السبب برأيك؟
- هذا الموضوع اساسي وحيوي وللاسف لا افهم لماذا بعض الكتل السياسية تحاول عرقلة هذا القانون، واهمية هذا القانون تكمن في انه يعطي ثقة للشركات بأن العراق الجديد متبن لهذا القانون الجديد يضمن حقوق هذه الشركات التي سوف تنفق على هذا القطاع ملايين الدولارات لا ان تحمل ضمن قانون قديم قد يلغى، والشركات الاستثمارية في القطاع النفطي تحتاج الى أن تحمي مصالحها واستثماراتها ويبدو ان هناك اطرافا من مصلحتها عدم اقرار هذا القانون، وعلينا ان نعمل فق قوانين جديدة لا ان نعمل بقوانين قديمة لان العالم تغير.
 ماذا عن جولة التراخيص النفطية البعض انتقد هذه الخطوة والبعض الآخر تحفظ عليها ولعدم وجود قانون ينظم هذا الامر ما رأيكم انتم كلجنة اقتصادية في البرلمان؟
- وزارة النفط والحكومة حذرة من هذا الامر، لان النفط سلعة اساسية والحكومة يجب ان تحمي نفسها، لذلك وضعت ضوابط شديدة، فمثلا شركة مثل BB وهي ليست شركة صغيرة فحين تتقدم شركة بهذا الحجم لتطوير حقل نفط الرميلة مقابل دولارين على البرميل الواحد وهذا لم يحدث في العالم لاننا حصلنا على اقل عرض وهو نجاح للحكومة العراقية وهو سوف يشجع الشركات الاخرى فالنفط ثروة قابلة للنضوب في حالة بقائه تحت الارض لانه يسحب الى داخل باطن الارض، كما ان سوء الاستخراج قد يحدث هدرا لهذه الثروة، لذلك نحتاج الى تكنلوجيا حديثة للمحافظة على ثروتنا.
 الاقتصاد والملفات الاقتصادية امر يتعلق بحياة الناس ومستوى معيشتهم ، فهمت من خلال حديثك ان هذا الامر يخصع للصراعات والتجاذبات والخلافات السياسية ومن المفروض ان هذا الامر بعيد كل البعد عن هذه الامور؟
- نعم تحوّل وللاسف الشديد الاقتصاد الى سلعة سياسية، واضرب لك مثلا اليوم في مجلس النواب من احدى الكتل السياسية يعترض على قانون تخصيص 70 مليار للدفع بالاجل لان الحكومة الحالية قد تستفيد منه وهذا التفكير هو منهج خطير يريد ان يمحي من قاموسنا الخطة الخمسية والعشرية وهو منهج خطير ومغلق، فالحكومة منتخبة لاربع سنوات ولكن الدولة باقية لانهم لا يفصلون بين الحكومة والدولة وكأنه يريد ان يعمل البرلمان لنفسه فقط لا ان يخطط للمستقبل.
جزء من هذه التجاذبات مقبول فاختلاف وجهات النظر امر طبيعي ولكن شرط ان لا نكون متضادين ونوقف المسيرة.
 الان تكاد تكون الصورة ضبابية وغير مفهومة عن الاقتصاد العراقي، هل هو اقتصاد السوق الحر بمعنى اننا لسنا بحاجة لقوانين حماية؟
- مع دخول الامريكان الى العراق وبما انهم اصحاب مشروع اقتصاد السوق الحر فتح الباب على مصراعية وقد اهمل الكثير من الصناعات بحجة ان هذه المعامل قديمة ولا تصلح ولا يمكن ان تنهض وان القطاع الخاص هو من سوف ينهض بهذه الصناعات وبسبب الوضع الامني لم يدخل القطاع الخاص، والحمد لله استطعنا ان ننقذ الباقي من صناعتنا وقد وفرنا الاموال لتشغيل الكثير من المعامل.
وحماية الانتاج الوطني وهو جزء صغير والجزء الاساسي هو القدرة على التنافس ونحن لا نستطيع ان نمنع الاستيراد بالكامل وعلى الصناعات الوطنية ان تكون منافسة للسلع التي تدخل للعراق اما قوانين الحماية فهي لغرض الحد من الاغراق السلعي والحد من دخول البضائع الرديئة .
ونحن مع منح القروض الصغيرة لاعادة الكثير من الصناعات وعلينا ان نجعل من الصانع العراقي اكثر كفاءة واكثر قدرة على التنافس ويمكن ان ندعم الصناعيين العراقيين بطرق عدة.
ولدينا قانون لحماية المنتوج الوطني ومنع سياسة الاغراق وقانون منع الاحتكار وهذه حزمة من القوانين تسهم في تحفيز الاقتصاد من دون ان نحمل المواطن اعباء هذه الحماية وبدرجة يمكنه ان ينافس البضائع الاجنبية.

المدى




تدخل البنوك المركزية والكفاح ضد الكساد
جيه. برادفورد ديلونج
من المفيد في هذه المرحلة من الكفاح العالمي ضد الكساد أن نتوقف وأن نفكر إلى أي مدى كانت السياسات التي نفذتها البنوك المركزية ووزارات الخزانة والهيئات المسؤولة عن إعداد الموازنات على مستوى العالم ميالة إلى المحافظة. إن كل ما قامت به هذه الجهات تقريباً ـ زيادة الإنفاق، وخفض الضرائب، وإعادة تمويل رؤوس أموال البنوك، وشراء الأصول الخطرة، وعمليات السوق المفتوحة، وغير ذلك من توسعات المعروض من المال ـ سار على هدي مسار تخطيطي سياسي يكاد يبلغ من العمر 200 عام، ويعود إلى الأيام الأولى من عمر الثورة الصناعية، وبالتالي إلى بدايات ظهور الدورة التجارية.

كان محل البداية عام 1825، حين كان المستثمرون المذعورون راغبين في استثمار أموالهم في النقد الآمن بدلاً من المؤسسات التجارية المحفوفة بالمخاطر. كان روبرت بانكس جينكينسون، إيرل ليفربول الثاني وأول لورد يتولى خزانة الملك جورج الرابع، قد توسل إلى كورنيليوس بولر، محافظ بنك إنجلترا، لكي يعمل على منع أسعار الأصول المالية من الانهيار. فقال لورد ليفربول: ''نحن نؤمن باقتصاد السوق، ولكن ليس حين تؤدي الأسعار التي ينتجها اقتصاد السوق إلى البطالة الجماعية في شوارع لندن، وبريستول، وليفربول، ومانشستر''.

ولقد سارع بنك إنجلترا إلى العمل: فتدخل في السوق بشراء سندات في مقابل الأموال النقدية، ودفع أسعار الأصول المالية إلى الارتفاع، وتوسيع المعروض من المال. وكان بنك إنجلترا يقدم القروض بضمانات بسيطة للبنوك المتعثرة. كما أعلن اعتزامه العمل على إعادة الاستقرار إلى السوق ـ وأن المضاربين على انخفاض الأسعار لابد وأن يأخذوا الحذر.

منذ ذلك الوقت، وكلما تراجعت الحكومات إلى حد كبير وتركت للأسواق المالية العمل على شق طريقها بنفسها للخروج من موجات الهلع ـ في عام 1873 وعام 1929 في الولايات المتحدة على سبيل المثال ـ كانت الأمور تؤول إلى السوء دوماً. ولكن كلما كانت الحكومات تبادر إلى التدخل أو تفويض البنوك الاستثمارية الخاصة بدعم السوق، فإن الأحوال كانت تنتهي دوماً إلى قدر أقل من السوء. على سبيل المثال، كانت حكومة الولايات المتحدة في البداية قد فوضت جيه. بي. مورجان بالعمل باعتباره البنك المركزي للبلاد في أعقاب موجتي الهلع في عام 1893 وعام 1907، وأنشأت مؤسسة رسمية لإدارة الأصول في بداية التسعينيات، ثم تدخلت بالاشتراك مع صندوق النقد الدولي لدعم المكسيك في عام 1995 وبلدان شرق آسيا أثناء الفترة 1997-1998.

إن بضع حكومات معاصرة على أقل تقدير لديها الاستعداد الآن لترك السوق المالية لمداواة جراحها. وإن حدث هذا سيشكل خطوة ثورية متطرفة حقاً.

فبهذا يصبح محافظو البنوك المركزية والهيئات المالية في مختلف أنحاء العالم وإدارة أوباما، وكأنهم حريصون على العمل بقدر كبير من التحفظ، حتى رغم تبنيهم برامج الإنفاق بالاستدانة، ودعمهم حجم السندات الحكومية، وضمانهم الديون الخاصة المحفوفة بالمخاطر، وشرائهم شركات السيارات.

الحقيقة أنني أفهم ماذا يحاولون القيام به، ولا أجد في نفسي الرغبة لمراجعتهم. فهم جميعاً يبذلون قصارى جهدهم، وأنا أدرك تمام الإدراك أنني لو كنت في مكانهم لكنت ارتكبت أخطاءً أفدح من أخطائهم - قد تكون أخطاءً مختلفة ولكنها أفدح بكل تأكيد.

ومع ذلك فما زال هناك سؤال ضخم يؤرقني. إن حكومة الولايات المتحدة بصورة خاصة، وغيرها من الحكومات عموماً، ورطت نفسها إلى حد كبير في السياسات الصناعية والمالية أثناء هذه الأزمة. ولقد فعلت الحكومات هذا من دون بناء المؤسسات التكنوقراطية مثل المؤسسة المالية لإعادة التعمير في الثلاثينيات، ومؤسسة إدارة الأصول في التسعينيات، التي لعبت دوراً رئيسياً في السماح للجولات المبكرة من التدخل الحكومي غير العادي في الأحشاء الصناعية والمالية للاقتصاد بالانتهاء إلى نتائج طيبة نسبياً، من دون استشراء الفساد ومحاولات جمع المال باستغلال البيئة الاقتصادية الحالية. ولقد عملت المؤسسات المتدخلة الجديدة التي أنشئت بقرارات تشريعية سريعة على تحجيم السلطة التقديرية للمسؤولين التنفيذيين في الأزمات الماضية.

هكذا تصور الآباء المؤسسون للولايات المتحدة، مثل جيمس ماديسون وألكسندر هاملتون، الكيفية التي قد تؤول إليها الأمور. فقد تشككوا في السلطة التنفيذية، ورأوا أن سلطات الرئيس التقديرية لا بد أن تكون أقل من سلطات أمثال الملك جورج في ذلك الوقت, ولكن أزمة اليوم أدت إلى إنشاء مثل هذه المؤسسات المالية.

لذا فإنني أتساءل: لماذا لم يتبع كونجرس الولايات المتحدة نموذج المؤسسة المالية لإعادة التعمير، أو مؤسسة إدارة الأصول، حين فوض إدارتي بوش وأوباما بتنفيذ سياساتهما الصناعية والسياسية؟ ولماذا لم نمنح المؤسسات التكنوقراطية المتاحة لدينا، مثل صندوق النقد الدولي، دوراً أعرض في هذه الأزمة؟ وماذا نستطيع أن نفعل لإعادة بناء مؤسسات الإدارة المالية الدولية على النحو الذي يجعلها قادرة على العمل بأفضل صورة ممكنة؟

عدد القراءات: 243







سوق المال السعودية ونتائج شركاتها.. ومؤشرات «وول ستريت»
كلمة الاقتصادية
لا يمكن القول إن سوق المال السعودية لم تتأثر بتداعيات الأزمة المالية العالمية، فالاقتصاد المحلي جزء تكاملي من الاقتصاد العالمي، والسوق المحلية متأثرة بأوضاع العالم لجانبي التصدير والاستيراد بالنسبة للسلع والخدمات، فكلما ارتفع الطلب في العالم كان للشركات السعودية نصيب من ذلك، وإذا انخفض الطلب أصبحت من بين المتأثرين، ذلك لأن الاقتصاد السعودي منفتح على العالم وبلادنا لاعب رئيس في قطاع الطاقة العالمي، وبالتالي فإن التأثيرات الدولية التي تنعكس بالإيجاب والسلب في نتائج الشركات المساهمة السعودية هي تأثيرات طبيعية تتسق مع حجم وجودها في الاقتصاد العالمي.

لكن الآن وبعد أن هدأت عاصفة الأزمة المالية العالمية، وظهرت مؤشرات للانتعاش والنمو وبدأ العالم يلحظ ما يمكن تسميته (البراعم الخضراء) في دول كانت التقديرات تجاهها متشائمة إلى حد النمو السلبي والانكماش طويل المدى، ماذا يمكن أن يحدث في سوق المال المحلية على وجه التحديد، وليس الاقتصاد الكلي الذي تجنب أقوى صدمات الأزمة في ظل توجيهات عليا لإدارة الأموال السيادية المتكونة من طفرة النفط بأمثل الطرق لسد فجوات العجوزات التي أحدثتها الأزمة سواء في الخزانة العامة أو في تمويل مشاريع البنى التحتية التي يشارك فيها القطاع الخاص.

إذا ماذا يمكن أن يحدث في سوق المال المحلية (سوق الأسهم على وجه التحديد)، بعد أن انقشع كثير من غبار الأزمة العالمية، رغم كثير من المتشائمين حول العالم، هل ستبقى سوقنا رهن الخوف غير المنطقي والمعلومات المضللة، فليس من المنطق أن تنهي المؤشرات الأمريكية تعاملات شهر تموز (يوليو) الماضي وهي مصدر الأزمة، على مستويات تتجاوز مستويات سوق الأسهم السعودية، التي بات في حكم المؤكد أن سوقنا المحلية لا تتبع ''وول ستريت''إلا في الأنباء السيئة.

مثلا مؤشر ''ستاندارد آند بورز 500 '' أنهى تعاملات الشهر الماضي مرتفعا أكثر من 7 في المائة، في حين أن مؤشر ''تداول'' صعد 3.2 في المائة فقط. ولم يكن الأمر مقصورا على فورة في أمريكا، ففي أوروبا سجل مؤشر فاينانشال تايمز يوروفيرست 300 لأنحاء أوروبا ارتفاعا نسبته 9.3 على مدى الشهر. الأسواق الناشئة في آسيا هي الأخرى تفاعلت مع (البراعم الخضراء) وقارب صعود بعضها 10 في المائة، في حين كانت تلك الأسواق وغيرها تترنح في الربع الأول في مستويات تحت الصفر أو في محيطه أو حتى دونه في بعض الأيام والأشهر.

ليس هذا فحسب بل إن سوق المال تلقى دعما كبيرا وتتجاهله، ومردها في ذلك تأثيرات (خفية) لا يلحظها إلا قناصو الفرص غير الشرعيين، فالسوق التي تصعد أرباح شركاتها في الربع الثاني مقارنة بالربع الأول من العام الجاري نحو 56 في المائة هو مؤشر على تخطي تلك الشركات مؤثرات الأزمة العالمية، مع القول إن تجاوز الأزمة يختلف من شركات إلى أخرى حسب قوة ارتباطها بالأسواق العالمية، لكن في نهاية المطاف هناك نمو ربحي بنسبة عالية لم يكن حاضرا في تقديرات أكثر المحللين تفاؤلا.

ثمة أسئلة مشروعة تدور في أوساط المحللين والمرتبطين بسوق المال المحلية أولها: كيف لهذه السوق أن تستجيب للمؤثرات الإيجابية المحلية والعالمية كما هي قدرتها على الاستجابة عندما تكون الأنباء الآتية من وراء المحيط سيئة. هذه الحالة التي تعيشها سوق الأسهم المحلية حاليا لم تكن وليدة اليوم، فهي كانت أيضا تترنح وتتكبد خسائر (غير منطقية) في الوقت الذي كان فيه سعر النفط يحلق فوق 140 دولارا. يجب أن تكون هناك عوامل مساندة تضمن حدوث اتساق منطقي وبحدوده الدنيا بين مؤشر السوق وقدرات شركاته وقبلها مقومات اقتصاد بلاده.





الإرهاب وإضعاف الحق الإسلامي
د. عبد العزيز بن عبد الله الخضيري
لم يكن أحد يتوقع أن تصرفا أحمق مثل الذي حدث في 11/9/2001 سيؤدي إلى ظلم عظيم على الإسلام والمسلمين, هذه الخاطرة جاءت وأنا أتابع بكل الألم والحسرة ما يحدث في إقليم شينج يانج الصيني المسلم من قتل واضطهاد وظلم ومع ذلك ينظر إليه العالم على أنه ضمن مفهوم محاربة الإرهاب, فحكومة الصين تطلب من العالم الوقوف معها ضد الإرهاب الإسلامي في ذلك الإقليم, وبهذا أصبحت أي مطالبة إسلامية بأي حق مشروع سيتحول إلى إرهاب, والأخبار تنقل لنا أن جميع المساجد في إقليم شينج يانج أغلقت ومنعت الصلاة فيها منعا لانطلاق الأعمال الإرهابية منها, وبهذا أصبح المجتمع المسلم يعذب ويقتل ولا يتحرك العالم لأنه أصبح يخاف من المسلمين والإسلام وينظر إليهم على أساس أنهم دعاة إرهاب وقتل وإفساد في الأرض.

إن الجريمة التي ارتكبتها مجموعة ممن تعتقد أنها تخدم الإسلام في 11/9 جعلت العالم أجمع يتحد ضد المصالح الإسلامية والمسلمين في كل مكان وأعطوا لمن يرغب في الإساءة إلى الإسلام كل الدوافع والأسباب لتلك الإساءة وجعلت من لا يعرف الإسلام والمسلمين يعرفهم من خلال المفهوم والسلوك والأسلوب الإرهابي وجعل كل أطفال العالم ينظرون إلى الإسلام والمسلمين كإرهابيين يكرهون العالم ويرغبون في تدميره وأنهم لا يؤمنون بحق البقاء إلا لهم وأنهم بذلك يعيدون نظرة الفكر الدكتاتوري للعالم على نسق هتلر وغيره.

لقد تغير وضع المجتمع الإسلامي, خصوصا المسلمين المقيمين في دول الغرب, إلى الأسوأ ويخطئ من يعتقد أو يقول بعكس ذلك, لأن التحجير عليهم ومراقبتهم ومحاربتهم ومنعهم من ممارسة دينهم خوفا من تحول تلك الممارسة إلى إرهاب وقتل, ولعلنا جميعا نعيش مأساة ما تعرضت له الدكتورة مروة الشربيني من قتل بسبب حجابها وهو ما لم نتعوده قبل 11/9 لأن قاتلها أكد أنها إرهابية وتستحق الموت وذلك بسبب الصورة السوداوية التي رسمها الفعل المشين في 11/9 في أذهان جميع المجتمعات غير الإسلامية وهو ما استغله أعداء الإسلام للتأكيد على همجية الإسلام والمسلمين وأنهم قتلة وأعداء للبشرية, ولعلنا نذكر في أواخر السبعينيات الميلادية كيف كان الإعلام الغربي يصور العرب والمسلمين على أنهم متخلفون من خلال الإعلانات التلفزيونية ما أعطى هذا الانطباع عنا جميعا ثم مع الانفتاح على الغرب وبداية استيعابهم للمجتمع العربي الإسلامي جاءت أحداث 11/9 لتقلب الطاولة وتعيد تشكيل الذهنية العالمية عن الإسلام والمسلمين إلى أنهم همج وبربر وأعداء للبشرية.

إن قراءة متأنية للأحداث التي صاحبت الفكر الإرهابي وانعكاسها السلبي وأثرها القاتل في الدين والمجتمع الإسلامي وما كونته من رؤية عالمية عنهما تجعلنا جميعا نعود بالفكر نحو النظرة الصائبة لما يحب أن نكون عليه, ولعل المتأمل لتلك الأحداث وما صاحبها من أضرار بالإسلام والمسلمين يعيد النظر في هذا الفكر الضال المضل وعلى شبابنا الإسلامي بشكل عام وشباب السعودية بشكل خاص ممن يؤمنون بمثل هذا الفكر أو يدافعون عنه أو لا يعارضونه, أن يعيدوا النظر ويتأملوا كيف أن مثل هذه التصرفات الطائشة أدت إلى هذا الضرر الكبير على الإسلام والمسلمين, وأننا نحتاج إلى عشرات السنين من العمل الجاد لإصلاح الصورة والعودة بها إلى ما قبل 11/9 , ولعل الإخوة والأخوات المسلمين الذين يعيشون في الغرب ممن كان لهم الأثر الإيجابي في إيضاح الصورة المشرقة للإسلام قبل 11/9 يحدثوننا عن الأثر السلبي فيهم وفي دينهم نتيجة ما حدث بعد 11/9.

لقد نجح الإسلام في الوصول إلى أصقاع الأرض من خلال القدوة الإسلامية السليمة من التجار والمسافرين الذين جابوا أرجاء المعمورة وتركوا الأثر الإسلامي الإيجابي عنهم وعن دينهم, ما جعل ملايين البشر يعتنقون الدين الإسلامي, وفي المقابل كيف أن الإفساد والإرهاب جعل عديدا من شعوب العالم يرتدون عن الإسلام ويخافونه نتيجة تصرفات أبنائه.

العالم يحتاج إلى القدوة الصالحة, ونحن نملك تلك القدوة من خلال إبراز محاسن الإسلام والدعوة للسلام وأمان البشرية كيف لا وهو الدين الذي يبدأ بالسلام ويكرره في كل صلواته ولقاءاته واجتماعاته, والعالم يريد أن يعرف هذا المفهوم من خلال الممارسة وليس من خلال الكلام فقط. ولهذا دعونا نعمل من أجل وطن سعودي الانتماء, عربي اللسان, إسلامي المعتقد وعالمي الطموح.



رمضان على الأبواب .. من يحمي المستهلك من الاستغلال؟
محمد بن عبد الله الشريف
كل من يرتاد الأسواق المحلية, وبخاصة أسواق المواد الغذائية, سيلحظ أنها نشطت, منذ بداية شهر شعبان الحالي, في إخراج مخزونها من المواد الغذائية والمشروبات التي تدعي ارتباطها بذائقة المستهلك في شهر رمضان, وتعمدت تلك الأسواق أن تركز على عرض تلك المواد في كتل تسد منافذ السوق وتجبر المستهلك على الاصطدام بها, أو الدوران حولها, والانقياد لرغبة الأسواق في تشكيل ذائقته, حتى إن لم يكن لديه رغبة في الشراء!.., ويجدها أغلب التجار فرصة, لا تأتي إلا مرة في العام, لتصريف مخزونهم من المواد الراكدة, أو قليلة التصريف, أو التي على وشك انتهاء الصلاحية!..., بل إن هناك من يدس بينها مواد منتهية, زمنا أو حكما, بسبب سوء التخزين والتهوية!..

ورغم وجود النظرية الاقتصادية التي تربط بين خفض الأسعار وزيادة المبيعات, إلا أن الملاحظ أن موسم رمضان يشهد دائما زيادة في الأسعار, وكأن هناك اتفاقا غير معلن بين المستورد وتاجر التجزئة على هذا, حتى الذين يباشرون تسويق منتجاتهم بأنفسهم, دون وسيط, مثل العمالة التي تسيطر على الإنتاج الزراعي, يجدونها فرصة لمضاعفة الأسعار, وليس رفعها فقط, متصورين أن الناس لا يستعملون الخضار إلا في رمضان!.., لكن هذه هي الحال, الكل يلهث وراء فرص استغلال المستهلك, مثل فرصة قدوم شهر رمضان!..

في وقت مضى عند بداية ارتفاع الأسعار غير العقلاني, قبل نحو السنتين, وجدنا من يطمئننا بأن الارتفاع مؤقت, وأن مؤشر الأسعار سيبدأ النزول تدريجيا, وقد حصل فعلا أن بورصات المواد الغذائية الرئيسة انخفضت في العالم, وفي دول الجوار من حولنا, أما لدينا فلم يجد المستهلك أن ثمة خفضا بيّنا قد حصل!.., وقد ظلت معظم المواد المهمة متمسكة بأسعارها المرتفعة رغم تدخل الدولة لإعانة بعضها بصورة مباشرة أو غير مباشرة, فالرز على سبيل المثال, ما زال سعره يراوح حول السبعة ريالات للكيلو للأنواع الجيدة, واللحوم الجيدة لا يحصل عليها المستهلك بأقل من 45 ريالا, أما الأجبان, ومعظمها إنتاج محلي, فبلغت الزيادة في الأصناف الجيدة منها 100 في المائة, وهي أسعار مرتفعة, بكل المقاييس, مقارنة بما حولنا, وقس على هذا بقية المواد الرئيسة, كمشتقات القهوة والشاي والفواكه والزيوت والمكرونة!.., وكثيرا ما نسمع ونقرأ أن أسعار هذه المواد قد انخفضت في مصادرها, وعما قريب يصلنا التخفيض, لكن لا نرى شيئا!..

والغريب أنه في ظل هذا الجشع والتصاعد المستمر للأسعار, نجد أن هناك مواد لم ترتفع أسعارها منذ عقود, حتى عندما بلغ المؤشر الخاص بالتضخم ذروته, تلكم هي المشروبات الغازية, سواء المنتجة محليا أو المستوردة, وكذلك السجاير, والوجبات السريعة!.., فكيف حافظت هذه المواد على أسعارها الثابتة التي لا نجدها في أي مكان في العالم؟ فالمياه الغازية ثابتة عند سعر ريال واحد, والسجاير عند أربعة ريالات, والوجبات السريعة تضغطها حرب ضروس بين منتجيها, بينما أسعار هذه المواد في بلدان أخرى تصل إلى الضعف, ورغم أن هذا لا ينبغي أن يكون مصدرا للغبطة والارتياح, فإن المتأمل لا يجهد نفسه في معرفة الأسباب, وأولها أن هذه المواد مضرة بالصحة العامة, ومعظم الدول الواعية فرضت عليها ضرائب للحد من زيادة استهلاكها, كما فرضت قيودا على بيعها واستعمالها, كما هي الحال بالنسبة للسجاير, بعد أن اكتشفت أن أمراضا معينة, كالتي تصيب الشباب, منسوبة إلى الإدمان على تلك المواد, ومثل تلك الضرائب عادة توجه للصرف على علاج تلك الأمراض, ولا أرى ما يمنع أن نحذو حذو تلك الدول من أجل حماية صحة الناس!..., والسبب الآخر في انخفاض أسعارها هو الحرب الدائرة بين منتجيها ومستورديها للحفاظ على حصة كل نوع منها في السوق!.., وكأن صحة الناس رهينة في أيديهم يتلاعبون بها كيف يشاؤون, على مسمع ومرأى من الجهات المسؤولة عن غذاء الناس وصحتهم!..

شيء مهم هو أن البلدان المجاورة, ومنها الخليجية, اعتمدت نظام الجمعيات التعاونية في الأحياء, التي يسهم فيها السكان, موردا وإدارة ومراقبة, وهي أداة ناجحة لوصول البضائع إلى المستهلك بأسعار معتدلة, رغم تحقيقها الأرباح, وهي تعد آلية ناجحة أيضا, في يد الدولة, لمواجهة جشع التجار, فإما أن يهجر بضائعهم المستهلك وإما أن يبيعوا قريبا مما تبيع به الجمعيات, وتكون النتيجة, في النهاية, أن الكل يربح والمستهلك مطمئن إلى عدم التغرير به واستغلاله!..

وبما أن الشيء بالشيء يذكر, كما يقال, فقد ولدت لدينا بدايات لهذا النوع من المشاركة في الاستثمار لخدمة الجميع, قبل أكثر من أربعة عقود, عندما أنشئت جمعية تعاونية لموظفي الدولة في الرياض بدعوة ورعاية من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية آنذاك, وسارع الموظفون إلى المساهمة فيها بأموالهم وجهودهم, وافتتحت لها فروعا في بعض الأحياء, بيد أن سوء الإدارة سرعان ما أطاح بها, وتبخرت بذلك, على يد جهة حكومية, أموال المساهمين الذين ما زال بعضهم يحتفظ بسندات مساهمتهم, ورغم أن هذه التجربة الفاشلة أصلت العزوف عن الإقدام على تكرارها, فإنني لا أجد ما يمنع بعث الفكرة مجددا, بل الإقدام عليها, بعد أن أعطت الدولة الضوء الأخضر لذلك بإنشاء وكالة لحماية المستهلك ضمن وزارة التجارة والصناعة, وسمحت بقيام جمعية أهلية لحماية المستهلك, فالظروف الحالية تعد مواتية لقيام هذه الجمعيات في كل مدينة ومحافظة, مثل تأييد الدولة ودعمها الفكرة, وافتقار الناس إلى وسيلة استثمارية تحتضن مدخراتهم وتحافظ عليها, فضلا عن نمو مستوى الوعي الاجتماعي التعاوني, وتقدم الوسائل التقنية التي تساعد على ضبط الموارد المالية!..

وإذاً فالأمل معلق على مجلس إدارة جمعية حماية المستهلك ورئيسه, في أن يتبنى الفكرة ويعدلها, وسيجد من يقف معه, سواء من جانب الدولة أو المجتمع.

لكن يأتي قبل هذا الأمل في أن تنتبه الجمعية وتُنبّه, قبل حلول شهر رمضان, إلى عدم استغلال المناسبة في زيادة الأسعار أو في تصريف بضائع لم يتم تصريفها أثناء العام, مع تكثيف الرقابة على الأسواق, والإعلان في بيانات واضحة بأن يكون الناس متعاونين معها في الإبلاغ عن أي ملاحظات, مؤكدا في النهاية أن المستهلك يريد أن يرى أثرا لوجود الجمعية هذا العام, يجسد آمال الدولة, وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين في حماية المواطن والمقيم من الاستغلال, وكثير منهم يتطلع إلى أن يكون عونا للجمعية على إتمام رسالتها ولا يجد عذرا للتقصير وهو يجند نفسه للوقوف معها ولسان حاله يردد:

ولم أر في عيوب الناس شيئا

كنقص القادرين على التمام

والله من وراء القصد


علاج مشكلات «العربية» بالإنترنت!
د. عمار بكار
واقع اللغة العربية أنها لغة بطيئة التطور، لا تساير ثورة المعلومات ولا تقدم مفردات جديدة، وأن العرب لم يستطيعوا في العقود الأخيرة إحياء آلاف المفردات المدفونة في معاجمهم وأنهم يستخدمون لهجاتهم بدلا من العربية، وهي لهجات تنطق ولا تكتب، وليس لها قواعد ولا نظام لغوي ولا تاريخ، ما يجعلها شبيهة باللغات البدائية، في حين أن العربية الصحيحة تكتب ولا تستخدم في الكلام, ما يجعلها أشبه باللغة اللاتينية لمن يتقنها.

هذا الوضع مؤشر في غاية الخطورة، لأن اللغة هي ديوان ثقافة الشعوب، والأمة التي لا تملك ثقافة لغوية، فهي في الغالب تملك ثقافة متخلفة، فضلا عن كون العربية هي لغة القرآن، حيث لا يمكن التفاعل مع عظمة المعاني القرآنية دون أن تكون العربية جزءا من طريقة تفكيرنا وحياتنا، وفضلا عن كون العربية هي تاريخنا وهي لغة كل الكتب التي خلفها العرب عبر قرون طويلة من الحضارة.

هذا المقال ليس للحديث عن اللغة العربية وأهميتها ووضعها شديد السوء حاليا، فقد كتب في ذلك كثيرا، حتى أصبح الأمر شبيها بالمسلمات. أنا هنا أريد أن أقترح فكرة تقوم على الاستفادة من إمكانات الإنترنت لمحاولة علاج هذا الواقع المر.

في السابق كانت مجامع اللغة العربية في دمشق والقاهرة وبغداد وبيروت والأردن والرباط وغيرها تسعى إلى علاج المشكلة، ولما توقف دور هذه المجامع كمؤسسات حيوية، صارت المشكلة تكبر وتتضخم مع ازدياد الحاجة إلى المفردات والمشتقات الجديدة، ومع هجوم اللغة الإنجليزية على ثقافتنا بسبب العولمة وثورة المعلومات. في رأيي الحل قد يأتي من خلال تأسيس ''مجمع إلكتروني للغة العربية'' بحيث يتم بناء منصة إلكترونية يشارك فيها عدد كبير من علماء اللغة العربية وأساتذتها يعمل كل منهم أيا كان جغرافيا من خلال الدخول لهذه المنصة ومحاولة تقديم ترجمات لأحد آلاف الكلمات الجديدة التي تبحث عن تعريب صحيح لها. يناقش أعضاء المجمع الإلكتروني الكلمات إلى أن يتم اختيار عدة بدائل صحيحة، يصوت عليها أعضاء المجمع، كما يصوت الجمهور حتى تكون الكلمة متوافقة مع الذوق العام ومع الأذن العربية الشعبية وليس الأذن الأكاديمية (وهذا ما سيكفل بالطبع استخدام الكلمات الجديدة وانتشارها بسرعة). هذا الأمر من شأنه أيضا إحياء استخدام كثير من الكلمات المدفونة في معاجم اللغة العربية من خلال إيجاد دلالات جديدة لها، ومن خلال تطوير اشتقاقاتها، كما من شأنه فتح المجال لكل عشاق العربية للعمل من خلال نقطة تجمع واحدة على تطويرها وعلاج مشكلاتها، ومن شأنه أخيرا إيجاد موقع واحد للبحث فيه عن معاني ودلالات الكلمات الجديدة وترجمات الكلمات الإنجليزية العديدة التي لا توجد لها ترجمة شائعة ويضطر الناس إلى استخدام الكلمات الإنجليزية في كلامهم وكتابتهم.

هذا الموقع يمكن أن يتضمن أيضا شبكة اجتماعية مرتبطة به لكل طلاب الجامعات والمدارس ومدرسي اللغة العربية وكل الغيورين عليها للنقاش حول اللغة العربية وقضاياها وتدريسها وقواعدها وخير الطرق لإحيائها وتطويرها في المجتمعات العربية المحلية.

لقد أردت دوما أن أقوم بهذا المشروع، وأنا أضعه اليوم على الطاولة متاحا لأي شخص يريد التقاط الفكرة وبلورتها بالاتفاق مع علماء اللغة العربية وأكاديمييها، ولكن حتى تنجح هذه الفكرة يجب أن يلتزم تطبيقها بقواعد الإنترنت، فيجب أن تكون مفتوحة وغير مغلقة، من خلال بيئة تقنية سهلة الاستخدام والتعامل معها من قبل الجمهور بكل فئاته، ويجب أن تتيح للناس أن يقولوا رأيهم بكل وضوح وحرية، وأن تكون هناك شفافية في القرارات، وأن يكون الهدف فقط نصرة العربية وتطويرها بسرعة، دون أن يرتبط الأمر بأي مصالح سياسية أو أجندة شخصية.

لقد سددت شبكة الإنترنت الضربة القاضية لكثير من اللغات الضعيفة وأعطت السيطرة للغة الإنجليزية، وهذا واقع بدأ يجد نفسه من خلال اللغة العربية، حيث أصبح من الصعب جدا التعامل مع الإنترنت وركوب أمواجه دون تعلم اللغة الإنجليزية.

لعلنا يوما نتحدث العربية!




مع بطاقة الائتمان .. يكرم المرء أم يهان؟
محمد سليمان
أصبحنا نعيش في عصر يتطور في خدماته بإيقاع قد يكون في بعض الأحيان أسرع نسبيا من مقدرتنا على أن نتشرب المعرفة والفوائد المرافقة لهذا التطور، وقد تنعدم الحاجة والدافع في معظم الأحيان لمعرفة تفاصيل وكيفية التطور إذا ما كان هذا التطور في النهاية يخدمنا في المقام الأول ويزيد من رفاهيتنا.

ويبقى التطوير والتحسين مطلبا ملحا إذا ما كان يلامس جوانب فرض إيقاع الحياة علينا أن تكون جزءا من حياتنا ومن أساسيات تعامل الآخرين معنا، وتماما مثل الاسم الشخصي، أصبحت البطاقة الائتمانية جزء من شخصيتنا، خصوصا إذا ما كنا ممن أصبح السفر جزءا من حياتهم سواء كان ذلك للعمل أو للتدريب أو لغير ذلك من الأسباب.

وحيث تبدو عباراتي السابقة من البديهيات في أي مكان على الكرة الأرضية، إلا أنه قد يكون من الأماني لدينا، خصوصا إذا ما كانت الجهة التي من المفترض أن توفر لنا ما يوفره الآخرون، هي التي تكون عاجزة ليس على مواكبة التطور من جميع جوانبه، بل عاجزة عن تقديم أبسط الخدمات الائتمانية، وبدلا من أن تستمتع بنعمة الخدمة وتطورها، يصبح البنك كالزوجة الثانية التي تستمتع بتنغيص كل لحظة تحتاج فيها إلى أن تعرف بنفسك ائتمانيا من خلال استخدام بطاقة الائتمان.

أسوق تلك المقدمة بعد أن أصبح قدري وليس اختياري، أن أكون من مستخدمي بطاقة ائتمان صادرة من أحد بنوكنا المحلية الذي يعقب اسمه السعودي كلمة ثالثة لاسم دولة غربية، الذي يبدو أنه - وأقصد البنك - قد أصبحت علاقاته مع عملائه بلا منهج واضح يمكن لعميل أمضي سنوات يحاول فهم طريقة وآلية العلاقة ليتكيف معها ولم ينجح، وبالحقيقة لم أجد أيا من الأساليب التسويقية ومدارس العلاقات العامة حالة تتوافق مع حالة هذا البنك، ولكن وجدت أنه في حالة بطاقات الائتمان يعمل وفق معادلة أقرب ما تكون معتمدة على القاعدة الفيزيائية التي تقول "لكل فعل، رد فعل، مساو له في القوة ومعاكس له في الاتجاه"!!!

ويأتي وصولي لهذه النتيجة بعد أن تسلمت لعدة مرات رسائل تفيد بزيادة حدي الائتماني لتتجاوز مع الوقت ضعف الحد الائتماني عند إصدار البطاقة، وذلك من مبدأ "تقديرا لحسن تعاملكم وانتظامكم في السداد، يسرنا أن نشعركم بزيادة حدكم الائتماني" مع تحيات المدير العام المحترم، ولكم أن تتصوروا عندما يحاول "حسن التعامل والمنتظم في السداد" تنفيذ عملية ائتمانية بقيمة لا تصل إلى 1 في المائة من الرصيد الائتماني المتخم من قلة الحركة، لتصل رسالة "عملية مرفوضة" و"يمكنكم الاتصال بخدمة العملاء للاستفسار"، وفي الغالب لا يتصل العميل إلا إذا كان في حاجة ماسة لاستخدام البطاقة حينما يكون خارج حدود الوطن ليمضي وقتا في الاتصال تصل تكلفته إلى أكثر من قيمة العملية الائتمانية دون أي فائدة سواء زيادة بسيطة بضغط الدم مصحوبا بكمية قليلة من السكر من مأموري اتصال قمة في الأدب واحترافية متناهية في أساليب التحقيق وحالة فريدة من البرود وعدم الاهتمام.

وبعد آخر اتصال لي بالبنك الذي لم يفلح كالعادة في حل مشكلتهم "ولا أقول مشكلتي"، اكتشفت أن سوء التعامل يزداد بشكل أكبر كما ونوعا مع زيادة السجل الائتماني الإيجابي للعميل، فمن رفض العملية لوجود خمسة ريالات مستحقة بعد عشرة أيام إلى الشكوك في عملية غير آمنة مع أن البنك أرسلها في كشف الحساب وتم تسديدها!!!

ويبقى لي أمل في السيد المدير العام المحترم الذي يتابع جوانب حسن تعامل العملاء وانتظامهم بالتسديد لأطلب منه أن يتكرم بمساعدتي لإلغاء البطاقة تقديرا لحسن تعاملي ومن مبدأ تسريح بإحسان، بعد أن تم تصنيف محاولات الإلغاء السابقة "عملية مرفوضة".













الدولار: داوني بالتي كانت هي الداء؟
د. صالح السلطان
يهيمن الدولار على النظام المالي العالمي. وقد أظهرت الأزمة المالية العالمية مدى سطوة ونفوذ الدولار على الاقتصاد العالمي. ويرى البعض أن هذه السطوة في طريقها للانحدار، ولكن الأزمة المالية العالمية أخرت هذا الانحدار، فقد قامت البنوك المركزية والصناديق الاستثمارية الحكومية أو ما يسمى بالصناديق السيادية بتقليل موجوداتها من الدولارات خلال السنوات الخمس الماضية. لكن ارتفاع الدولار مع الأزمة أضاع مكاسب العملات الأخرى.

ظهرت خلال الأسابيع الماضية دعوات مسؤولي الصين إلى النظر في دور الدولار في النظام المالي العالمي. هم غير راضين عن الترتيبات الحالية، وقد أشار البنك المركزي للصين في تقريره لعام 2008، الصادر أواسط هذا العام إلى أن الحاجة قائمة إلى صناعة عملة احتياط دولية غير مرتبطة بعملة دولة بعينها.

في يونيو الماضي، زار جايتنر وزير خزانة أمريكا الصين، أكبر دولة دائنة للحكومة الأمريكية، وحاول طمأنة الحكومة الصينية بسلامة استثماراتها المالية في أمريكا، وتحدث عن خفض عجز الميزانية عندما يبدأ الاقتصاد (الأمريكي) في التعافي.

وكرر جايتنر حديثا مشابها خلال زيارته للمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات أواسط يوليو 2009، وتركز كلامه على أن الولايات المتحدة ملتزمة بالحفاظ على الدولار قويا. وقد سئل كيف ستحققون ذلك في ظل العجز غير المسبوق في الميزانية الفيدرالية؟ وأجاب بما ملخصه أن السلطات تعمل على تحسين مرونة وقوة الاقتصاد الأمريكي. والمحافظة على ثقة (العالم) بقدرة أمريكا على خفض العجز في الميزانية، وإصلاح النظام المالي وأن يكون المصرف المركزي الأمريكي (الفد) ملتزما وقادرا على إبقاء الأسعار مستقرة على المدى البعيد.

يتوقع أن يبلغ عجز الموازنة الأمريكية العام القادم 2010 حدود 1.2 تريليون دولار، وهو أقل من قرابة تريليوني دولار عجز قياسي متوقع هذا العام.

ورغم أن مكتب الميزانية OMB يرى انخفاض العجز خلال السنوات العشر القادمة، بحيث لا يتجاوز نصف تريليون دولار سنويا في النهاية، إلا أن كثيرا من خبراء الميزانية والمالية العامة يشككون في وجود إرادة سياسية لرفع الضرائب أو خفض الإنفاق. وقد صرحت مايا ماكقينز رئيسة لجنة الميزانية فيدرالية مسؤولة CRFB، بأن معظم المحايدين يرون أن أمريكا وصلت حدا بالغ الخطورة في أوضاع ميزانيتها.

هناك نقاشات تدور حول أن هذا العجز التاريخي يخفض قيمة الدولار إزاء العملات الرئيسية الأخرى. وهذا الرأي هو الأكثر انتشارا كما يبدو لي. سينخفض سعـر صرف الدولار وسيصحب ذلك حركة صك نقدي للدين monetisation من جهة، وارتفاع أسعــار الفائدة على سندات الدين من جهة أخــرى. حقيقــة، ارتفــعت أسعـــار الفـــائدة على هــذه السندات، لكن البعض رآها عمليات تصحيحية لماض خرج عن المسار الطبيعي، وقد كتب عن هذا مارتن وولف كبير المعلقين الاقتصاديين في جريدة «فايننشال تايمز» في عدد 2 يونيو 2009.

لكن هناك الفريق الآخر، الذي يرى العكس، بل يرى أن عجز الميزانية يقوي الدولار بطريقة غير مباشرة، كيف؟

تمويل الميزانية الأمريكية يسهم في زيادة عجز الحساب الجاري، لمقابلة انكماش الادخار المحلي مقارنة بالاستثمارات التي تنمو مع نمو عجز الميزانية، بالنظر إلى توجيه نسبة كبرى من تمويل العجز للإنفاق على البنية التحتية.

ويمكن إضعاف عجز الحساب الجاري عبر دولار قوي. ذلك لأن الادخار المحلي لا يكفي، ولا بد من جذب مزيد من رأس المال من خارج أمريكا، وهذا يتطلب عجزا أكبر في الحساب الجاري. وارتفاع سعر صرف الدولار (مصحوبا بارتفاع أسعار الفائدة) ربما كان أهم أداة لتحقيق عجز أكبر في الحساب الجاري.

وهناك فريق يوافق على أن الدولار سيتعرض للانخفاض في وقت ليس بالبعيد، لكن السبب ليس عجز الميزانية بل العجز التجاري.

السبب؟ ينخفض الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى (كاليورو والجنيه والين) عندما يتجاوز المعروض من الدولار في الأسواق العالمية الطلب عليه. وهذه مسألة لا علاقة مباشرة لها بعجز الميزانية. وفقا لهذا الرأي، سيتعرض الدولار للانخفاض حتى لو لم يكن هناك عجز في الميزانية، نظرا لضخ كميات هائلة من الدولارات في أسواق أسعار الصرف جراء العجز التجاري.

يمكن سد عجز الميزانية بالاقتراض ويمكن بالصك النقدي monetization أو ما يسمى أحيانا فرض ضريبة بالتضخم (تسمية عامة، وقد لا تنطبق على الدولار بسبب كونه عملة الاحتياطي الدولية). وستكون أسعار الفائدة أقل نتيجة هذا الصك النقدي، ولكنه ليس من الضروري أن تخفض سعر صرف الدولار. أما في حالة الاقتراض من خلال الأسواق المالية، فالنتيجة كما سبق، ارتفاع الفائدة وارتفاع الدولار. وبالله التوفيق.

عدد القراءات: 528














بيت المال في الدولة الإسلامية الأولى (1 من 2)
د. صالح السلطان
بيت المال مصطلح يقصد به المؤسسة التي قامت بالإشراف على ما يرد من الأموال، وما يخرج منها في أوجه النفقات المختلفة، ويسمى أحيانا بيت مال المسلمين. استحدثت تسمية في عصور متأخرة، وهي عبارة بيت مال العامة، للتفريق بين بيت المال وبيت مال الخاصة الذي استحدث في العهد العباسي.

الباعث على تأسيس بيت المال كان الفتوحات الإسلامية التي تبعها تدفق الأموال على الدولة الإسلامية الناشئة. هذا النمو السريع والكبير حمل الخلفاء الراشدين على إنشاء بيت المال، فهو بهذا يشبه وزارة المالية في عصرنا هذا. وعلى هذا فهم علماء المسلمين أن كل مال لم يتعين مالكه يصبح حقا من حقوق بيت المال، وكل حق وجب صرفه في مصالح المسلمين فهو حق عليه. في كل الدول تعد وزارة المالية من أهم الوزارات، وهذه النظرة للجهة المسؤولة عن حفظ وصرف الأموال –أيا كان اسم الجهة - ليس بالشيء الجديد، فابن خلدون –مثلا - أكد أن الوظيفة المالية من أهم وظائف الدولة، وبيت المال مهمته حفظ حقوق الدولة "وهي كلها مسطورة في كتاب شاهد بتفاصيل ذلك في الدخل والخرج، مبني على جزء كبير من الحسبان لا يقوم به إلا المهرة من أهل تلك الأعمال، ويسمى ذلك الكتاب بالديوان" (ابن خلدون).

مصادر الأموال في الدولة الإسلامية (خلال القرون الهجرية الأولى) تركزت في الفيء والخمس من الغنيمة، والجزية والزكاة.

الفيء ما حازه المسلمون من أموال الكفار دون قتال بأن تركه العدو فرارًا وخوفًا من لقاء المسلمين وقبل أن يوجف عليهم بخيل أو ركاب. قال تعالى :?ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دُولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب. للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون. والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ? الحشر 7- 9. قال عمر: ليس أحد إلا له في هذا المال حق.

الغنيمة هي المال المأخوذ من غير المسلمين وتشمل الأرض والأموال المنقولة والأسرى. وقد وضح الله سبحانه تقسيمها في قوله تعالى: "واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل". وخمس الغنيمة قسم ثلاثة أقسام: قسم هو سهم النبي صلى الله عليه وسلم، الذي يصرف في المصالح العامة، بحسب اجتهاد ولي أو ولاة الأمر، والذي تمثل عبر معظم عصور التاريخ (الإسلامي أو غير الإسلامي) في الإمام (أي رئيس الدولة، أيا كان لقبه) أو من ينوب عنه. وينبغي أن يعرف أن هذا لا يعني الحصر في الإمام، فإن ارتقاء الأنظمة السياسية وتطور الأحوال وتغيرها في العصر الحديث غير في معنى ولي الأمر. فعلى سبيل المثال وجدت ما يسمى بالسلطات التشريعية (البرلمانات)، المستقلة في مجيئها وفي قرارها عن الإمام أي رئيس الدولة، وهذه السلطات التشريعية تعد من ولاة الأمر. والقسم الثاني وهو سهم ذي القربى، وهو مستحق لهم، وبذلك خرج عن حقوق بيت المال، وعن سلطة الحاكم. أما القسم الثالث فإن بيت المال يكون حافظا له، وهو سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل.

أما الجزية فما يؤخذ من النصارى واليهود والمجوس وأشباههم من مال مقابل أمنهم والدفاع عنهم، في بلاد الإسلام. والأصل فيها قوله تعالى: ?قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرِّمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يُعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون? التوبة: 29 .

ميز الفقهاء نوعين من الزكاة: المال الباطن، أي الخفي، ولا يترتب عليه لبيت المال حقوق لأن أصحابه يقومون بإخراج زكاته، والنوع الثاني صدقة المال الظاهر كزكاة الزروع والمواشي، وهي التي تجبيها السلطة.




بيت المال في الدولة الإسلامية الأولى (2 من 2)
د. صالح السلطان
المستحق على بيت المال من الالتزامات ضربان:

1- الأموال المودعة فيه لا لامتلاكها ولكن لحفظها، والإيداع يحدث عادة بأمر من قاضي المسلمين.

2- الأموال التي يترتب على بيت المال صرفها.

الالتزامات المالية الواجبة الدفع، كأرزاق الجند، وأثمان السلاح، والإنفاق على مصالح الأمة بصفة عامة، لأنها من الحقوق العامة للأمة أي بالتعبير المعاصر من حقوق المواطنين على الدولة. إذا كان المال لا يكفي لسداد هذه الالتزامات، فإن فتح باب الصدقات أو التبرعات، كان خيارا أساسيا. ويدخل من الصدقة تبرع الجند بكل أو بعض أرزاقهم، أو إمهالهم لتصبح مثل دين المعسر.

هذه الالتزامات هي بعض أمثلة ما يسمى في أدبيات اقتصاد القطاع العام أي الاقتصاد الحكومي بالسلع العامة، وهي السلع التي تتصف بعموم الانتفاع بها non-rival (استهلاك سلعة بعينها من قبل فرد لا يقلل أو يؤثر سلبا في استهلاك آخرين منها في الوقت نفسه)، ولا تقبل الاستبعاد non-excludable (لا يمكن منع الآخرين من المشاركة).

كانت هناك نقطة ضعف وهي أنه لم تكن هناك قوانين واضحة وملزمة في حدود صلاحيات الخليفة ونوابه في الصرف وأوجه الصرف. ولم تشهد الجزيرة العربية قبل قيام الدولة الإسلامية في المدينة المنورة تنظيمات مالية توصف بأنها حكومية أو عليها سلطة دولة، بسبب غياب الدولة، وحلول العرف القبلي محل القانون.

الوضع تغير بعد أن استقر الرسول - صلى الله عليه وسلم- في المدينة، حيث عمل على تنظيم الشؤون الإدارية والمالية للدولة الجديدة. أهم أو من أهم الخطوات التي اتخذت وضع ما يمكن أن نسميه وثيقة تنظم العلاقات بين المسلمين وبين المسلمين واليهود. هذه الوثيقة حوت نصوصا فيها تنظيمات لنواح مالية في حياة المسلمين.

هل كان هناك بيت للمال في عهد الرسول والخلفاء الراشدين؟

لم يوجد في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بشكل منظم لقلة الأموال، وقد كان توزيع المال في الغالب فوريا.

عقب الفتوح الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين تغيرت الأحوال، فقد تدفقت الأموال، ويمكن القول إن نواة تأسيس بيت المال تكونت في عهد الخليفة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، فقد خرج المسلمون خارج شبه الجزيرة العربية، وفتحوا أقاليم، وازدادت مقادير الأموال الموردة للمدينة، ويروي جلال الدين السيوطي في تاريخ الخلفاء أن أبا بكر - رضي الله عنه - كان له بيت مال في طرف من أطراف المدينة، ليس يحرسه أحد، فقيل له: ألا تجعل عليه من يحرسه؟ قال: عليه قفل. وكان يعطي ما فيه حتى يفرغ، فلما انتقل إلى المدينة حوله فجعله في داره.

ازدادت حركة الفتوح في عهد الخليفة عمر - رضي الله عنه-، وازداد تبعا لذلك تدفق الثروة من الولايات على حاضرة الخلافة المدينة، وكان من الطبيعي أن يحتك العرب بشعوب الأقاليم المفتوحة، ويتأثروا بتنظيماتها الحضرية، وقد وجد الخليفة نفسه مضطرا إلى الاهتمام بالإصلاحات الإدارية ووضع القوانين الإدارية.

منذ البداية واجه عمر بن الخطاب وضعا صعبا، ألا وهو وضع الأراضي المفتوحة: هل يقسمها على المسلمين باعتبارها فيئا، أم يجعلها ملكا للدولة تبقى بيد أصحابها يزرعونها ويدفعون عنها الخراج يكون أجرة لها يؤدى كل عام؟ كان من رأي بعض المسلمين تقسيمها إلا أن عمر رفض هذا الرأي باعتبار أن ملكية الأرض ستنحصر في فئة محددة، وألح كثيرون على عمر بالاستشارة، فاستشار عشرة من المسلمين، وقال لهم قد رأيت أن أحبس الأرضين بعلوجها وأضع عليهم الخراج وفي رقابهم الجزية يؤدونها فيئا للمسلمين، والمقاتلة والذرية ولمن يأتي بعدهم. أرأيتم هذه الثغور لا بد لها من رجال يلزمونها أرأيتم هذه المدن العظام –كالكوفة والبصرة - لا بد لها من أن تشحن بالجيوش وإدرار العطاء عليهم. فمن أين يعطى هؤلاء إذا قسمت الأرضون والعلوج؟ فكان أن وافقوه على رأيه، عندها كتب عمر إلى قادته يأمرهم بقسمة الأموال والسلاح على المقاتلة وترك الأرض لتكون فيئا للمسلمين لأنها لو قسمت عليهم لا يبقى لمن يأتي شيء.

ثم كانت خطوة عمر المهمة الأخرى وهي تدوين الديوان لحفظ ما يتعلق بحقوق السلطة من الأعمال والأموال ومن يقوم بها من الجيوش والعمال. كثرة الفتوحات وحيازة العرب لكنوز الأكاسرة وتدفق الأموال عليهم, إضافة إلى احتكاكهم بالمجتمعات المفتوحة الأكثر حضارة مادية منهم، كل ذلك دفع إلى التوسيع على المسلمين، وتفرقة الأموال بينهم، ولكنه لم يكن يعرف كيف يصنع ذلك ويضبط. تأثر المسلمون وجلهم من العرب في تنظيم دواوينهم بما كان سائدا لدى الفرس والروم. ولهذا بقي ديوان العراق بالفارسية، وديوان الشام بالرومية، حتى مجيء عبد الملك بن مروان وظهر في العرب ومواليهم مهرة في الكتاب والحساب، فعربت الدواوين. وبالله التوفيق،،،

ليست هناك تعليقات: