«المصرى اليوم» تنشر أحدث دراسة عن «إدارة الموارد الأرضية» : حق الانتفاع لأراضى الدولة.. ضرورة للأمن القومى
كتب أحمد بلال ١٨/ ٨/ ٢٠١٠
تزايدت فى الشهور الأخيرة قضايا ومخالفات بيع وتخصيص أراضى الدولة، التى وصل بعضها إلى أروقة النيابة وساحات القضاء، مثل عقد بيع أرض مدينتى لرجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، وأرض ميدان التحرير، وتدخل الرئيس مبارك فى البعض الآخر وأوقف إجراءات البيع، مطالباً بإعادة طرح الأرض بنظام حق الانتفاع مثلما يحدث حالياً فى عملية أرض جزيرة أمون، كل هذه الأمور تؤكد فوضى فى بيع وتخصيص أراضى الدولة، وتدعو للبحث فى وسائل لحماية الملكية العامة لهذه الموارد الأرضية.
الدكتور أبوزيد راجح، الخبير فى قضايا الإسكان، عضو المجالس القومية المتخصصة، أعد دراسة تحمل عنوان: «إدارة الدولة للموارد الأرضية الصحراوية والساحلية فى محاور التنمية الجديدة خارج الحيز العمرانى»، أكد خلالها أهمية احتفاظ الدولة بملكية الأراضى، وإتاحتها للمستثمرين بنظام حق الانتفاع، نظير رسوم سنوية، معتبراً ذلك ضرورة للأمن القومى ولإخراج الأرض من سوق المضاربة والتربح الشخصى الذى يتعارض دائماً مع المصلحة القومية العامة، ويضمن عدم استغلالها من قبل شريحة واحدة فى المجتمع، وتؤكد الدراسة وجود تضارب فى القوانين والقرارات الجمهورية أدى إلى قيام جهات رسمية مختلفة ومنفصلة بنفس المسؤوليات والواجبات دون تنسيق فيما بينها.
الدولة منحت رجال الأعمال آلاف الأفدنة بأسعار زهيدة.. وبصورة أقرب للتنازل وليس البيع
١٨/ ٨/ ٢٠١٠
١٨/ ٨/ ٢٠١٠
| أكدت الدراسة وجود تناقضات بين بعض القرارات الجمهورية الخاصة بتحديد استخدامات الأراضى وتخطيطها وتنميتها مثل «التناقض بين القرار الجمهورى رقم ١٥٣ لسنة ٢٠٠١ والذى بموجبه تم إنشاء المركز الوطنى لتخطيط استخدامات أراضى الدولة ومهمته القيام بتحديد استخدامات أراضى الدولة وتخطيطها والتنسيق مع الوزارات المختلفة بشأن تنميتها والتصرف فيها، وبين القرار التالى له رقم ١٥٤ لسنة ٢٠٠١ والخاص بتحديد استخدامات الدولة حتى عام ٢٠١٧ بناء على دراسات وخرائط أعدتها وزارة الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية. ومن الواضح أنه بصدور هذا القرار لم تعد هناك حاجة لإنشاء جهاز جديد لتحديد استخدامات الأراضى. وتضيف الدراسة أنه «من الملاحظ أن الجهاز قائم بالفعل حتى الآن ويقوم بتحديد استخدامات أراض سبق تحديد استخداماتها وصدور قرار جمهورى بشأنها، ومن ناحية أخرى فان اختصاصات المركز الوطنى لتخطيط استخدامات أراضى الدولة الواردة فى القرار الجمهورى بإنشائه وهى فى مجملها تشمل إعداد تخطيط قومى شامل لاستخدامات الأراضى تتشابه إلى حد كبير مع اختصاصات الهيئة العامة للمجتمعات الجديدة وكذلك تتشابه مع اختصاصات الأقاليم التخطيطية التابعة لوزارة التخطيط الواردة فى قرار إنشائها رقم ٤٩٥ لسنة ١٩٧٧، أى أنه بموجب قرارات جمهورية ثلاثة تقوم جهات رسمية مختلفة ومنفصلة بنفس المسؤوليات والواجبات دونما علاقة أو تنسيق فيما بينها». وتقول الدراسة إن تخصيص الأراضى للوزارات نتج عنه أن «الجزء الأكبر من الأراضى التى تم تخصيصها للوزارات والهيئات قد انتقلت ملكيتها من الملكية العامة للمجتمع إلى الملكية الخاصة للأفراد والشركات. وذلك بسبب أن كل وزارة وهيئة قد اعتبرت الأراضى التى خصصت لها ملكا لها وقامت بالتصرف فيها للأفراد والشركات». وتشير الدراسة إلى أن «الدولة لسبب أو لآخر أتاحت مساحات شاسعة تعد بآلاف الأفدنة وملايين الأمتار بمناطق التنمية الجديدة لبعض رجال الأعمال بأسعار زهيدة لا تتجاوز جنيهات قليلة للمتر المربع، فهى بذلك أقرب للتنازل منها للبيع». |
الملكية العامة.. تضمن مصدراً دائماً لخزانة الدولة.. ولا تتعارض مع نظام السوق الحرة
١٨/ ٨/ ٢٠١٠
١٨/ ٨/ ٢٠١٠
| تؤكد الدراسة أنه على الرغم من المميزات الكبيرة لأسلوب تخصيص الأرض بحق الانتفاع لمدة طويلة نسـبيا قد تـتراوح بين ٤٠ و١٠٠ عام نظير رسوم سنوية مع بقاء ملكيـة الأرض للمجتمع، فإن هذا الأسلوب لم يتبـع لا فى الحيز القديم ولا الجديـد، وتم الاكتفاء بالبيع بأسعار محددة سواء بالتخصيص المباشر أو بالمزاد العلنى، وهو ما نتج عنه بعض السلبيات مثل زيادة المعدل السنوى لأسعار الأراضى عن معدل الزيادة فى أسعار المبانى، بالإضافة إلى استغلال الأراضى كوسيلة للمضاربة والتربح السريع، وصعوبة تغيير استعمالات الأراضى إذا ما دعت ضرورات التنمية والتخطيط العمرانى إلى ذلك. وتشير الدراسة إلى أهمية إتاحة أراضى الدولة بحق الانتفاع مع بقاء ملكيتها للمجتمع، وذلك حتى يمكن «تنظيم إدارة الدولة لمواردها الأرضية. ومما يعزز الأخذ بهذا النوع من الحيازة أن دواعى الأمن القومى المصرى فى الحاضر والمستقبل قد تتطلب أن تظل أرض مصر ملكا لها بعيدة عن متناول الأيادى الأجنبية»، بالإضافة إلى وقف الخلل فى سوق الأراضى وانفلات أسعارها. ويضيف د. أبوزيد راجح فى دراسته: «يجب التفكير جدياً فى إتاحة هذه الأراضى ومنح حق الانتفاع بها للمستثمرين فى مجالات الاستثمار المختلفة لآجال محددة – هى عمر الدورة الكاملة للمشروعات المقامة عليها – وليس بتمليكها لهم ويتم ذلك بشروط متوازنة تتحقق معها مصلحة المجتمع ومصلحة المستثمر فى آن واحد، وسوف يؤدى أسلوب إتاحة الأرض للانتفاع بها وليس لتمليكها مستقبلاً إلى تحييد الأرض وإخراجها من سوق المضاربة والتربح الشخصى الذى يتعارض دائما مع المصلحة القومية العامة». وتؤكد الدراسة أنه لا تعارض بين الأخذ بنظام السوق التنافسية الحرة والاحتفاظ بالأرض كملكية عامة، وتستشهد بذلك بدراسة لإحدى منظمات هيئة الأمم المتحدة (اللجنة الاقتصادية الأوروبية) بشأن الأراضى التى جاء فيها: «نظراً للأهمية الخاصة للموارد الأرضية وما قد تسفر عنه ممارسات القطاع الخاص من سلبيات قد يترتب عليها عدم العدالة فى توزيع الثروات أو عوائد التنمية فقد اتجهت نسبة كبيرة من بلدان العالم إلى أن تكون للدولة السلطة الكاملة فى الأخذ بالسياسات الكفيلة بحماية الموارد الأرضية. كما أوردت الدراسة توصيات المؤتمر العالمى للمستوطنات البشرية (منظمة الهابيتات – هيئة الأمم المتحدة) الذى عقد فى فانكوفر ١٩٧٦، ومن هذه التوصيات أن «الأرض، بسبب طبيعتها الفريدة ودورها الحيوى فى المستوطنات البشرية، لا يمكن اعتبارها مورداً عادياً يحوزه الأفراد ويخضع لضغوط السوق واختلال التنافس فيها. كما أن الملكية العقارية الفردية من أهم وسائل تراكم وتركز الثروة، وتسهم بهذا فى افتقاد العدالة الاجتماعية، وهى إذا أفلتت من الرقابة يمكن أن تصبح عقبة مهمة أمام تخطيط وتنفيذ برامج التنمية. لذلك فإنه يستحيل تحقيق العدالة الاجتماعية وتجديد وتخطيط المناطق الحضرية وتوفير مساكن لائقة وظروف معيشة صحية إلا إذا وضعت الأرض فى خدمة مصلحة المجتمع فى مجموعه. إن رقابة الدولة على استخدام الأرض أمر ضرورى لحماية الأرض كمورد ولتحقيق الأهداف طويلة المدى للسياسات والاستراتيجيات الخاصة بالمستوطنات البشرية». ويرى الدكتور أبوزيد راجح فى دراسته أن «تنازل الدولة عن حق ملكية الأرض بصفة مطلقة وتحويلها إلى ملكية خاصة ينطوى على بعض المخاطر التى يجب تفاديها بينما احتفاظ الدولة بملكية الأرض له مزاياه العديدة». من هذه المزايا أن تكون الأرض ملكاً للأجيال القادمة، والتسهيل على «الأجهزة التخطيطية إعادة تخطيطها وإعادة استخدامها بما يتفق مع النمو الحضرى والعمرانى ومتطلبات التنمية التى تختلف من حقبة إلى أخرى حسب المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والتقنية المستجدة». بالإضافة إلى ذلك فإن «بقاء الأرض ملكية عامة يعنى حمايتها من أن تكون «سلعة» من سلع السوق التى قد تستخدم كوسيلة من وسائل المضاربة والتربح السريع بما لذلك من آثار سلبية على مسارات التنمية»، كما أن «الملكية العامة للأرض تعطى الدولة سلطة إشرافية أكبر عليها وتحد من استخدامها فى أغراض غير المخصصة لها وفى أنشطة قد لا تتفق مع متطلبات التنمية، وتحد أيضا مما تسفر عنه ممارسات القطاع الخاص من سلبيات. إلى جانب ما سبق، تؤكد الدراسة أن «الملكية العامة للأرض تضمن عدم استخدامها لشريحة واحدة من المجتمع على حساب الشرائح الاجتماعية الأخرى، وأن إتاحتها للانتفاع بها نظير رسوم سنوية تحقق مصدراً دائماً للدخل للخزانة العامة للدولة»، كما أن «إبقاء الأرض ملكاً للدولة وعدم إتاحة ملكيتها للأجانب والشركات الدولية المتعددة الجنسيات يتفق مع ضروريات الأمن القومى ويضمن عدم استخدامها فى أغراض قد تتعارض مع مصالح الوطن العليا فى الحاضر والمستقبل، خصوصا فى مناطق ذات طبيعة أمنية خاصة مثل شبه جزيرة سيناء». وعن التجارب الدولية فى هذا الشأن، تقول الدراسة «تكاد تشترك كل دول العالم فى أن جزءاً كبيراً من أراضيها مملوك ملكية عامة، وتختلف نوعية الملكية العامة للأراضى باختلاف النظام العام للدولة، فهى تتبع الحكومة المركزية فى النظم المركزية كمصر أو تتبع الحكومة الفيدرالية والولايات فى النظم الفيدرالية كالولايات المتحدة وألمانيا. وتشير إلى أن ثمة اختلافات بين الدول فى شروط منح حق الانتفاع للأفراد والشركات الخاصة، مثلاً فى تحديد حد أدنى وحد أقصى لمدة الانتفاع بالأرض، حيث تضع أغلب الدول حداً أدنى وآخر أقصى لمدة الانتفاع، ويكونان فى الغالب ٢٥ و ٩٩ عاماً، ويتم تحديد المدة حسب طبيعة النشاط المقام على الأرض، وقليل من الدول لا تحدد مدداً للانتفاع وتترك ذلك لطبيعة وظروف كل مشروع على حدة. وتؤكد الدراسة أن هناك «شبه إجماع بين الدول على تحديد استخدام الأراضى ونوعية الأنشطة الإنتاجية أو الخدمية المقامة عليها. ويحظر على المنتفع تغيير هذا الاستخدام منفردا وإلا سقط حقه فى الانتفاع بالأرض». أما عن حق المنتفع فى بيع حق الانتفاع للغير دون الرجوع للأجهزة الرسمية المعنية فقد «اختلفت الدول فيما بينها حول هذا الموضوع. كما أجمعت الدول –بحسب الدراسة- على أن قيمة رسم حق الانتفاع تتحدد فى كل حالة على حدة وتتوقف على نوعية الاستخدام ومدة الانتفاع،ولكنها اختلفت فيما بينها حول مواعيد تسديد الرسوم وقيمتها، وتشير الدراسة أيضاً إلى وجود اختلاف بين الدول حول «مصير المنشآت التى أقامها المنتفع على الأرض بعد انتهاء فترة الانتفاع بها. فبعض الدول رأى أن تعود ملكية هذه المنشآت مع الأرض للدولة حين انقضاء مدة الانتفاع والبعض الآخر آثر أن يعوض المنتفع بقيمة المنشآت حين استرداد الدولة للأرض». أما عن منح حق الانتفاع للأفراد والأجانب والشركات والحكومات الأجنبية، فقالت الدراسة إن «بعض دول العالم سمحت بمنح حق الانتفاع للأجانب والجهات الأجنبية ولكن فى أغلب الأحيان قيدته بشروط خاصة مثل تحديد الحد الأقصى لمساحة الأرض المسموح الانتفاع بها للأجانب والحد الأقصى لفترة الانتفاع. وبعض الدول الأخرى منعت كلية منح حق الانتفاع بأراضيها للأجانب». القانون المدنى المصرى نظم حق الانتفاع أيضاً فى مواده من ٩٨٥ إلى ٩٩٥. تقول الدراسة إن هذه المواد حددت «حقوق والتزامات كل من المالك والمنتفع فى الاستخدام وحفظ الشىء المنتفع به وإصلاحه وانتهاء حق الانتفاع»، إلا أن الدراسة ترى أيضاً أن الأمر يحتاج إلى «وضع قواعد جديدة وشاملة لنظام حيازة الأرض بحق الانتفاع تتلاءم مع حقائق العصر ومستجداته وطبيعة التنمية فى الحيز الجديد». وأوصت الدراسة بأن «تبقى الأراضى الصحراوية والساحلية خارج النطاق الحالى للحيز المعمور المصرى ملكاً للمجتمع، وتخصص لفترة زمنية محددة لإقامة المشروعات التنموية عليها هى عادة عمر الدورة الكاملة لهذه المشروعات التى تتراوح بين أربعين عاما ومائة عام |
حيازة الأراضى فى مصر كانت «حق انتفاع» منذ فجر التاريخ حتى منتصف القرن ١٩
١٨/ ٨/ ٢٠١٠
١٨/ ٨/ ٢٠١٠
| وصفت الدراسة الفترة التى نمر بها الآن بالنسبة للحيز الجديد (صحارى مصر وسواحلها) بأنها شديدة الشبه بالفترة التى مرت بها مصر فى منتصف القرن التاسع عشر بالنسبة للحيز القديم عندما بدأت فى نقل ملكيته من ملكية عامة إلى ملكية خاصة، وتشير الدراسة إلى أن سياسة حيازة الأراضى فى الحيز الحالى (الوادى والدلتا) فى مصر مرت بمرحلتين، الأولى «امتدت منذ فجر التاريخ وحتى منتصف القرن التاسع عشر وفيها كانت الأرض فى مجملها ملك الدولة ممثلة فى حاكمها، وكان هذا الحاكم يقوم بمنح حق الانتفاع بها لأفراد النخبة التى يقوم عليها نظام حكمه»، أما المرحلة الثانية الممتدة من منتصف القرن التاسع عشر وحتى الآن– أى حوالى ١٥٠ عاما- فقد انتقلت فيها ملكية الأرض من ملكية الدولة أو الحاكم إلى الملكية الخاصة للأفراد والأسر والشركات والمؤسسات». وقد بدأت الدولة- –بحسب د. راجح- خلال العقود الخمسة الأخيرة فى إقامة بعض المشروعات التنموية والعمرانية فى هذا الحيز، وتعود الدراسة إلى نمط ملكية الأرض فى العهد الفرعونى حيث كانت كل الأرض ملك الفرعون، وتشير الدراسة إلى أن الأرض فى مصر الإسلامية كانت ملك السلطان، والملكية الفردية تكاد تكون مدعومة. وفى العصر العلوى أعلن محمد على نفسه مالكاً وحيداً لأراضى الدولة، وتضيف الدراسة أن «العصر العلوى اتسم بتبلور الملكية الفردية بالمعنى المطلق، وقد تطور نظام الملكية الفردية فى مراحل ثلاث: محمد على أقر حق الانتفاع دون توريث، والوالى سعـيد فى «اللائحة السعيدية» أقر الملكية المقيدة بتحفظات، أما الخديو إسماعيل فى «قانون المقابلة» فأقر حق الملكية التامة انتفاعا ورقبة. وبذلك أصبح المنتفع بالأرض لأول مرة فى تاريخ مصر المالك المطلق لها». «وقد اتبعت ثورة يوليو الأسلوب التقليدى الذى سارت عليه مصر خلال تاريخها الطويل بأن صادرت أملاك الأسرة الحاكمة وأملاك كبار الملاك |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق